د. سطام بن عبدالله آل سعد
تظهر البيانات الإجمالية لمشاركات المنتخب السعودي الست في كأس العالم، على مدى 28 عاما، مشهدا رقميا واضحا يمكن قراءته من خلال مؤشرات الأداء الأساسية؛ فقد خاض المنتخب 19 مباراة، حقق فيها 4 انتصارات، مقابل تعادلين و13 خسارة، وجمع 14 نقطة من أصل 57 نقطة ممكنة، وسجل 14 هدفا، بينما استقبلت شباكه 44 هدفا، ليخرج بفارق أهداف سلبي بلغ -30. وهذه الحصيلة تعكس خللا بنيويا في طريقة منافسته داخل كأس العالم، خصوصا في الجانب الدفاعي والقدرة على حماية مرماه.
دفاع يستنزف الهجوم
وعند قراءة هذه الأرقام بمقياس المباراة الواحدة، يتضح أن المنتخب يحقق نحو 0.72 نقطة في كل مباراة، ويسجل 0.73 هدفا، مقابل اهتزاز شباكه بمعدل 2.3 هدف في المباراة الواحدة. وهذا يعني أن الأخضر، تاريخيا، يدخل المباراة العالمية بعبء دفاعي ثقيل؛ إذ يصبح مطالبا بتسجيل ثلاثة أهداف تقريبا حتى يقترب من الفوز، وهي معادلة شديدة الصعوبة في بطولة قصيرة وعالية المستوى مثل كأس العالم.
كما أن نسبة الفوز البالغة 21 في المائة، مقابل خسارة تصل إلى 68 في المائة، وتعادل لا يتجاوز 11 في المائة، تشير إلى أن المنتخب لم يبلغ بعد مرحلة الثبات التنافسي في المونديال. فقد بقيت الخسارة النتيجة الأكثر حضورا في سجله، مقابل انتصارات محدودة ومتفرقة، وهو ما يدل على أن القدرة على تكرار الأداء الجيد ما زالت ضعيفة.
الاستثناء الذهبي
وتبقى مشاركة 1994 الحالة الاستثنائية الأهم في تاريخ المنتخب السعودي في كأس العالم؛ ففي تلك النسخة حصل المنتخب على ست نقاط من فوزين وخسارة واحدة، وأنهى المجموعة في المركز الأول، وتأهل إلى دور الـ16، وخرج من البطولة بفارق أهداف بلغ -1. وتمثل هذه المشاركة الذروة التنافسية الوحيدة في السلسلة التاريخية، لأنها جمعت وحدها نحو 43 في المائة من إجمالي نقاط المنتخب في جميع مشاركاته المونديالية.
وتكمن أهمية نسخة 1994 في أنها كانت المشاركة الأكثر اتزانا في المحصلة العامة؛ فقد حضرت فيها النقاط، وظهر قدر أفضل من الصلابة، وانعكس ذلك مباشرة على التأهل. لذلك، لا تقاس قيمتها بالنتائج فقط، بل بقدرتها على تقديم النموذج الأقرب لما يحتاجه المنتخب في مشاركاته القادمة: فوز مقرون بالتوازن، وصلابة تقلل الخسائر الثقيلة.
أعوام عجاف
في المقابل، تمثل مشاركات 1998 و2002 و2006 المنحنى الأكثر قسوة في سجل المنتخب السعودي؛ فخلال ثلاث نسخ متتالية، لعب المنتخب 9 مباريات، اكتفى خلالها بتعادلين مقابل 7 خسائر، دون أي فوز، وجمع نقطتين فقط، وسجل 4 أهداف، مقابل 26 هدفا دخلت مرماه، لينهي هذه المرحلة بفارق أهداف بلغ -22. وتوضح هذه الأرقام تراجعا حادا في مؤشرات التنافسية؛ إذ لم يتجاوز معدل النقاط 0.22 نقطة في المباراة، وبلغ معدل التسجيل 0.44 هدفا، مقابل تلقي 2.89 هدف في المباراة الواحدة.
وتأتي مشاركة 2002 بوصفها أدنى نقطة في هذا المسار؛ إذ خرج المنتخب بلا نقاط، وبلا أهداف، وفي مرماه 12 هدفا، ليختتم البطولة بفارق أهداف بلغ -12. وتمثل هذه النسخة وحدها نحو 40 في المائة من إجمالي الفارق السلبي في كامل البيانات، ما يجعل أثرها الإحصائي كبيرا في الصورة العامة لمشاركات المنتخب.
التعافي الجزئي
ثم تأتي مشاركتا 2018 و2022 بوصفهما بداية تعافٍ جزئي في مسار المنتخب السعودي؛ ففي هاتين النسختين لعب المنتخب 6 مباريات، فاز في مباراتين، ولم يتعادل، وخسر 4 مباريات، وجمع ست نقاط، وسجل 5 أهداف، مقابل 12 هدفا عليه، لتكون المحصلة التهديفية للمرحلتين -7. وتبدو هذه الأرقام أفضل من مرحلة 1998 و2002 و2006، خصوصا أن المنتخب عاد إلى تحقيق الفوز، ورفع معدل النقاط إلى نقطة واحدة في المباراة، مقارنة بـ0.22 نقطة فقط في المرحلة السابقة.
لكن هذا التعافي ظل ناقصا؛ لأن التحسن النقطي لم يقابله تحسن دفاعي كاف. فاستقبال 12 هدفا في 6 مباريات يعني أن المنتخب كان يتلقى هدفين في المباراة الواحدة، وهو معدل مرتفع في بطولة لا تمنح كثيرا من فرص التعويض. وهنا يظهر الفرق الجوهري بين مشاركة 1994 ومشاركتي 2018 و2022؛ ففي الأولى ارتبطت النقاط بتوازن دفاعي ومحصلة تهديفية مقبولة، أما في المرحلتين الأخيرتين فقد حضرت بعض النتائج الإيجابية، لكنها لم تتحول إلى مسار تأهل بسبب استمرار الهشاشة الدفاعية.
الاستنتاج
* بلغ مستوى الأداء النقطي العام للمنتخب السعودي في كأس العالم نحو 25 في المائة، بعدما جمع 14 نقطة من أصل 57 نقطة ممكنة، وهي حصيلة تعكس ضعف المنافسة قياسا بما كان متاحا.
* تكشف الأرقام أن الخلل الأكبر دفاعي؛ فالمنتخب سجل 14 هدفا، لكنه استقبل 44 هدفا، ما جعل العبء الدفاعي يفوق الحضور الهجومي بأكثر من ثلاثة أضعاف.
* لذلك، فإن تحسين المشاركة القادمة يبدأ من خفض معدل الأهداف التي يتلقاها؛ لأن صلابة الدفاع ترفع قيمة الهدف، وتحمي النقطة، وتزيد فرص التأهل.
دعواتنا لمنتخبنا بالتوفيق، وبالتأهل إلى دور الستة عشرة.