ستر بن عبدالعزيز آل راكان
في أجواء إيمانية مكتنزة بالمودة والتراحم والتعاطف، ومشهد يترجم أصالة المجتمع السعودي على مستوى الوطن، وبالإنابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- أقام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الديوان الملكي بقصر منى، حفل الاستقبال السنوي لأصحاب الفخامة والدولة، وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، وضيوف الجهات الحكومية، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج الذين أدوا فريضة الحج لهذا العام، وهو ما يؤكد غزارة وعمق العلاقة التي تجمع القيادة الرشيدة والمسلمين.
العيد في المملكة وفي ظل موسم الحج يتبدل إلى لوحة وطنية وإنسانية شاملة، تتجلى فيها معاني الألفة والمودة والتعاضد والانتماء، حيث وحدة الشعيرة والموقف والنداء والمبتغى. وفي كل عام، تحرص القيادة الرشيدة على مشاركة ضيوف الحج وقادة الدول الإسلامية الذين أدوا فريضة الحج لهذا العام بهجة العيد، تأكيداً لمنهج إنساني ثابت تأسست عليه الدولة على يد الآباء والقادة المؤسسين، وهو المنهج الذي وضع من القرب من الناس والترابط معهم ركناً رئيسياً في فلسفة الحكم والإدارة على مستوى مناطق ومحافظات المملكة، وعلى مستوى الدول والشعوب الإسلامية.
هذه اللقاءات بين القيادة الرشيدة وضيوف الحج، تكون فرصة لتأكيد علاقات المحبة والتآلف الإسلامي، وتوطيد قيم الترابط الإنساني التي نهضت عليها المملكة منذ تأسيسها، كما تترجم منهجاً ثابتاً يتكئ على الاقتراب من الناس ومشاركتهم كل المناسبات الإسلامية، بما يعزز روح الأسرة الإسلامية الواحدة، ويعزز صلابة العلاقة التي تجمع القيادة بالمجتمع الإسلامي.
سمو ولي العهد، خلال الاستقبال، عبّر عن أصدق الدعوات بأن يتقبل من الحجاج حجهم وصالح أعمالهم، وأن يعيدهم إلى أوطانهم سالمين، وأن يحفظ دولنا ويديم علينا الأمن والازدهار.
حفلات الاستقبالات السنوية ومجالس التهاني بالعيد السعيد تمثل جانباً مهماً من الهوية السعودية التي حافظت على أصالتها الاجتماعية على الرغم كل ما أحرزته المملكة من تقدم حضاري وتنموي ضخم. فوطننا الذي بات مثالاً دولياً في الجوانب التنموية والاقتصادية والابتكارية، لا يزال متشبثاً بقيمه العربية والإسلامية الأصيلة، وفي طليعتها التواصل والتلاحم الإسلامي والمجتمعي وتقدير التقاليد والموروث الوطني، وتُظْهِر هذه اللقاءات الإسلامية كيف تمكنت القيادة في تشييد نموذج نادر للعلاقة بين الوطن وعموم المسلمين، يستند إلى القرب الإنساني والثقة المتبادلة والاهتمام الحقيقي براحة الناس وطمأنينتهم في الحج من حيث التنظيم والأمن والخدمة.
وفي الختام نسأل الله جلت قدرته أن يجزي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد عظيم الجزاء على ما يبذلونه من الجهد والعمل الموفق والتطوير بكل جديد لخدمة ضيوف الرحمن، والاهتمام بالرحلة الإيمانية لحجاج البيت الحرام.