د.علي آل مداوي
أعلنت بلادي رسمياً نجاح موسم الحج لعام 1447هـ، وذلك بعد منظومة متكاملة من الخدمات والأمن والتنظيم المكثف الذي مكّن ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة وأمان، وليس بغريب النجاح الاستثنائي المستمر في تنظيم وإدارة مواسم الحج، وإن خدمة ضيوف الرحمن تعد شرفاً تتوارثه الأجيال في بلادي، وتحمله القيادة والشعب بكل فخر.
وقد تكلل النجاح بامتياز في موسم الحج لهذا العام 1447 هـ بفضل الله تعالى وتوفيقه، ثم بالدعم والرعاية الكريمة من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والإشراف والمتابعة المباشرة من سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله.
ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للإحصاء أن إجمالي أعداد الحجاج هذا العام 1447هـ «بلغ (1,707,301) حاجًّا وحاجَّة، منهم (1,546,655) حاجًّا وحاجَّة، قدموا من خارج المملكة عبر المنافذ المختلفة، فيما بلغ عدد حجاج الداخل (160,646) حاجًّا وحاجَّة، من المواطنين والمقيمين».
إن هذا النجاح العظيم لهذا الموسم الحج جاء تتويجاً لتضافر وتكامل كافة قطاعات الدولة في بلادي، وأثمر هذا التكاتف الاستثنائي لكافة قطاعات الدولة، وغيرها من الجهات - برعاية القيادة الرشيدة - عن نجاح خطط تفويج وخدمة أكثر من 1.7 مليون حاج، وسوف نتحدث عن جهود قطاعات الدولة في هذا الشأن وهي كالتالي:
وزارة الداخلية
سخّرت قدراتها الأمنية والإعلامية والاتصالية لخدمة ضيوف الرحمن، بداية من بلدانهم عن طريق مبادرة طريق مكة، التي نُفذت للعام الثامن في (10) دول و(17) منفذًا دوليًا، وصولًا إلى المنافذ الجوية والبرية والبحرية لبلادي، حيث نفذت إمارات المناطق والمديرية العامة للجوازات أعمال الاستقبال الكريم والترحيب الطيب وإنجاز كافة الإجراءات بكل سلاسة، بما أسهم في انسيابية وصول الحجاج إلى المشاعر المقدسة.
وتحت إشراف قوات أمن الحج بدأت المراحل التنفيذية للخطط الأمنية والتنظيمية، في مشهد يعكس تكامل جهود جميع القطاعات الحكومية والمتطوعين، بما يضمن أعلى درجات التنظيم والأمن خلال تنقل الحجاج بين منى وعرفات ومزدلفة، مرورًا بمناسك رمي الجمرات وطواف الوداع، في أجواء اتسمت باليسر والطمأنينة والانسيابية.
وتحت شعار (حياكم الله) وحملة (لا حج بلا تصريح)، عززت جهودها الأمنية والصحية والخدمية والإعلامية، بما يعكس تكامل المنظومة في خدمة ضيوف الرحمن، حيث تمت بكل نجاح إدارة الحشود والتنقلات بين المشاعر المقدسة بكفاءة عالية، وبمتابعة وإشراف مباشر من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا.
العرض العسكري المهيب لحج هذا العام حمل رسالة واضحة للعالم، مفادها أن بلادي تضع أمن ضيوف الرحمن على رأس أولوياتها، لا يمكن العبث به، وتسخير كافة إمكانات الدولة لخدمة الحجاج في المنافذ والمطارات والموانئ والطرق والمشاعر المقدسة.
وزارة الحج والعمرة
جهودها لافتة وعملت بكامل إمكاناتها البشرية والتقنية وسط منظومة متكاملة من الأمن والتنظيم والخدمات التي مكنت ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
وعملت على إنجاز المشاريع التطويرية والبنية التحتية، ميدانياً نُفذ أكثر من 25 مشروعًا تطويريًا في المشاعر المقدسة، بزيادة بلغت 100 % عن العام الماضي. تدشين منظومة تبريد متكاملة ومكثفة ورشاشات رذاذ الماء حول جبل الرحمة وفي المشاعر لتحسين راحة وسلامة الحجاج.
