ميسون أبو بكر
حيث يتوجه الاهتمام إلى تبوك في فصل الشتاء وسجادة الثلج البيضاء الذي تكتسي به جبالها (جبل اللوز) وسفينة الصحراء التي تخطو على بساطها الأبيض الموشح برملها؛ فتبدو كلوحة ربانية أبدعها الخالق ..تهفو النفوس لها فرحا وغبطة، ورغم ثقل الحر وهجير الشمس في هذا الوقت من العام في معظم بلدان الشرق الأوسط إلا أن زيارتي قبل أيام لم تكن أقل جمالا وسعادة واستطاعت تبوك أن تشكّل حكاية أخرى رسمتها نسمات عليلة وأجواء جميلة وكرم أهلها وبساطتهم و حميمية لقائهم بالغرباء، كذلك سحر مقاهيها التي تجولت بينها وأحببت جدرانها الزجاجية ونوافذها الواسعة وشرفاتها الممتلئة بعشاق المقاهي، وإضاءتها الدافئة، وأشكالها الدائرية أو الهندسية الجميلة. ثم المساحات الخضراء في تبوك كونها سلة غذاء الشمال؛ ومبانيها الحديثة ونظافة المنطقة تأخذك لاستشراف مستقبلها العذب، الذي يشير لجهد أميرها المحبوب فهد بن سلطان وأثره في المنطقة واهتمام نائبه.
كان من حسن حظي لقائي بالأمير الطموح الشاب خالد بن سعود بن عبدالله الفيصل بن عبدالعزيز نائب أمير تبوك أثناء حضوره تدشين واجهة الشمال؛ بحضور سفراء ومثقفين وإعلاميين ومستثمرين، حيث لمست فيه المسؤول الواعي المتابع للأمور صغيرها قبل كبيرها، الحاضر بين الناس الذي يمثل قدوة عذبة للشباب من الجنسين والذي كان لحضوره الأثر العميق في نفسي وفي الحاضرين القادمين من ثقافات متعددة.
واجهة الشمال كانت منصة استثمارية عالمية تضيف لتبوك بعدا آخر وتجعلها وجهة للمستثمرين والنشاطات المختلفة.
لتبوك بعد ثقافي وتاريخي مهم، فقلعة تبوك واحدة من أهم المعالم التاريخية حيث تعد تبوك البوابة الشمالية لبلاد الشام ثم الطريق القديم للمدينة المنورة وتبعد 150 كيلو عن العلا التاريخية وفيها العين التي شرب منها رسول الله محمد أثناء غزوة تبوك كذلك النقوش الثمودية والنبطية على جبالها.
وأي سحر هو شواطئها البكر على البحر الأحمر التي يسكن المرجان تحت مياهها الصافية.
عدت بوعد أن أعود في موسم آخر.. أحمل في حبري مشروع قصيدة أسكب عبرها روعة ما وجدت وما سمعت عنه، ولجبل اللوز سلام، لوشاح الثلج فوق جبالها، لخطى سيدي رسول الله وطهارة فمه المبارك الذي نهل من بئرها، لواقعة تبوك التي حملت اسمها، للرمان والزيتون، والورد الذي حملت عطره في قواريري.
ما أعذب الشمال.. البوصلة هي الشمال، والقلب كبساط تلك المراعي الخضراء التي لا تهترئ في حضرة صيف عليل يبشر بربيع دائم ثم شتاء تزهو به الحياة.