ترجمة - عبدالرحمن أبوصلاح:
هذا التقرير التاريخي الاستخباراتي كتبه الجاسوس الإنجليزي بلغته الأصلية (اللغة الإنجليزية) على العهد العثماني وتواجده في تهامة وعسير قبل الحرب العالمية الأولى. وطبع لاحقا على هيأة كتاب متداول عام 1916م بعد سماح السلطات البريطانية عبر مكتبها العربي في القاهرة لنشره والاطلاع على محتوياته منذ سبعينيات القرن الميلادي الماضي. ووقعت ترجمته الخطية الأصلية إلى اللغة العربية من قبل المترجم عبدالرحمن عبدالفتاح أبو صلاح بطلب من جهة حكومية يعمل بها (د.ت) بخميس مشيط بمنطقة عسير بالمملكة العربية السعودية كأول ترجمة عربية لهذا التقرير في (149 صفحة) بيدي ووجدت الترجمة تباع بعد ذلك في بعض مكتبات أسواق أبها مصورة وليست أصلية، ولقيت رواجا سريعا لأهمية محتواها و كانت هذه الترجمة (من غير مختص بتاريخ المكان وجغرافيته على ما يبدو وليس لدى المترجم إلماما تاما بواقع منطقة التقرير في تهامة والسراة من الليث وبيشة شمالا وحتى صعدة وميدي في اليمن جنوبا كما وضح لي من أسلوب الترجمة الحرفية كثرة الأخطاء من الإنجليزية إلى العربية في المسميات المكانية وأسماء القبائل وبعض شيوخها والمدن والقرى وتحديد الجهات) وهي في يدي كما أسلفت منذ العام 1408 هج.!
ولعلاقتها بموضوع تخصصي واهتمامي بالتاريخ الحديث. احتفظت بها وعكفت على قراءتها أكثر من مرة فوجدت بها معلومات جيدة من حيث القيمة التاريخية (الزمكانية) رغم ما فيها من أخطاء وهنات حيث لم يسبق التطرق لمحتوياتها من رحالة ومستشرقين قبل كاتبها وبعده ويبدو أن كاتبها السير كورنوأليس قد مكث في منطقة التقرير مدة ليست قصيرة ولديه إلمام باللغة العربية، وأخذ المعلومات شفاهة من أهالي المنطقة فأحداثها منذ العام 1910م تقريبا. إذ يصف الكاتب حال وواقع المناطق ديموغرافيا الخاضعة لنفوذ الدولة العثمانية والقوى المناهضة للوجود العثماني وقت وجود الكاتب فيها كالإدريسي في المخلاف السليماني ومركزه (صبيا) الذي يسميه الكاتب خطأ (المخلاف اليماني)! وإمارة آل عايض بعسير ومركزهم في (أبها) وبقية تهامة الحجاز التابعة لحكم الحجاز وتهامتي عسير والسراة.
وقد وضح الهدف العسكري والسياسي للكاتب من خلال رصده لجوانب قبلية متحالفة أو متحاربة من حيث قوة وضعف تلك القبائل من وجهة نظره، وسجل جوانب اقتصادية وتجارة برية وبحرية وعملات تركية متداولة وغيرها والضرائب والموازين والأوزان في الأسواق وإنتاج زراعي محلي ورعي للماشية وصيد الأسماك وطرق مواصلات غير المعبدة بين أبها وما حولها من بادية وحاضرة وتعداد سكاني قبلي تقريبي ونوع المساكن، وحال الولاء للدولة العثمانية أو للإدريسي أو لشريف مكة في الحجاز، ويعاب على كاتب التقرير الحط من شأن بعض القبائل بل وصفه لبعضها بألفاظ نابية ومعيبة وادعى ديانة بعضهم (بالوثنية)!!.
وغرض التقرير واضح أنه من أجل صالح الإمبراطورية البريطانية التي أصبحت بعد كتابة التقرير في حالة حرب مع الدولة العثمانية تمهيدا للحرب العالمية الأولى (1914-1918م) والتي انتهت كما هو معروف بهزيمة المانيا وحليفتها الدولة العثمانية!!