وفي إطار التحول الرقمي والتسهيلات الذكية قدمت منصة وتطبيق «نسك» حيث قدم التطبيق أكثر من 130 خدمة رقمية متنوعة، واستفاد منه أكثر من 51 مليون مستفيد. وكذلك بطاقة نسك الرقمية حيث أُلزم الحجاج بحمل «بطاقة نسك الذكية» لضبط عمليات التفويج وإدارة الحشود لضمان انسيابية الحركة. وتم اعتماد أكثر من 16 شركة لحجاج الخارج عبرها، وأتمتة دليل الخدمات لأكثر من 75 دولة عبر منصة نسك مسار. وفي إطار النقل والخدمات اللوجستية أطلقت مبادرة الحافلات السعودية المبادرة بعد عقد ما يزيد على 50 اجتماعًا تنسيقيًا مع مكاتب شؤون الحج، بهدف رفع كفاءة النقل وجوّدته.
وفي إطار تنظيم حجاج الداخل فقد اعتمدت قائمة شركات تقديم الخدمة الرسمية المعتمدة لحجاج الداخل لضمان الموثوقية وحفظ حقوق الحجاج. وساهمت كذلك في رفع مستوى الوعي عبر التنسيق الدولي حيث نسقت الوزارة مسبقًا مع ممثلي أكثر من 60 دولة عبر مكاتب شؤون الحج لترتيب وصول الحجاج وتنظيم تجمعاتهم.
وأطلقت الوزارة «الدليل التوعوي لحجاج الداخل» بالإضافة إلى حملات توعوية مكثفة ومتعددة اللغات بالتعاون مع الجهات الحكومية لرفع وعي ضيوف الرحمن. ونظمت أعمال ندوة الحج الكبرى لترسيخ مبدأ الحوار وإبراز جهود المملكة الثقافية والحضارية في خدمة الحرمين الشريفين.
وزارة الصحة
جهودها بارزة وقد جسّد ريادة المملكة عالميًا في طب الحشود، دون رصد أي تفشيّات وبائية أو مؤثرات على الصحة العامة بين الحجاج. وحسب وكالة أنباء «واس» قدّمت المنظومة أكثر من (2,500,000) خدمة صحية لضيوف الرحمن منذ بدء موسم الحج حتى اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، عبر جاهزية متكاملة جمعت بين الكفاءة التشغيلية، والتكامل المؤسسي، والتقنيات الحديثة، لتقديم خدمات صحية أكثر كفاءة وجودة وابتكارًا لضيوف الرحمن.
وكشفت بيانات عن وصول إجمالي المستفيدين من خدمات المراكز الصحية والرعاية العاجلة إلى (114,889) مستفيدًا، فيما استقبلت أقسام الطوارئ (58,462) حالة، وراجَع العيادات الخارجية (29,846) مستفيدًا، إلى جانب تنويم (8,342) حالة في المستشفيات، وإجراء (410) عمليات جراحية، منها (323) عملية قسطرة قلبية و(33) عملية قلب مفتوح، في أرقام تعكس حجم الجاهزية الطبية المتقدمة التي سخّرتها المملكة لخدمة الحجاج.
فيما كثّفت المنظومة الصحية جهودها التوعوية والوقائية والعلاجية، حيث قدمت أكثر من (292,585) خدمة وقائية، إلى جانب استقبال أكثر من (1,001,468) اتصالًا عبر مركز الاتصال الموحد (937)، الذي قدّم خدماته الصحية والاستشارية بـ7 لغات وعلى مدى الساعة.
وشهد موسم الحج هذا العام توظيف تقنيات نوعية، من أبرزها استخدام الطائرات بدون طيار «الدرون» لتسريع الإمداد الطبي ونقل الأدوية والمستلزمات، إلى جانب توسيع خدمات الطب الاتصالي والأنظمة الرقمية لدعم الفرق الميدانية وتعزيز سرعة اتخاذ القرار الطبي عبر مستشفى صحة الافتراضي، بالإضافة إلى إجراء عمليات جراحية باستخدام تقنيات الروبوتات الطبية، وتوظيف الساعات الذكية لمتابعة المؤشرات الحيوية عن بُعد للحجاج الذين تتطلب حالتهم الصحية ذلك، بما يجسّد قدرة المنظومة الصحية على تطوير حلول مبتكرة ترتقي بتجربة ضيوف الرحمن عامًا بعد عام».
