عبدالمطلوب مبارك البدراني
في معترك الحياة اليومية نواجه أصنافاً شتى من البشر، وتضعنا المواقف أحياناً في مواجهة عقول لا تتقن سوى الجدال العقيم.
في مثل هذه اللحظات، يبرز الانسحاب الذكي كأحد أرقى الفنون الإنسانية؛ فهو ليس هروباً، بل هو رد بليغ على صغار العقول، يمنعك من الهبوط إلى مستويات متدنية من التفكير لا تشبهك. إن الانسحاب والتجاهل في بعض العلاقات ليس خسارة، بل هو غنيمة كبرى لنفسك وذاتك.
يعتقد البعض خطأً أن التراجع خطوة للخلف يعني الهزيمة، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً:
* حكمة العاقل: لا يستخدم هذا الأسلوب إلا الحكيم العاقل في تعامله مع الآخرين.
* مكمن القوة: أنت لا تنسحب من موقع ضعف، بل تنسحب من موقف قوة؛ لأنك تدرك تماماً أن الطرف الآخر لا يمكن مجاراته.
* إيقاف التمادي: كلما جاريت الشخص بذيء اللسان أو صغير العقل، فإنه يتشجع ويزيد في بذاءته وتطاوله. انسحابك يقطع عليه الطريق ويجرده من سلاحه.
إدارة التوقعات وحماية الصحة النفسية
من أكبر الأخطاء التي نقع فيها هي رفع سقف توقعاتنا فيمن حولنا.
ولكي تحمي نفسك، عليك بمراعاة الآتي:
قاعدة ذهبية: لا تتوقع أن كل الناس تحسب الجميل، أو تقّدر المكانة والود. عندما تخفض سقف توقعاتك، تحمي نفسك من الصدمات الناتجة عن ردود أفعال معينة أنت في غنى تام عنها. تذكر دائماً أن الخوض في هذه الصراعات لا يضر في النهاية إلا نفسك، ويكون دائماً على حساب صحتك التي هي أهم وأثمن شيء يمتلكه الإنسان.
في نهاية المطاف، لا تعطي الأمور أكبر من حجمها الطبيعي.
يكفيك فخراً وراحة بال أنك:
1- إنسان يعرف مكانته وقيمته جيداً.
2- تخاف الله في كل كبيرة وصغيرة.
3- تبتعد عن الظلم والغيبة.
4- تعمل ما يرضي الله سبحانه وتعالى، وما يرضي ضميرك الحي مع القريب والبعيد على حد سواء.
ختاماً
إن سلامك الداخلي واستقرارك النفسي يستحقان منك ممارسة «فن التغافل والانسحاب».
عندما تترفع بأخلاقك، أنت لا تخسر المعركة، بل تكسب نفسك، وتترك للآخرين مرآة عقولهم ليروا فيها صغر حجمهم.