فضل بن سعد البوعينين
برغم التحديات السياسية، والأمنية، واللوجستية، والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، نجحت المملكة في إدارة موسم حج 1447 بكفاءة عالية، وجودة خدمات غير مسبوقة، وإدارة متميزة للحشود، وأمن وتنظيم دقيق، مكن ضيوف الرحمن من أداء نسكهم بيسر وطمأنينة.
تجمع بشري كبير زاد عن 1.7 مليون حاج، إضافة إلى ما يقرب من 441 ألف فرد من القوى العاملة المشاركة في خدمة ضيوف الرحمن، وأكثر من 26 ألف متطوع، يتحركون ككتلة واحدة، في منطقة جغرافية ضيقة، وفي زمن واحد، وبانضباطية دقيقة، وإدارة كفؤة للحشود، لفتت أنظار العالم لها، وتحدثت عنها بإيجابية، وكالات أنباء وقنوات فضائية عالمية، وهي شهادة محايدة لنجاح موسم الحج، وكفاءة المملكة في إدارة الحشود، وتحقيق أمنهم وسلامتهم.
خلال الحرب الأمريكية - الإيرانية، وحتى يومنا هذا، عانت بعض الدول من نقص المخزون الغذائي، والدوائي، وتحديات في الطاقة، والمياه، والنقل، وهو أمر لم تشهده مكة المكرمة التي احتضنت 1.7 مليون حاج في فترة زمنية قصيرة، في رحلة إيمانية ميسرة، تحيطهم رعاية الله، وتقدم لهم كافة الخدمات الصحية، الغذائية، اللوجستية، الضيافة، النقل في بيئة آمنة، محققة لسلامة الحجاج وأمنهم. خدمات شاملة، جندت المملكة كافة طاقاتها لضمان تحقيقها، التزاما بمسؤوليتها الدينية، وخدمتها للحرمين الشريفين ولضيوف الرحمن.
استنفار على جبهة واحدة، لضمان أمن وسلامة الحجاج وتمكينهم من أداء نسكهم بيسر وطمأنينة، وتقديم كافة الخدمات التي يحتاجونها. يقابل ذلك عمل موازٍ لإدارة شؤون الدولة، واستدامة مشروعات التنمية في جميع مناطق المملكة، وتعزيز القدرات اللوجستية لضمان تدفق السلع والبضائع، ليس للسوق السعودية فحسب، بل ولأسواق الدول المجاورة، ورفع إمدادات الطاقة، وتدفقات المياه، وكفاءة شبكات الاتصال، لتلبية الزيادة المفاجئة في الطلب، وتهيئة القطاع المصرفي، وتقنياته المتقدمة، لخدمة الحجاج، وخدمة المواطنين والمقيمين، ومواجهة الطلب المتزايد على التدفقات النقدية، والعمليات الإلكترونية التي شكلت منظومة مصرفية رقمية عالمية، وعالية الكفاءة والاستدامة.
لم يرتبط الأمر بشعيرة الحج فحسب، بل بكافة الخدمات المساندة التي مكنت الحجاج من السفر والتنقل من خلال المطارات وشبكة الطرق، والسكن وتوفر الغذاء والدواء والخدمات الصحية المتقدمة، وتمكين المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية حرجة، ومجانية، من الوصول إلى عرفة، بقافلة مركبات الإسعاف المجهزة طبيا، ومرافقة أطباء وكوادر صحية، كان همهم الأول تمكين الحجاج المرضى من استكمال حجهم، تقربا إلى الله أولا، وتنفيذا لتوجيهات القيادة ورسالتها السامية في خدمة ضيوف الرحمن، والتزاما بمبادئهم الإسلامية، وأخلاقيات المهنة.
توسعة المسجد الحرام، والمشاعر المقدسة، ومشروعات التطوير الشاملة لمكة والمدينة، واعتماد برامج استباقية لضمان الجاهزية الأمنية والصحية والغذائية والخدمية، والإدارة الحصيفة لموسم الحج، ساهم في تحقيق هذا التميز، وتحويل موسم الحج إلى قصة نجاح جديدة للمملكة، وبشهادة العالم أجمع.
سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، قال في كلمته التي ألقاها خلال حفل الاستقبال السنوي لأصحاب الفخامة والدولة، وكبار الشخصيات الإسلامية: «لقد شرف الله المملكة العربية السعودية للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكدين أننا سنواصل بعون الله وتوفيقه الجهود المباركة التي بذلها ملوك المملكة، منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، في أداء هذا الواجب العظيم»، وهذه حقيقة ثابتة، حيث أهتم ملوك المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز بخدمة الحرمين الشريفين، وإعطائهما الأولوية القصوى، في العناية والإنفاق الحكومي، فما نشهده اليوم من توسعة وتطوير للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، يشكل مرحلة مهمة من مراحل متعاقبة لجهود قادة المملكة، في إعمار الحرمين الشريفين وتطويرهما وتوسعتهما، لاستقبال ضيوف الرحمن والتيسير عليهم. فالمملكة، ومنذ تأسيسها، وهي تسخر جميع إمكاناتها لإعمار الحرمين الشريفين والإعتناء بهما، وبضيوف الرحمن.
سمو وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف أكد «بأن المملكة سخرت جميع إمكاناتها البشرية والتنظيمية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، من خلال منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والصحية والبلدية والتنظيمية، وبنية تحتية متطورة وتقنيات حديثة أسهمت في استمرار الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وأن أن خدمة الحرمين الشريفين والحجاج تمثل أولوية وطنية راسخة ومنهجا سعوديا ثابتا، وتجسد نهج الدولة السعودية الممتد من 300 عام، منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى حتى هذا العهد الزاهر».
نجاح منقطع النظير لموسم الحج، يبعث على الفخر والاعتزاز، تم تحقيقه، بعد توفيق الله، ب تضافر الجهود الحكومية، وتكامل الخدمات والتنسيق الأمثل بين الأجهزة الحكومية على أرض الواقع، وقبل كل ذلك توجيهات القيادة الرشيدة التي وقفت خلف تفاصيل إدارة الحج وسلامة الحجاج، وقبل ذلك، جهودها المكثفة، والتزامها بتوسعة الحرمين الشريفين وتهيئة المشاعر المقدسة.