ولكن ما لفت نظري بعد عدة سنوات من من حصولي على هذه الترجمة الخطية التي املك نسخة من التقرير الأصلي بلغته الإنجليزية الأم في (155 صفحة. مرفق صورة الغلاف). تحت عنوان [ASIR BEFORE WORLD WARI..handbook
SIi Kinahan cornwallis. Ara Bureau,Cairo] ظهور من استلب ترجمة هذا التقرير والادعاء بتحقيقه ونشره والتعليق عليه..! فَرُحٍـلت هذه الترجمة العربية الأولى للتقرير عبر (رحلتي الشتاء والصيف) الأولى إلى اليمن والثانية إلى الشام حيث قام أحد المهتمين كما يدعي بطباعة هذه الترجمة الخطية (بما فيها من عوار بيًن رصدناه) مع إضافة بعض الرتوش البسيطة في مقدمته (.بقلم مدعيها) رغم طباعتها على هيأة كتاب وفي متن النص آثار قلمه بالطبعة اليمانية الصادرة من صنعاء باليمن 1430/هج 2009م في (208 صفحة من 219 صفحة) وتحميلها بعد ذلك على الشبكة العنكبوتية تحت عنوان (عسير قبل الحرب العالمية الأولى للكابتن كورنسواليس) هكذا..! وعرض متبنيها تزويد من رغب فيها والحصول عليها التواصل معه على عنوانه الخاص..!
ثم ذهبت هذه الترجمة بعد ذلك صيفا وبعد أربع سنوات من طبعتها الأولى إلى دمشق الشام لتصدر بالادعاء مع بعض (المعلومات المقتبسة من مراجع عسيرية كمعلومات هامشية في آخر الطبعة غير صحيحة) من قبل أحدهم أيضا وبأن الترجمة-المشار إليها صادرة من (دار العراب للدراسات والنشر والترجمة. دمشق. سوريا.. ودار نور حوران للدراسات والنشر والترجمة. دمشق. سوريا) وتمت الترجمة المزعومة بقسم دار نور للدراسات في عام 2013م (وفي 126صفحة من 159 صفحة مجموع صفحات الطبعة) ويكتفي مدعيها هذا بوصف ما قام به (بالتقديم) تحت عنوان: (عسير قبل الحرب العالمية الأولى للسير كيناهان كونو أليس)هكذا..!
ويحمد للمدعين حقيقة الحفاظ على عنوان التقرير واسم كاتبه السير كورنو أليس في غلافي الطبعتين اليمانية والشامية وإن شاب اسم الكاتب الرئيس للتقرير الخطأ في اسمه..!! ومصدر السماح بنشره وهو المكتب العربي بالقاهرة. والغريب أن نص التقرير الذي كتبه كورنواليس متيسر الحصول عليه بلغته الإنجليزية ويمكن للمدعين لو رغبا ترجمته لدى المختصين سواء بداخل منطقة التقرير أو خارجها. ولكنهما لم يفعلا.!
ومن يقارن بين الطبعتين اليمانية (2009م) والشامية (2013م) سيجد من الوهلة الأولى كيف وقع الحافر على الحافر بين مدعي الترجمة وترجمة المترجم عبدالرحمن أبو صلاح وكيف ذهبت جهود هذا المترجم الأول عبدالرحمن أبوصلاح أدراج الرياح وصودرت دون وازع من ضمير ونقلت باسم غيره كما هي في الأغلب بأخطائها الإملائية والمعرفية وتحريف الأسماء الصحيحة للأماكن والقبائل وشيوخها وتحديد الجهات بشكل غير صحيح من قبلهما عدا النزر القليل الهامشي. ولم يراع المدعيان في ذلك الأمانة العلمية وحفظ الحقوق الفكرية لصحابها المترجم الأول مع إن اسم المترجم في صفحة غلاف الترجمة..!!
