سهوب بغدادي
يعرف السطو اصطلاحًا بالاستيلاء على ممتلكات أو أموال الغير بالقوة، أو التهديد، أو الدخول بشكل غير القانوني إلى مكان ما، «فالفعل: سطَا ويسطو يعني بطَش وقهَر، والسطوة هي القوة والسيطرة»، قد يكون السطو مسلحًا -حمانا الله وإياكم من كل مكروه- فحين تُذكر تلك الكلمة نستبعد حدوثها على أرض الواقع بشكل يومي في حياتنا، إلا أنك قد تكون معرضًا أو متعرضًا للسطو أو ساطٍ على غيرك بشكل لا واعٍ، يقال «فلان ساطي» أي قوي ويأخذ حقه ولا يسمح لأحد أن يدوس له على طرف، حدثني ساطٍ يومًا قائلًا:
«إنّ الضربة في الوجه شرف والضربة في الظهر جُبن» لأن تلقي الضربة من الأمام يعني أنك لم تهرب وذلك أمر محمود بحد ذاته، ثم سألته ماذا لو كان الشخص المقابل أقوى منك أو أكثر سطوة «سطاوة»؟
فقال: «محد يغلط علَيّ حتى لو انجلدت» حسنًا، إنه مبدأ صحيح ولكن جزئيًا، فأخذ حقك بيدك أمر جيد بل لازم، ولكن كيف ومتى؟
هل تثور في وجه كل غلطة من أي شخص في أي وقت ومن المرة الأولى؟ أم تنتظر تكرار الغلط من ذات الشخص على فترات متقاربة أم متباعدة؟
إن الفقرة الأخيرة، نافعة في موضوع التربية مثلاً والعلاقات الاجتماعية والأسرية اللصيقة جدًا، أما الأولى، فستنفر الجميع من حولك، لأنك ستكون شخصا صعب التعامل معه بعفوية، ولن تحصل سوى على العلاقات الرسمية، إذن، ما التصرف الصحيح؟
إن الموازنة والوزن في الموقف يعد أحد أهم المعطيات قبل التصرف، بحسب شدة وقوة وسوء الموقف وماهيته، وهوية الشخص المخطئ، في بعض الأحيان يكون الشخص عزيزًا جدًا ولا تريد خسارته أو حتى التفكير في ذلك، فهنا، تتغاضى تارة وتقلل من حدة تفاعلك مع الموقف تارة أخرى، بينما لو كان زميلًا يكرر ذات الخطأ فهنا يتحتم عليك أن توقفه لأن السكوت لدى العموم يعني الرضا، وإن كان الخطأ لم يأت إلا لمرة واحدة على سبيل المثال خلال اجتماع عمل أو مجلس في منزل أحدهم أمام الجميع، فالرد من عدمه يعتمد على معطيات، هي:
من الأشخاص الذين في المجلس؟
ومن صاحب ذلك المجلس؟
ولماذا بدر منه ذلك الخطأ؟
وهــل هناك أمر سابق حفز الموقف أم لا؟
جميع هذه المعطيات مفصلية، فصاحب المجلس يجب عليه أن يرد ويحافظ على كرامة ضيفه، وإن كان مجلسك الخاص فعليك أنت بالتالي أن تحافظ على كرامة ضيفك وإن كان على خطأ، ولكن قد تعاتبه عقب زيارته وإتمام ضيافته، وتتعدد المواقف والمتداخلات فيها، إلا أن العقل وموازنة الأمور تتسيد وتحكم كل موقف، لذا يفضل البعض أن يكون «رجل ساطي» وآمل من البعض الآخر أو الأغلبية أن يكونوا الكلمة الأولى فقط! ففيها تتلخص جميع المعاني وكفى.