وزارة الدفاع
شاركت بمنظومة متكاملة تسخر فيها قدراتها البرية والبحرية والجوية لدعم الخطط الأمنية والتنظيمية والصحية للدولة، مما ساهم في تمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.
وقدمت الإدارة العامة للخدمات الصحية بوزارة الدفاع رعاية طبية متكاملة عالية الجودة للحجاج عبر شبكة مجهزة تشمل11 مستشفى ميدانياً بطاقة استيعابية تصل إلى 1122 سريراً، 26 عيادة طبية مخصصة لخدمة الحجاج في المشاعر المقدسة. أجهزة تشخيصية متطورة وأشعة صينية لضمان الاستجابة السريعة. رعاية تخصصية مكثفة في جراحة العظام لعلاج إصابات الإجهاد البدني والمشي الطويل.
تتكامل وحدات القوات المسلحة مع وزارة الداخلية والجهات الأمنية لحفظ الأمن والنظام، تأمين الأجواء حيث تتولى القوات الجوية الملكية السعودية مهمة مراقبة وتأمين أجواء المشاعر المقدسة وإدارتها. وإدارة الحشود حيث تم دعم قوات أمن الحج في تنظيم وضبط التدفقات البشرية في المداخل والمشاعر. وكذلك جهودهم برنامج استضافة الملحقين العسكريين والإشراف الكامل على تفويج الملحقين العسكريين المعتمدين لدى المملكة وقادة الجيوش لأداء المناسك. كما تقدم الإدارة العامة للشؤون الدينية للقوات المسلحة خدمات توعوية وإرشادية مستمرة للحجاج لتبصيرهم بأعمال الحج والإجابة عن استفساراتهم الشرعية.
وزارة الخارجية
تتكامل جهودها في موسم حج عام 1447هـ مع بقية قطاعات الدولة لتقديم خدمات رقمية ودبلوماسية متطورة، ضمنت تيسير وصول أكثر من 1.7 مليون حاج من مختلف دول العالم وضمان سلامتهم.
الحلول الرقمية والتأشيرات الإلكترونية
منصة التأشيرات الموحدة أتاحت الاستعلام الإلكتروني المباشر عن تأشيرات الحج وتفاصيلها عبر منصة تأشيرات وزارة الخارجية لتوفير الوقت والجهد على الحجاج.
الربط مع منصة «نسك» تنسيق وزارة الخارجية التقني الكامل مع وزارة الحج والعمرة لأتمتة إصدار التأشيرات وربطها بالباقات المعتمدة لمنع التلاعب وحماية الحجاج من الشبكات الوهمية.
ضبط إصدار تأشيرات الحج الرسمية والتشديد على منع دخول مكة المكرمة بأي تأشيرات سياحية أو تجارية أو تأشيرات أخرى غير مخصصة للحج.
التنسيق الدبلوماسي والدولي
مكاتب شؤون الحج: التنسيق الاستباقي المستمر مع البعثات الدبلوماسية وممثلي أكثر من 60 دولة لتنظيم حصص الحجاج وترتيبات قدومهم.
مبادرة «طريق مكة»: التعاون مع وزارة الداخلية والجهات المعنية لتفعيل مبادرة «طريق مكة» في منافذ الدول المستفيدة، مما يتيح للحجاج إنهاء إجراءات دخولهم للمملكة من مطارات بلدانهم بسهولة ويسر.
البعثات الدبلوماسية بالمملكة وذلك بتوفير التسهيلات والاتصال المباشر مع قنصليات وسفارات الدول الأجنبية داخل المملكة لمتابعة شؤون حجاجهم وتقديم الدعم الفوري لهم عند الحاجة.
