أ.د.عثمان بن صالح العامر
في 24 مايو من كل عام يحتفي العالم باليوم العالمي للأخ، وهي مناسبة تستحق التوقف عندها؛ والحديث عنها في هذا الوقت بالذات الذي جفت فيه مشاعر الأخ إزاء أخيه لسبب أو لآخر -ليس هذا مجال الحديث عنها- وذلك من أجل التذكير بأن الأخ ليس مجرد صلة قرابة تجمعها شجرة العائلة، بل هو رصيد من المحبة والأمان، رفيق رحلة العمر بأفراحها وأحزانها، مخزن الأسرار، وساتر العيوب، هو من شهد معك البدايات وشاركك الذكريات ووقف عوناً لك بعد الله عند المنعطفات الصعبة قبل السهلة في مسيرتك الحياتية.
الأخ في حقيقة الأمر ليس فردًا من أفراد الأسرة فحسب، بل هو «العضد» الذي يُستند إليه، و»السند» الذي تُستمد منه القوة عند الشدائد بعد الله، ولذلك ارتبطت صورة الأخ في الوجدان العربي بمعاني النجدة والوفاء والمروءة والتضحية، حتى أصبحت الأخوة رمزًا للتكافل والتماسك الاجتماعي.
إننا حين نتأمل مسيرة الإنسان نجد أن كثيرًا من النجاحات والانتصارات الشخصية كانت تقف خلفها أخوّة صادقة، كما أن كثيرًا من الأزمات تجاوزها أصحابها لأن أخًا كان حاضرًا في الوقت المناسب. فالأخ الحقيقي لا يُقاس بقيمة ما يملك، بل بقدر ما يمنح من دعم ومساندة واحتواء عندما تضيق السبل.
ومع أن الزمن تغير وتسارعت وتيرة الحياة، إلا أن قيمة الأخ لم تتغير. فما زال الأخ هو أول من يفرح للنجاح، وأول من يتألم عند المحنة، وأقرب الناس إلى تقديم النصيحة الصادقة التي لا يشوبها غرض أو مصلحة. وقد تتبدل الصداقات وتتغير الظروف، لكن الأخوة الصادقة تبقى من أثمن النعم التي يمنّ الله بها على الإنسان.
وفي اليوم العالمي للأخ، فإن أجمل ما يمكن أن نصنعه هو تجديد معاني التواصل وصلة الرحم وإظهار الامتنان لمن كانوا لنا سندًا في مسيرة الحياة. فالأخ نعمة لا يعرف الإنسان قيمتها كاملة إلا عندما يختبر مواقف الحياة الكبرى، والأشد عندما يفقد أخاه بعد رحيله عن هذه الدنيا .
رحم الله من رحل من الإخوة والآباء والأجداد،. وحفظ الله لنا الأحياء منهم، وأدام بيننا المودة والمحبة، وجعل بيوتنا عامرة بروح الأخوة الصادقة التي تُبنى بها الأسر وتزدهر حين تحققها المجتمعات وتستقيم معها الحياة، دمتم بخير، وتقبلوا صادق الود والسلام.