ناصر بن فريوان الشراري
في كل عام، تفتح المملكة العربية السعودية أبوابها وقلوبها لملايين الحجاج القادمين من شتى بقاع الأرض، وتتضافر جهود قطاعاتها لتقديم تجربة إيمانية آمنة، مفعمة بالطمأنينة والسكينة، وفي قلب هذه المنظومة الوطنية الشاملة، تبرز «الهيئة العامة للغذاء والدواء» كحصنٍ منيع وعينٍ ساهرة لا تنام، لتؤدي دوراً ريادياً ومحورياً في حج هذا العام، مرسخةً أسمى معايير الأمن الصحي والغذائي لضيوف الرحمن.
إن دور الهيئة في المشاعر المقدسة لم يكن يوماً مجرد مهمة رقابية عابرة، بل هو رسالة سامية واستجابة حية لتوجيهات القيادة الرشيدة -أيدها الله- في بذل الغالي والنفيس لخدمة الحجيج، ومن هذا المنطلق الإنساني والوطني، ينطلق أبطال الهيئة في الميدان، متسلحين بأعلى معايير الدقة والمهنية، ليرسموا خط الدفاع الأول عن صحة الحجاج عبر منظومة متكاملة، تبدأ من الرقابة الاستباقية الحازمة على كافة الإرساليات الغذائية والدوائية والطبية عبر منافذ المملكة، وتتكامل بجولات ميدانية تفتيشية لا تهدأ، تقف على منشآت الإعاشة ومطابخها في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة لضمان بيئة صحية خالية من المخاطر.
ولم تقف ريادة الهيئة عند حدود الرقابة الصارمة، بل امتدت لتصنع أثراً معرفياً من خلال «دبلوماسية توعوية» تخاطب الحجاج بلغات العالم المختلفة، بالتوازي مع تمكين تقني رفيع المستوى، يطوع الذكاء الرقابي والمختبرات المتنقلة لتحليل العينات ورصد المخالفات واتخاذ القرارات الوقائية اللحظية بكل حسم واقتدار.
إن هذا العطاء الاستثنائي يمثل ركيزة أساسية في إنجاح موسم الحج، فبينما يرفع الحجاج أكف الضراعة في خشوع وسكينة، يتحرك مفتشي الهيئة بتفانٍ نبيل وصمت بليغ، ليضمنوا أن يكون كل ما يستهلكه الحاج آمناً وسليماً، إنها الريادة التي تصنع الفارق، والأمانة الكبرى التي تتشرف الهيئة بحملها، لتظل المملكة العربية السعودية دائماً وأبداً المنارة الأولى في حسن الوفادة وأعلى مستويات الرعاية والإنسانية.