التوعية والتحذير من الحملات الوهمية
الحملات الإعلامية الدولية وذلك بإطلاق حملات توعوية مكثفة بالتعاون مع السفارات والقنصليات السعودية في الخارج تحت شعار «لا حج بلا تصريح».
محاربة شبكات الاحتيال وذلك بتزويد القنوات الرسمية للدول بالمسارات القانونية للتسجيل وتحذير مواطنيها من الوقوع ضحية لشركات السمسرة والاحتيال في التأشيرات.
وزارة الرياضة
تركزت جهودها على تفعيل الحضور المجتمعي والتطوعي، حيث استضافت 60 حاجاً رياضياً، وشاركت بفرق كشفية وتطوعية ساهمت في خدمة أكثر من 247 ألف حاج.
في إطار برنامج الضيوف الرياضيين فقد استضافت الوزارة 60 شخصية رياضية وشبابية من داخل المملكة ومن مختلف الدول ضمن برنامج «ضيوف الوزارة لموسم الحج».
وانطلقت 28 فرقة كشفية تابعة للوزارة لدعم أعمال «تفويج الحجاج» وخدمة أكثر من 700 مخيم بالتعاون مع وزارة الحج والعمرة.
جندت الوزارة 6348 متطوعاً ومتطوعة، ساهموا في تنفيذ 78 فرصة تطوعية وتقديم أكثر من 160 خدمة متنوعة لضيوف الرحمن.
وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
ساهمت بتنفيذ منظومة متكاملة من الجهود الرقابية والتشغيلية والمجتمعية والرقمية، وعملت في دعم جاهزية سوق العمل الموسمي، ومستوى الامتثال، وتوسيع نطاق الخدمات الإنسانية المقدمة لضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.
ودأبت الوزارة خلال الموسم على تعزيز كفاءة بيئات العمل الموسمية ورفع مستوى الالتزام بالأنظمة واللوائح المنظمة لسوق العمل، من خلال تنفيذ أكثر من (10) آلاف زيارة رقابية ميدانية.
وفي إطار جهودها لتمكين المنشآت من تلبية احتياجاتها التشغيلية خلال موسم الحج، أتاحت الوزارة الاستفادة من آليات العمل المؤقت، حيث استفادت أكثر من (8,000) منشأة من خدمات «أجير الحج»، لتوفير الكوادر اللازمة للأعمال الموسمية ورفع جاهزية المنشآت لمواكبة متطلبات الموسم، إلى جانب دعم الاستفادة من القوى العاملة الوطنية عبر عقود عمل موسمية منظمة.
مبادرة «أنورت» التي مثّلت نموذجًا للعمل التطوعي المنظم خلال الموسم. وشارك في تنفيذها أكثر من (4,000) متطوع ومتطوعة، بإجمالي ساعات تطوعية تجاوزت (70) ألف ساعة، سُخّرت لخدمة الحجاج في المنافذ والمواقع الخدمية المختلفة.
وزارة الإعلام
قادت منظومة متكاملة لتمكين وسائل الإعلام وصناع المحتوى، وخدمة أكثر من 1.7 مليون حاج. تمثلت أبرز أدوارها في إطلاق النسخة الثالثة من ملتقى إعلام الحج، وتنظيم الإيجاز الصحفي الموحد، وتوفير مركز عمليات متطور للعمل الميداني.
أقامت ملتقى يوفر بيئة إعلامية تفاعلية للصحفيين والمراسلين، واستقبل أكثر من 13,500 إعلامي وزائر، لتقديم الدعم اللوجستي والتقني اللازم لتغطية المناسك باحترافية.
نظمت الإيجاز الصحفي لموسم الحج بمشاركة المتحدثين الرسميين للجهات الأمنية، الصحية، والخدمية، لاستعراض الخطط واستقبال استفسارات وسائل الإعلام.
ووفرت بنية تحتية تقنية ومناطق إعلامية مجهزة لضمان نقل الصورة الحية والمشرفة لجهود بلادي في خدمة ضيوف الرحمن لجميع أنحاء العالم.
