محمد العبدالوهاب
توقفت كثيرًا عند قول أحدهم ذات يوم، في زمنٍ ما، يتفلسف فيه عن الفارق الجوهري ما بين الثقافة والرياضة والحرية وسعادة الحياة، وأن هناك فرقًا شاسعًا بينها، وبمفهوم اختلط على البعض في الربط بينها.
لا أخفيكم، في البداية، أنني حاولت تصديقه بحكم أنني كنت حينها أعتقد أنه أديب ومفكر، لا سيما بعدما أطال الحديث، وتنوعت إثباتات رؤيته من فروع علمية ودراسات تؤكد ما وصفه من تباين في الدليل والمفهوم، بزعمه.
يا له من زمنٍ مؤلم وموجع كنا نعيشه في عقود مضت، ما بين سلطة الأسرة والمجتمع، بحق جيل كان يُرتقب أن يكون من أفضل الأجيال التي مرت على الكون؛ مبهرًا في الفكر والأدب، ومسالمًا بوعيه الإنساني وذكائه، ولكنه كان خجولًا في أن يبوح بذلك.
لأنه رضخ لفكر ومفاهيم وثقافات تراكمية أنتجتها عادات وتقاليد ضحلة لا تمت للقيم الإنسانية والحياتية بصلة، بل كان من الممكن أن يُطلق عليه جيل سبق زمانه، ولكن...
أقول: يا جيل اليوم، طابت لكم الحياة، وأشرق لكم المستقبل في ظل هذا العهد الزاهر والميمون، عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي عهده الأمين -حفظهما الله- ونحن مطمئنون أن نراهن عليكم في الإنتاج والعمل، وبنهج فكري جديد، ولا سيما أنتم ترتقون عن بعض المفاهيم التي تخطاها الزمن وألغتها حقائق الواقع، لتصبحوا من خلاله واجهةً مشرِّفةً لوطننا الغالي.
خاصة وأنكم تعيشون في عالم جديد من الوعي والدعم والمناخ الملائم للإنتاجية.
نحب وثوب الوطن، ورقي مجتمعه، وصناعة إنسانه، مع انتشار وسائل التقنية ومنصات التواصل الاجتماعي، وما غزا العالم مؤخرًا من الذكاء الاصطناعي، الذي فرض على الشعوب الانتماء إليه قسرًا، وإلا سيظل الإنسان أميًا وجاهلًا في الفكر، وبالتالي يتحول من عضو فاعل ومنتج ليصبح قطيع المعرفة.