خالد بن عبدالرحمن الذييب
من خلال متابعة لمنصات التواصل الاجتماعي نجد أنفسنا أمام ظاهرة مؤسفة تطل برأسها لاسيما بين بعض الشباب والمراهقين؛ وهي غياب «حرمة الموت» وهيبته الإنسانية. لقد تحول موت غير المسلم عند البعض إلى مادة خصبة للسخرية، والاستهزاء، والاستفزاز المتبادل، والأدهى أن يحدث هذا من أجل «كرة قدم»، فيُستحضر الموت وتُنبش الأحزان لاستفزاز لاعب خصم وإخراجه عن طوره.
وهنا نقع في تناقض واضح؛ كيف نطالب الآخرين باحترام الإسلام والدخول فيه، كما في حالة رونالدو والتي تحدثنا عنها سابقاً، بينما نُقدّم لهم نموذجاً مشوهاً يتعامل مع القضية الوجودية الكبرى بسطحية ساخرة وفجاجة مستفزة؟
أذكر هنا ردود الفعل تجاه وفاة البرتغالي «جوتا»، وما تبعه من محاولات لغمز اللاعب «روبن نيفيز» واستفزازه برحيل صديقه، كان مشهداً مزعجاً للغاية، ومثله إعادة تدوير السخرية من وفاة الناشط السياسي «تشارلي كيرك» - بصرف النظر عن مواقفه وتوجهاته - لمجرد أنه تهكم على رونالدو قبل سنوات!.
من المؤسف أن يتعامل البعض مع رحيل غير المسلم بذهنية تخلو من الإنسانية، وكأنه مجرد كائن لا مشاعر لأهله ومحبيه، متناسين أن حساب الخلق شأن إلهي خالص، أما شأننا، فهو التعامل بوعي إنساني وأخلاقي رفيع.
لقد حسم نبينا الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا الجدل الأخلاقي حين قام لجنازة يهودي، فقيل له إنه يهودي، قال كلمته الخالدة: «أليست نفساً؟». هذه الإشارة النبوية تشرح نظرة الإسلام للإنسان؛ فالإنسان له حرمة واحترام أصيل ما لم يظهر منه اعتداء صريح يوجب الرد بالمثل، والصبر خير للصابرين. إننا نحن المسلمين نحمل مسؤولية أخلاقية ودعوية، ولسنا في مقام المنّ على أحد، بل نحن مأمورون بالبلاغ الحسن: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
أخيراً...
إسلام أي إنسان فائدته له أولاً وأخيراً، ومن ساعده فقد نال أجر الدلالة.
ما بعد أخيراً...
دورنا الحقيقي تقديم الدعوة بطرقها السلمية، والعقلانية، والإنسانية، وإلا سنخسر قيمتنا الحقيقية كأصحاب رسالة.