وزارة الحرس الوطني
شاركت بجاهزية ميدانية متكاملة أمنياً وصحياً، حيث تكللت جهودها بالنجاح ضمن منظومة القطاعات العسكرية. نفذت قوات الحرس الوطني خططها الأمنية لخدمة ضيوف الرحمن، والمساهمة في حفظ الأمن، وتسهيل تفويج الحجاج وإدارة الحشود في المشاعر المقدسة.
وقدمت الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني خدماتها المتكاملة، عبر تجهيز مستشفيات ومراكز طبية مجهزة بأحدث التجهيزات والفرق الطبية لتقديم الرعاية الصحية العاجلة والوقائية. وتكفلت الوزارة باستضافة عدد من حجاج بيت الله الحرام من أسر الشهداء والمصابين لأداء مناسك الحج لهذا العام.
وزارة النقل والخدمات اللوجستية
كثفت جهودها عبر منظومة متكاملة تهدف إلى توفير رحلة آمنة وميسرة لضيوف الرحمن، تعتمد على استراتيجيات تشغيلية دقيقة تشمل 10 قطاعات، وترتكز على 4 أنماط للنقل وهي: البري، والبحري، والجوي، والسككي.
قطاع النقل البري والحافلات: تم تهيئة وتجهيز أسطول يضم 33 ألف حافلة متطابقة مع أعلى معايير الجودة والسلامة لتسهيل تنقلات الحجاج بين مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة، والمدينة المنورة.
النقل بالقطارات (قطار المشاعر المقدسة): يعمل بكامل طاقته التشغيلية لربط محطات عرفات، ومزدلفة، ومنى، مما يضمن انسيابية وسرعة الحشود وتقليل الازدحام المروري.
المبادرات التقنية والبيئية: إطلاق «مبادرة الطلاء الأبيض» في مواقف محطات قطار المشاعر بمنى لخفض درجات الحرارة، بالإضافة إلى توظيف التقنيات الذكية وأنظمة المتابعة الرقمية اللحظية.
التنظيم والإشراف: منع جميع أنواع المركبات من الدخول للمشاعر المقدسة خلال الفترة المحددة، مع الاستثناء لمركبات النقل المصرّح لها، لضمان سلامة وانسيابية حركة الحجاج.
التكامل المؤسسي: التنسيق المستمر مع المركز الوطني لسلامة النقل، والهيئة العامة للطرق، إلى جانب أكثر من 60 جهة حكومية وخاصة لتنفيذ خطط التفويج بنجاح.
وزارة الشؤون الإسلامية
تركزت جهودها على تقديم منظومة متكاملة من الخدمات التوعوية والتقنية والإرشادية، مع تسخير كافة الإمكانات البشرية لتيسير مناسك الحجاج وخدمة ضيوف الرحمن. برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج.
أشرفت على استضافة وتجهيز مقار الإقامة لـ 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم.
تجهيز المخيمات: هيّأت الوزارة مقار ومخيمات مستضافة الضيوف في المشاعر المقدسة (منى، عرفة، ومزدلفة) بأحدث الشاشات التفاعلية واللوحات الإرشادية.
نظمت الوزارة للضيوف زيارات اثرائية شملت مجمع الملك عبدالعزيز لصناعة كسوة الكعبة المشرفة ومعرض الوحي بحي حراء الثقافي.
وفي إطار جهودها التوعوية الرقمية والاتصال الإرشادي استقبلت الأمانة العامة للتوعية الإسلامية بالوزارة أكثر من 582 ألف اتصال للإجابة عن فتاوى الحج واستفسارات الحجاج الشرعية بـ 14 لغة مختلفة.
الرسائل النصية: بثّت الوزارة ما يزيد على 22 مليون رسالة نصية توعوية وإرشادية على هواتف الحجاج الشخصية.
أنتجت الوزارة أكثر من 50 مادة علمية وإرشادية لتوجيه الحجاج شرعياً طوال الموسم.
جهودها في المناشط الدعوية والميدانية نفّذت الأمانة العامة 120 ألف منشط توعوي شملت محاضرات ودروس في مساجد مكة والمشاعر المقدسة ومواقف حافلات الحجاج.
كثّفت برامج التوعية الميدانية في مساجد المواقيت ومسجد الحل بالجعرانة لإرشاد الحجاج قبل بدء النسك.
