أولى خطوات التصحيح في فريق الهلال يجب أن تبدأ بالتعاقد العاجل مع مدير رياضي محترف، يمتلك الخبرة والشخصية والقدرة على إدارة المشروع الرياضي بالكامل، ويكون قريباً من الفريق ومطلعاً على أدق تفاصيله، ليقود مرحلة إعادة البناء بشكل احترافي، ويمنع تكرار الأخطاء التي صاحبت الفريق الموسم الماضي خصوصاً ما يتعلق بالعشوائية والتخبط في التعاقدات والمساومات التي مارسها بعض اللاعبين ووكلائهم والتي استنزفت النادي فنياً ومالياً.
ومن أهم مهام المدير الرياضي أن يتولى ملف تسويق اللاعبين المستغنى عنهم بطريقة احترافية، سواء محلياً لتخفيف الأعباء المالية والاستفادة من العقود، أو خارجياً بما يحفظ حقوق النادي ويمنع تكدس العناصر غير المؤثرة داخل الفريق
ومن وجهة نظري، فإن الأجانب الذين يستحقون الاستمرار هم: نيفيز، سافيتش، ثيو، وبونو، مع ضرورة التعاقد مع أربعة محترفين جدد يصنعون الفارق الحقيقي داخل الملعب، يتقدمهم مهاجم هداف يملك الحسم داخل منطقة الجزاء، وجناح أيمن مؤثر يمتاز بالسرعة وصناعة الفارق، وصانع لعب قادر على التحكم بإيقاع المباراة وصناعة الفرص، إضافة إلى قلب دفاع شاب سريع وقوي في المواجهات المباشرة، كما يجب أن تُبنى التعاقدات المقبلة على رؤية فنية وإدارية متكاملة، لا على قناعة مدرب واحد فقط، لأن استقرار المشروع أهم من الارتباط بأسماء قد ترحل في أي وقت، كذلك يحتاج الفريق الهلالي إلى جهاز فني متوازن يجيد التنظيم الدفاعي والهجومي ويعيد للفريق شخصيته وهيبته داخل الملعب.
أما على مستوى اللاعبين المحليين، فالفريق بحاجة واضحة إلى تدعيمات مهمة أبرزها ظهير أيمن مميز ومدافع سريع يجيد التغطية وحارس مرمى قادر على المنافسة، وربما مهاجم محلي إضافي في حال استمرار نظام الأجانب الحالي، حتى يكون الفريق أكثر توازناً وعمقاً طوال الموسم.
وتجدر الإشارة أن الهلال بحاجة أيضاً إلى الاستفادة من أخطاء الماضي وعدم التسرع في صفقات تستنزف الميزانية دون مردود فني حقيقي، مع منح الفرصة دائماً للأكثر جاهزية وعطاءً بعيداً عن مجاملة الأسماء أو النجومية السابقة، وحتى شارة القيادة يجب أن تُمنح لمن يملك الشخصية القيادية والحضور الحقيقي داخل الملعب وداخل غرفة الملابس بغض النظر عن الاسم أو الجنسية، وربما يكون نيفيز من أقرب الأسماء التي تمتلك هذه الصفات.
أما إدارياً فالمطلوب إجراء تقييم شامل وصريح لكل ما حدث هذا الموسم بعد الأخطاء التي ساهمت في خسارة الدوري ودوري أبطال آسيا، رغم وجود بعض الجوانب الإيجابية، فالنادي الكبير لا يكتفي بالنجاحات الجزئية، بل يعمل دائماً على معالجة أوجه القصور وتطوير العمل في جميع الجوانب، كما لا يمكن تجاهل أهمية الفئات السنية التي يجب أن تكون ركيزة أساسية لمستقبل الهلال عبر صناعة المواهب وتجهيز اللاعبين لخدمة الفريق الأول، وهو جانب تراجع حضوره بشكل واضح خلال السنوات الماضية رغم أن الهلال تاريخياً كان قادراً على إنتاج النجوم.
أما إعلام النادي، فلا يزال أقل من تطلعات الجماهير الهلالية ويحتاج إلى خطاب أكثر قوة وحضوراً وتفاعلاً مع منجزات النادي وطموحات جماهيره، مع احترافية أكبر في إدارة المشهد الإعلامي والتواصل مع الجمهور.
ومن هنا فالمرحلة المقبلة تتطلب عملاً ضخماً وقرارات حاسمة خصوصاً مع دخول المالك الجديد صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال وطموحاته الكبيرة، ما يفرض على الجميع العمل بروح مختلفة، وإعادة بناء فريق قادر على المنافسة محلياً وقارياً، وإعادة الهلال إلى مكانه الطبيعي الذي اعتادت عليه جماهيره.
** **
- صالح القبلان