عبدالكريم بن دهام الدهام
في عيد الأضحى المبارك، قدّم وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية» مشهداً وطنياً غزير الدلالة؛ سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- يلتقي بإخوانه أصحاب السمو الملكي الأمراء، ومعهم سماحة مفتي عام المملكة، وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ، وكبار المدعوين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأصحاب المعالي الوزراء، وقادة القطاعات العسكرية المشاركة في حج هذا العام، وقادة الأسرة الكشفية في المملكة المشاركة في الحج، وجموع المهنئين بالعيد، في لقاء تهنئة حمل ابتهالاً موحّداً بأن يحفظ هذا الوطن، ويديم عليه الأمن والأمان.
تكمن أهمية اللقاء في أنه من قلب المشاعر المقدسة، فمنى تقع شرق مكة المكرمة، وتبعد عن المسجد الحرام قرابة 6 كيلو مترات، وهي موضع أداء شعائر الحج ومبيت الحجاج في يوم التروية ويوم عيد الأضحى وأيام التشريق، وهي المدينة الذكية التي تستوعب ملايين الحجاج، التي تحاكي «أنسنة المدن» وتدار بكفاءة عالية.
وحين تحضر قيادة هذا الوطن الراشد -حفظها الله- في مناسبة جامعة، تتبدل التهنئة بالعيد إلى رسالة وطن، التآزر والتعاضد والتكاتف في خدمة حجاج بيت الله الحرام ليس شعاراً موسمياً، بل ممارسة شرف تتجدد بالحضور، والمشاورة، ووحدة الهدف.
من يتمعن في تاريخ المملكة يتيقن أن هذا المشهد هو امتداد طبيعي لجوهر رسالة المملكة وعماد هويتها ومرتكز عزها في خدمة الحرمين، تمضي فيها بعزم راسخ ورؤية متجددة لتظل على الدوام راعية لهذه الأمانة العظيمة وقائمة على شرفها الرفيع.
والوقائع التي أحاطت بحج هذا العام تمنحه بعداً أعمق وأوسع، فما تحقق من نجاحات لخطط أمن الحج حتى هذه اللحظة، في ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين ودعم سمو ولي العهد -يحفظهما الله- غير المحدود، أسهم في زيادة جودة مؤشرات خطط الحج الأمنية والخدمية، وأحدث تحسناً واضحاً في مستوى الالتزام بالتعليمات المنظمة لأعمال الحج، وهو ما يعكس الأثر المباشر للحزم في تطبيق الأنظمة وفاعلية الإجراءات الوقائية والاستباقية للحفاظ على سلامة ضيوف الرحمن وأمنهم.
كما أن استقبال منسوبي القطاعات العسكرية والأمنية، والعاملين في مختلف قطاعات الدولة والمتطوعين وضيوف المملكة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يؤصل معنى القرب بين القيادة والمجتمع، ويجعل الفخر والاعتزاز بخدمة الحجاج شعوراً وأحاسيس تنتاب السعوديين بشكل يومي لا مناسبة عابرة.
يقدم وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية» في مثل هذه المناسبات صورة منيرة لقوة هدفها في خدمة الحجاج، حيث القيادة المتآزرة، والجهات الحكومية والمتطوعين الراسخة، وجموع المسلمين الذي يقرؤون في اللقاء طمأنينة المستقبل.
ومن يتمعن في اللقاء بعين التاريخ يفهم تواصل مسيرة شرف العناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، ومن يتبصر فيه بعين الغد، يشاهد وطناً يمضي في خدمة الإسلام والمسلمين صفاً واحداً، أكثر ثقة وتأثيراً وحضوراً.