د. عيسى محمد العميري
يُعد الإعلام الخليجي من أهم الأدوات المؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتعزيز الاستقرار داخل دول مجلس التعاون الخليجي، لما يمتلكه من قدرة كبيرة على الوصول إلى الجماهير والتأثير في الرأي العام. وخلال العقود الماضية، استطاعت المؤسسات الإعلامية الخليجية أن ترسخ حضورها على المستوى العربي والإقليمي، من خلال دورها في نقل الأحداث وتسليط الضوء على القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تهم شعوب المنطقة. ومع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، أصبحت مسؤولية الإعلام الخليجي أكبر من أي وقت مضى، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسرعة تداول المعلومات، الأمر الذي فرض تحديات جديدة تتعلق بمواجهة الشائعات والأخبار المضللة وخطابات الكراهية. وهنا يبرز الدور الوطني للإعلام الخليجي في نشر الوعي وتعزيز الثقة والمحافظة على استقرار المجتمعات الخليجية. لقد لعب الإعلام الخليجي دوراً مهماً في ترسيخ مفاهيم الوحدة والتلاحم بين شعوب دول الخليج العربي، من خلال تسليط الضوء على الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية المشتركة التي تجمع أبناء المنطقة. كما ساهم في تعزيز الشعور بالمصير المشترك، خصوصاً خلال الأزمات والتحديات التي مرت بها المنطقة، حيث كان الإعلام حاضراً لنقل الحقائق وتوحيد الصفوف ودعم الاستقرار.
ومن أبرز الأدوار التي يقوم بها الإعلام الخليجي، دعمه لمسيرة التنمية والتطور التي تشهدها دول الخليج في مختلف المجالات. فقد ساهمت القنوات التلفزيونية والصحف والمنصات الرقمية الخليجية في إبراز المشاريع التنموية والإنجازات الاقتصادية والنهضة العمرانية التي حققتها دول المنطقة، الأمر الذي يعكس الصورة الحضارية لدول الخليج ويعزز مكانتها على المستوى الدولي.
كما أن الإعلام الخليجي يؤدي دوراً مهماً في حماية النسيج الاجتماعي من محاولات بث الفتنة والانقسام، عبر نشر ثقافة الاعتدال والتسامح واحترام الآخر. فالإعلام المسؤول لا يقتصر دوره على نقل الأخبار فقط، بل يمتد إلى بناء الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الإيجابية التي تحافظ على أمن واستقرار المجتمعات الخليجية. وخلال السنوات الأخيرة، أثبت الإعلام الخليجي حضوره القوي في التعامل مع العديد من الأزمات، سواء الصحية أو السياسية أو الأمنية، حيث لعب دوراً محورياً في توعية المواطنين والمقيمين ونقل التعليمات الرسمية ومواجهة الشائعات التي قد تؤثر على الأمن والاستقرار.
وقد ظهر ذلك بوضوح خلال جائحة كورونا، عندما ساهم الإعلام في نشر الوعي الصحي وتعزيز روح المسؤولية والتكاتف المجتمعي في مختلف دول الخليج. ومن الجوانب المهمة أيضاً، أن الإعلام الخليجي أصبح نافذة مهمة لإبراز الثقافة الخليجية والعادات والتقاليد الأصيلة، من خلال البرامج الثقافية والفنية والاجتماعية التي تعكس هوية المنطقة وتراثها الحضاري. كما ساهم في دعم المواهب الخليجية وإبراز النجاحات التي تحققها الكفاءات الشابة في مختلف المجالات. ولا شك أن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من التعاون الإعلامي الخليجي لمواجهة التحديات المشتركة، خصوصاً في ظل الحملات الإعلامية الموجهة ومحاولات التأثير على استقرار المنطقة. فالإعلام الواعي والمسؤول يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف والشائعات ومحاولات بث الفرقة بين الشعوب الخليجية.
إن الإعلام الخليجي اليوم أمام مسؤولية وطنية وتاريخية كبيرة، تتمثل في الاستمرار بدوره التوعوي والتنموي، وتعزيز قيم الوحدة والاستقرار، ونقل الصورة الحقيقية لما تشهده دول الخليج من تقدم وازدهار. فكلما كان الإعلام أكثر مهنية ووعياً، ازدادت قدرته على حماية المجتمعات وتعزيز أمنها واستقرارها وترسيخ مكانة دول الخليج بين الأمم. الله احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.