الهادي التليلي
السعودية مملكة الإبداع والبهاء، جعلت العالم يقف مرة أخرى وقفة إجلال واعتبار من خلال التنظيم المبهر لفعالية الحج هذا العام. نعم لقد أوقفت كل قنوات العالم زمنها على فعالية الحج الصور المدهشة للملايين وهم يؤدون مشاعر الحج في سلاسة وتناغم، قدمت درساً للعالم لا فقط في التنظيم وإنما في المكانة والمهابة فأنت أمام إحدى قوى العالم في صناعة الحدث.
فأولاً أن تستقطب الملايين في مكان واحد ومن كل بقاع الأرض وفي لحظة تاريخيّة حساسة تتقاذف فيها البشرية الحروب والأوبئة والمآسي وفي جغرافيا متخارجة من حرب أدمت العالم وتهدده بالعودة في كل حين.
كل الأجناس التي تحاربت سواء في الحرب الروسية الأوكرانية أو الأمريكية الإيرانية أو الحروب الباردة بين كل القوى في أصقاع الأرض كلهم التقى مسلمو شعوبهم في مكان واحد وفي شعائر واحدة وفي زمن واحد وكل ذلك في مكة المكرمة.
السعودية وهي تستقبل كل هذه الحشود تصنع حدثاً إنسانياً لا تقدر عليه إلا هي، حدثاً جمع الملايين حول معنى الإسلام والسلام وصنعت مشهدية جمالية هي الأكبر في العالم والتاريخ ولا تحتاج لموسوعة غينس لتصنيفها.
وهو ذاته الحدث السياحي الذي يعد من الأبرز على مدى التاريخ حيث يحتاج طاقة إيواء وخدمات تشبه هذا الحدث.
الحج هذا المشهد متعدد السطوح والمعاني والدلالات قدمت السعودية نفسها من خلاله كراعية السلام الأولى في العالم.
فعالية الحج العملاقة والمشاهد المبهرة والتي تقذف الرعب في قلوب كل أعداء هذه الأمة وتفاعل كل سكان المعمورة مع هذا الحدث يؤكد مرة أخرى بأن الأرض التي هي مهبط الوحي هي نفسها من حافظت على الشعائر، وساهمت في ترسيخ أركان أدائها بتوفير ما تحتاجه من أمن وحماية ورعاية صحية وتوجيه ديني ومرافقة وخدمات موازية وفقرات ثقافية من معارض وفعاليات.
الحج هذا العام لم يكن يشبه الوضع الجيوسياسي للبشرية هذا الوضع القاسي القلق بل كان فعالية عملاقة مكتملة الأركان يحس كل مشارك فيه بأنه في بلد مهيب عامر مضياف جدير به كل هذا النجاح.
الحج نجح بامتياز لأن المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة عنوانها النجاح والألق والإبداع تحلق خارج سرب المشهد الجيوسياسي المرتبك تسعد لتنظيم فعالية كأس العالم ومعرض اكسبو 2030 وغيرها من الفعاليات العملاقة قافلتها التنموية تسير بسرعة مكوكية ومن لا يستطيع فهم مسارها سيفهم ولكن بعد أن فاته الركب.