عبدالعزيز صالح الصالح
قبل أن أدلي بدلوي عن أسرار هذا الطائر الشرس في دنيا البشر.. قد يجمع المرء بين مظهر جميل وباطن قبيح، فإن جمال الوجه احياناً لا ينفى قبح النفس، وقد يصادف المرء أحياناً شابة ذات عينين زرقاوين وشعر طويل أشقر يسيل على وجه مستدير أبيض كالحليب مشرب بحمرة كالتفاح أو الخوخ، مشرق بابتسامة عذبة، ومع ذلك يكون هذا البهاء خداعاً، يخفي وراءه سوء الطوية، وفساد الخلق، وشراسة الطباع - وكما في دنيا البشر: جمال وقبح يجتمعان في فرد واحد، فإن في مملكة الحيوان والطيور كائنات تفتن وتخدع!!
وها نحن نتحدث عن عالم الطيور، فتجد طائر باهر في الجمال يخدعك بألوان ريشه الزاهية البهية، ورقة طلعته، ووداعة حركته لكنك سرعان ما تكتشف أنه طائر قناص شرس فتَّاك يحلق فوق الأنهار والبحيرات والجداول يندفع كالسهم النَّاري، وينطلق كالرصاصة صوب المياه..
حيث فريسته الأسماك!! حيث يتمتع هذا الطائر الشرس بمواهب وقدرات عجيبة - فهو طائر قناص بارع لا يخطئ هدفه فهو يخترق مياه الغدير بعينيه الحادتين الكاشفتين، لكي يرصد الأسماك تحت الماء ويلتقط فريسته بمنقاره الحاد، فإن اسماك (التراوت) لا تمثل إلا نسبة صغيرة من غذاء هذا الطائر الجميل - الشرس وقد جاء في بعض كتب التراث عن طائر الفيروز، إنه حارس شرس فإن ذكور هذا الطائر ينتابهم الغرور ويدخلون في معارك دامية فيما بينهم أحياناً فإن تنافسهم منصب على حق السيطرة على منطقه الصيد فهي منطقة ملائمة تماماً للمعيشه - ويظل الذكران يتبادلان الإيماءات التهديدية.. ثم يدخلان مرة ثانيه في معركة حامية الوطيس.
يتقلبان ويتلويان ويندفعان صوب الجداول، ويتشابك منقارهما كأنهما سيفان متبارزان. وسرعان ما ينجح أحدهما في التشبث بمخلبه على أحد أغصان الأشجار المتدلية على المياه، ثم يحاول على إغراق خصمه في ضراوة وشراسة بدون هداوة.
فالمرء يتعجب كل العجب لهذا الطائر، على هذه الأعمال الوحشية والقسوة – فهذا الطائر قبل بداية المعركة الدامية يتصف بجماله الرقيق - وبعد المعركة تخور قواه فيرفرف بجناحيه ويتخبط في المياه وأخيراً، يحسم القتال وينتهي الصراع حينما يصيب الإجهاد أحد الطائرين، فينصرف متباعداً يجر ذيول الهزيمة.. ثم يسعى باحثاً عن منطقة أخرى نائية، للصيد!!
مِّمَّا دفع الخصم المهزوم للفرار فزعاً إلى مكان آخر بعيداً. وبعد عدَّة أيَّام من إحدى هذه المعارك الضارية، شوهدت أنثى طائر الفيروز تظهر في إعجاب ودلال عند ساحة القتال، فأخذ الطائر المنتصر يتقبل منها تحيه الإعجاب والتقدير والانبهار بقوته وبطولته.
وقد ظل الأوروبيون قروناً عديدة يحتفلون بهذا الطائر – وأوضحت الدِّراسة التسجيلية أن هذا الطائر يبيض مرتين في العامَّ وتضع أنثى طائر الفيروز ست أو سبع بيضات، تعتبر بيضات ملساء.. تفقس بعد عشرين يوماً.. وبعد هذا وذاك يظل ذكر وأنثى طائر الفيروز يشتركان في إطعام صغارهما لمدة تتراوح من ثلاثة إلى أربعة أسابيع – وحركات هذا الطائر أسرع من قدرة عين المرء على المتابعة.
والله الموفِّقُ والمعين.