رشيد بن عبدالرحمن الرشيد
كان بيننا يعطر مسامعنا بكلامه النقي بعيداً عن الغل والحسد والغيبة والنميمة.. التواضع سمته ومظهره واصل بأقربائه ورحمه زائر لأصدقائه.. يسأل عن الغائب ويطمئن عليه ويرحب بالحاضر.. كثير الخطا للمساجد عُرِفَ ساجداً راكعاً حريصاً على النوافل عائداً للمرضى.
وهبه الله كرم الأخلاق وسلامة الصدر.. قبل عقود من الزمن فتح بابه يستقبل أقرباءه يأنس بهم ويأنسون به وأكرمهم بما يجود.. قريباً من جيرانه بالعشرة الطيبة والكلمة الرقيقة.. مجيباً للدعوة زاهد بما لدى الآخرين كان في عمله في محافظة الرس عنوان للإخلاص والحضور المبكر.. حتى طلب التقاعد المبكر بعد خدمة 28 سنة، ليبقى قريباً من بيته وأولاده الذين أحسن تربيتهم وساروا على نهجة.. وبقوا قريبين منه في مرضه وتعبه كان له عادة حسنة وهي التأخر في الخروج من المسجد والحرص على إطفاء الأنوار والأبواب وربما سعى إلى نظافة المسجد لأن قلبه معلق به.. ابن عمه عبدالله إبراهيم الخربوش تأثر برحيله فجاء بوحه من خلال مرثية جاء فيها:
دهانا مساءً يوم الاثنين قاصف
هوى البيت والأركان الموت أبشع
أبو حمد من آل خربوش نسله
حسين سما في خشية الله يرتع
حسين هو من طلَّق الدنيا تقي
فلم يُغْرِه جمعٌ ولبسٌ ملمّع
في يوم الوداع لأبي حمد اختلطت دموع الأسى ببوح الدعاء له حضور كبير يشعرك أن يوم المقابر يترجم المشاعر.. وكأنها شهادة محبة ورضى هنيئاً له ذلك فالناس شهود الله في أرضه.. رحل حسين وكنا نزوره فرحة في تشافيه.. ولكن الموت خطفه منا ولم يمهلنا وداعاً.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وغفر له وثبته على القول الثابت.. وجعل ما أصابه كفارة وطهوراً خالص العزاء لأهله وأبنائه وأخوته وأسرة الخربوش الكريمة بفقيدهم الغالي.. جبر مصابهم وعظم أجرهم وألهمهم الصبر والسلوان.. و(إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).