عبدالعزيز بن سعود المتعب
الشعر الشعبي الوطني المتميز موثّق الولاء والوفاء واللحمة الوطنية ووحدة الصف والكلمة وركيزة أساسية في تشكيل الوجدان الإنساني فهو الأداة الأدبية الأقوى لترسيخ الهوية والانتماء، وشحذ الهمم للدفاع عن الأوطان وهو الذي يغرس في النفوس حب الأرض ويفعمها بمشاعر الفخر والاعتزاز بالجذور والتاريخ.
وللأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن -رحمه الله- تفرّده في هذا الشعر المشرّف ولا غرو فهو مهندس الكلمة بعيداً عن نمطية من سواه في كافة أغراض الشعر، وما تجلّيه وعمقه ودقته وأخيلته وصوره ورموزه في قصائده الوطنية إلا عنوان مضيء في جبين الوعي والذائقة الرفيعة للشعر -من منظور نقدي- لكل الأجيال القادمة:
يا طويق كل الجبال تطيح
من العين وانت الذي تكبر
وشوف العبل والسدر والشيح
عندي يساوي الذهب وأكثر
وريح النفل في ثياب الريح
أطيب من المسك والعنبر
يا ديرتي والغلا تسبيح
سبحان من صورك وابهر
العطف من غيرك التجريح
والعز من دونك المظهر
ويقول:
يا وطن من سوى ربك عظيم
ومن سوى الله يوصّف بالكمال
ولو على الأرض جنات ونعيم
جعل تفداك يا شهب الرمال
والله إنّا نشم بك النسيم
زعفران وعطر وردٍ وهال
ويقول:
من يحب الأرض مثلي يقوم
يلبس الردن ويلبس مجنده
ويركز البيرق بعالي النجوم
وينتخي بالحطيم ومسجده
الوطن الف عمرٍ ما هو يوم
ما في قبله ولا شيء بْعده