ونفّذت ثلاثة برامج تلفزيونية متخصصة بُثّت خلال الموسم عبر كوادر وطنية، بهدف إبراز أحكام الحج والجهود المبذولة لخدمة ضيوف الرحمن.
وقامت بتوزيع 1.9 مليون نسخة من المصحف الشريف وتراجم معاني القرآن الكريم كهدية من خادم الحرمين الشريفين للحجاج المغادرين والعاملين في موسم حج 1447هـ (2026م).
وزارة التجارة
نفّذت خطة تشغيلية مكثفة لخدمة ضيوف الرحمن، تمحورت حول ضمان وفرة السلع الغذائية والتموينية الأساسية، ومراقبة الأسواق، وحماية حقوق المستهلك، وذلك استمراراً لجهودها.
ضخت الوزارة أكثر من 459 مليون سلعة أساسية واستهلاكية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة لتلبية احتياجات الحجاج.
نفذت فرق الوزارة آلاف الجولات الرقابية على المنشآت التجارية، ومحطات الوقود، ومراكز الخدمة للتأكد من جودة المنتجات، ووضع بطاقات الأسعار، والتزام الأسواق بالنظام.
وأشرفت بفاعلية على تصعيد السلع الغذائية والمخزون التمويني وفقاً للاحتياجات اليومية لضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة.
كثفت الرقابة على محال بيع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة في المناطق المحيطة بالحرمين الشريفين للتحقق من سلامة الأوزان والمعايرة.
وفرت الوزارة قنوات اتصال مباشرة لضمان سرعة الاستجابة لأي بلاغ، حيث أتاحت للمواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن الإبلاغ عن أي مخالفة تجارية عبر تطبيق بلاغ تجاري أو مركز الاتصال الموحد على الرقم 1900 .
وزارة التعليم
تمثلت أبرز جهودها في تفعيل 20 معسكراً كشفياً بمشاركة 5,282 كشافاً وقائداً لخدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب طرح فرص تطوعية نوعية لمنسوبي وطلبة التعليم، وتوظيف التقنية والتدريب لرفع كفاءة العمل الميداني.
الهيئة الوطنية للأمن السيبراني
نفذت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني «برنامج تعزيز الأمن السيبراني» لرفع الجاهزية السيبرانية للأنظمة والخدمات التقنية، وتقديم محاكاة واقعية للتحديات عبر «تمرين الأمن السيبراني لموسم حج 1447هـ». وشملت الجهود تدريب أكثر من 3500 مستفيد وتفعيل 4 مسارات رئيسية تشمل الرصد، الاستجابة، والتقييم.
تدريبات استباقية تحاكي سيناريوهات التهديدات الواقعية لتعزيز جاهزية منسوبي الجهات الوطنية. وإقامة جلسات توعوية شارك فيها أكثر من 3500 مستفيد من منسوبي الجهات الوطنية المشاركة في خدمة الحجاج. ومراقبة التهديدات السيبرانية على مدار الساعة والاستجابة الفورية لأي حوادث تقنية. وتقييم مستوى المخاطر وتقديم حلول مبتكرة للخدمات والأنظمة التقنية الحساسة.
هيئة العناية بالحرمين الشريفين
نفذت 166 مبادرة استفاد منها 6.8 مليون شخص، حيث ركزت الجهود على إدارة الحشود، الرعاية، وتيسير أداء النسك في بيئة آمنة ومنظم، و تطبيق نظام متطور للترميز اللوني وتطوير اللوحات الإرشادية المكانية «أنت هنا» في المسجد الحرام للمساعدة في توجيه ضيوف الرحمن وتيسير طواف الإفاضة والوداع. وتوزيع وتوفير نقاط متعددة لسقيا مياه زمزم والمشربيات الموزعة في المواقع الرئيسية. ووفرت العربات الكهربائية واليدوية لخدمة كبار السن وذوي الإعاقة. واستمرار عمليات التعقيم والتطهير على مدار 24 ساعة لتهيئة المصليات والممرات لاستقبال أفواج الحجاج. واستبدال وتحديث أكثر من 133 ألف وحدة داخل الحرم لدعم النظام الإرشادي.