وعلى الرغم من عدم صحة العنوان الأصلي للتقرير للكاتب الأساسي. إذ ليس كل المنطقة التي تناولها التقرير هي (عسير) الإقليم المعروف كما جاء في العنوان الرئيس للتقرير والتي نظر الكاتب الأصلي إلى النفوذ العثماني في معظم المناطق التي تناولها التقرير. فمعطيات التقرير شملت مناطق أخرى غير عسير في الحجاز والمخلاف السليماني خارجة عن سلطة الدولة العثمانية الذي سماه كاتب التقرير بمخلاف اليمن وهذه تسمية غير صحيحة البتة كما أشرنا سابقا-وهاتان الجهتان ليستا من إقليم عسير..!!
وللتأكيد على وقوع طبعتي اليمن والشام المشار إليها في نقل الأخطاء نفسها التي وقع فيها المترجم سأورد مجتهدا بعض الاستنساخ منهما بالأخطاء ذاتها من ترجمة (أبوصلاح) الأصل واعتمادها من المدعيين ترجمتها ونشرهما من قبلهما في الطبعتين المسلوبتين كمثال على الانتحال والله المستعان:
أولا: الأخطاء الواردة في ترجمة أبي صلاح الأصلية مع تصحيحها من قبلي بوضع التصحيح بين هلالين بعد كل كلمة هكذا ():
((الحلي (حلي).. حالي (حلي).. الباراك (البارك) ص12، بيرك (البرك).. وسيدي (ميدي) ص14، بلاد حالي (بلاد البيضين).. شيبينن (الشعبين).. حالي (حلي).. المكوار (المخواة).. ص15.. سنجك (سنجق) ص22.. مجاترة (مقاطرة) ص 23.. مريع (مرعي) وص 25.. لاهية (لحية). زرانيك (زرانيق). ص 26 وسعادة (صعدة). ص 28 سعادة (السادة). ص 29 لوهية (لحية). ص 30 جهادلة (جحادلة) ص31 الزبيد (زبيد).. وبلاعر (بلعير). والرواجيحة (والرواجحة) ص32 وبلاعرين (بلعريان).. وترعبيب (وترعى).. بيرك (البرك). ص33 وينا (وينة).. ومراحبيبا (مراحبة). الحفير (الحفاير). والجاعة (عاجة) والزيلة (الزيالعة). والسعادة (السادة).. والمشيخ (المشاييخ). ص 34. خبط (خبت) حالي (حلي).. مخاترة (مقاطرة)... المحامين (الطحاحين). العلوية (العلاونة). نواشيرة (نواشرة).... جوزبلغير (قوز بلعير). غرب القنفدة (جنوب شرق القنفدة). براك (البرك) ص35.. وادي مشرف (وادي يبة). سبت العمور جنوب غرب جوزبلغير (لا يوجد جنوب غرب قوز بلعير سوقا باسم سبت العمور ولكن كان سوق الأربعاء في مدرك قبائل بني يعلا).. الفرشاح (الفرشة).. والمجاعدة (المقاعدة).. وحيل المجاعدة (حيلة المقاعدة).. والسعده (والسادة).. حالي (حلي). ومن الشرق (ومن الجنوب) أولاد العلوية (أولا العلاونة).. بيتالي (بيطلي). بهران (بحران. شيجافه (شقفة) وحالي (وحلي) يعبا (يبة).
..أهل حالي. (إقليم حالي). عابد (عبيد). والغوانيمة (والغوانمة).حالي (حلي).ص36 حالي (حلي). حالي.. الطحامين (الطحانين).. بن عاجي (ابن عجي) من أولاد العلاوية (ليس صحيحا أن ابن عجي من اولاد العلاونة).. عابد الأمير (عبيد الأمير). حالي (حلي).. وسبت الكياد (لا توجد قرية باسم سبت كياد بل كان سوقا بقرية كياد). غوانيمة (غوانمة). رضح (الردحة). كدوة الغوانيمة (كدوة الغوانمة).. والرضح (الردحة ليست من قرى الغوانمة))..
ص 37 أولاد العلونة (أولاد العلاونة).. الفلاحة (الفلحة وليست من قبائل العلاونة). الشيخ حسن (الشيح الحسين). والفريك (الفريق). والفقاهة (والفقهاء). والمشايخ (والمشايخ ليست من قرى العلاونة) والبعيشي (الخشيعي).. وعجم جيرة (عقم جعيرة عقم زراعي وليس قرية ويتبع للعلاونة وغيرهم). محمد بن عابد (محمدبن عبده). وكدوة الغابد (كدوة الأعرج). والبيدين (البيضين. قرية لقبيلة المشاييخ). والمخشوش (مخشوش). الصوالة (الصوالحة).. حالي (حلي). الشرف (الشريف).. التحانين (الطحانين). سبت السوالة (سبت سيالة).. حالي (حلي). الصوالة (الصوالحة). حالي (حلي). بيرك (البرك). السوالة (سيالة). حالي (حلي) ص38. الاخترش (آل ختارش) ص 39 مخلاف اليمن (المخلاف السليماني) ص39. أم خريس (آل خريص أو أم خريصي). وولد إسلام (وولد أسلم). والزيد (آل زيد) ص40 مخلاف اليمن (المخلاف السليماني). بني شعيبة (بني شعبة) ص41 بني شعيبة (بني شعبة) مصلية (مسلية). صبية (صبيا) ضومد (ضمد) الواشي (الواصلي) وادي ضومد (وادي ضمد) ص42 وادي ضومد (وادي ضمد) جوز الجعفرة (قوز الجعافرة) الجعفرة (الجعافرة) ص44 سيدي (ميدي))).
ثانيا: الأخطاء الواردة في الطبعة اليمانية نقلا عن ترجمة عبدالرحمن أبوصلاح وحتى لا يطول المقال سنكتفي بإيراد بعض الصفحات كما يلي:
(ص22، ص23، ص26، ص28، ص29، ص30، ص31، ص32، ص33، ص35، ص36، ص40، ص42، ص44، ص45، ص46، ص49، ص50، ص51، ص53، ص54، ص55، ص56، ص57، ص58، ص59، ص60، ص61، ص62، ص63، ص64، ص65، ص66، ص67).
ثالثا: الأخطاء الواردة في الطبعة الشامية تقلا عن ترجمة عبدالرحمن أبوصلاح ونذكر بعضها وليس كلها والصفحات هي:
(ص14، ص17، ص19، ص20، ص21، ص22، ص23، ص24، ص25، ص26، ص27، ص28، ص29، ص30، ص31، ص32، ص37، ص38، ص39، ص40، ص41، ص42، ص 43، ص44، ص45، ص46، ص47، ص48، ص49، ص50).
واختم بما يلي:
* لقد كان على المدعيين أن يثبتا جهود صاحب الترجمة الأولى لتقرير الكاتب ولا مساحة في ذلك.
* وكان على صاحب الطبعة اليمانية أن يستعين بالعافية بمنطقة التقرير لاسيما وهو أحدهم لتصحيح ما ورد من أخطاء في ترجمة المترجم الأول.
* وكان على المدعيين ترجمة التقرير الاستعانة بدور الترجمة المتخصصة حتى لا يقعد فيما وقعا فيه في تكرار أخطاء الترجمة الأولى.
* ورغم في التقرير الأساس بلغته الأصلية الإنجليزية من معلومات جيدة إلا أن التقرير تضمن معلومات كثيرة غير صحيحة.
* وقد وجدنا في مقدمة الطبعة اليمانية منافحة لابأس بها عن ما تعرضت له بعض القبائل والأفراد من شتائم الكاتب ولو كانت في هوامش متن النص لكانت في مكانها الصحيح.
* إن في نشرنا لهذا المقال دعوة لإعادة الحق إلى نصابه والفضل لمترجم النص الأول وحفظا للحقوق الفكرية المعتبرة.
* ونسجل بكل أسف لومنا لمن سلب حقوق المترجم الأول في زمن سهل فيه كشف سلب حقوق الآخرين.
** **
- غازي أحمد الفقيه