كلمة سمو ولي العهد في حفل الاستقبال السنوي
ألقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، كلمة بالنيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، خلال حفل الاستقبال السنوي لأصحاب الفخامة والدولة، وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين الذين أدوا فريضة الحج لعام 1447هـ في الديوان الملكي بقصر منى، كانت كلمة سموه رسالة طمأنينة وعزيمة، حيث أكد فيها على استمرار المملكة في أداء هذا الواجب العظيم وتوفير أقصى درجات الرعاية لضيوف الرحمن منذ عهد المؤسس، مما عكس حرص القيادة على نجاح الموسم وتقديم أفضل الخدمات بأعلى المستويات.
إشادات دولية وبرقيات تهنئة
لا شك أن صدى نجاح الحج لعام 1447هـ لم يقتصر صدى نجاحه على الصعيد الداخلي بل امتد إلى الصعيد الدولي، ففي هذا الاطار تلقى مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- برقيات تهنئة بمناسبة نجاح الحج من زعماء وملوك ورؤساء دول وأمراء ووزراء ومسؤولين دول العالم، وسط إشادة إقليمية ودولية بنجاح لموسم حج 1447هـ وبالجهود الكبيرة التي سخرتها بلادي لخدمة ضيوف الرحمن ورعاية الحرمين الشريفين.
مستوى عال من دقة التنظيم وإدارة الحشود
شهد الموسم مستوى عالياً من تكاتف أجهزة الدولة وسلاسة الدقة والتنظيم وإدارة الحشود، مدعومًا بخطط تشغيلية متكاملة وتقنيات حديثة نوعية أسهمت في تسهيل تنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة، إلى جانب توفير خدمات نوعية في مجالات النقل، والصحة، والإسكان والإرشاد، بما عزز من جودة الحج، وأصبحت بلادي نموذجاً في إدارة الحشود.
فرحة الحجاج بأداء الفريضة
يتملك الحجاج شعور عارم بالفرح والراحة والسكينة بعد أداء مناسك الحج يمتزج هذا الشعور بدموع الخشوع ووداع الأماكن المقدسة، وإتمام هذه الرحلة الإيمانية وسط إشادة وانبهار الحجاج من الخدمات النوعية والتسهيلات التي قدمت لهم ولامستهم ورسم السعادة على وجوههم وهذا ما لاحظناه عندما عبروا عن فرحتهم لأداء الفريضة من خلال مقابلاتهم في المحطات الفضائية والتعبير عن سهولة وراحة أداء مناسك الحج.
يبقى الأثر الإنساني والروحي حاضرًا في ذاكرة الحجاج، بعد تجربة اتسمت بالأمن والسلامة والخدمة المتكاملة منذ لحظة الوصول وحتى المغادرة.
المكانة الريادية للمملكة
أثبتت بلادي للعالم أن ما تحقق من نجاح استثنائي لموسم حج 1447هـ إنما يعكس مكانة بلادي الريادية في خدمة الإسلام والمسلمين، ويعكس كذلك قدرتها على إدارة الحج الذي يعد أحد أكبر التجمعات البشرية في العالم بكل كفاءة واقتدار، في ظل ما سخرته بلادي من إمكانات بشرية وتقنية ولوجستية أسهمت في نجاح الحج بامتياز، وتمكن ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بأمن وسلامة وراحة وطمأنينة ويسر.
ختاماً إن ما حققته بلادي من نجاح استثنائي لم يأتي من فراغ وإنما امتدادًا لسلسلة النجاحات المتواصلة التي تحققها بلادي عامًا بعد عام، وسط دعم وعناية كبيرة من قبل القيادة الرشيدة التي وضعت خدمة ضيوف الرحمن على سلم أولوياتها، كما يأتي هذا النجاح النوعي لتعزيز مكانة المملكة العالمية كنموذج رائد وفريد من نوعه في إدارة الحشود وتقديم افضل الخدمات النوعية لملايين المسلمين القادمين من كافة دول العالم لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام وهو فريضة الحج.