أ.د.عثمان بن صالح العامر
هناك أحداث تمر في حياة الواحد منا مرور الكرام، لا يكترث بها ولا يهتم، وربما لا يحرص على تدوينها في سجل مذكرات حياته، وأخرى تتجاوز حدود الزمن لتتحول إلى محطات فارقة تبقى راسخة في الوجدان ما بقي العمر.
ومن بين تلك اللحظات الاستثنائية التي ستظل محفورة في ذاكرتي، وماثلة في مخيلتي، ومتوارثة في أحاديث أبنائي وأحفادي من بعدي، تشريفي من لدن مقام سيدي صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل، وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة وأصحاب الفضيلة والسعادة وعدد من رجال الأعمال ووجهاء المنطقة بدخولهم منزلي مساء الثلاثاء الماضي 23/ 12/ 1447هـ الموافق 9/ 6/ 2026م، في مناسبة اجتماعية تعكس صورة من صور اللحمة الوطنية التي ينال فيها المواطن شرف استجابة ولي الأمر لدعوته تناول طعام العشاء بين أروقة داره.
ولعل قيمة هذا الحدث لا تكمن في كونه زيارة تشرفية اعتز بها وأفتخر فحسب، بل فيما يحمله من معانٍ إنسانية واجتماعية ووطنية عميقة تعكس النهج الذي تسير عليه قيادتنا الرشيدة في تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، وترسيخ جسور القرب والمحبة بين المسؤول والمجتمع.
لقد كان ذلك المساء استثنائياً بكل تفاصيله؛ فمنذ اللحظات الأولى لوصول سموهما الكريمين، شعر الجميع بأنهم أمام نموذج راقٍ من التواضع الجم ودماثة الخلق ورقي التعامل والبساطة والتلقائية والعفوية والقرب من إنسان الوطن صغيراً كان أو كبيراً. إذ لم تكن الزيارة مجرد حضور لمناسبة اجتماعية، بل كانت درساً عملياً في القيادة التي تجمع بين المكانة الرفيعة والقرب من الناس، بين المسؤوليات الكبرى وخفض الجناح الذي يلامس شغاف القلوب.
إنني أجد نفسي عاجزاً عن وصف حجم المشاعر التي صاحبت هذا الحدث. فبعض اللحظات أكبر من أن تختصرها الكلمات، وأعمق من أن تعبر عنها المقالات.
إنها لحظات تظل محفوظة في الذاكرة كما تحفظ الصور النادرة والأحداث العظيمة. وستبقى هذه الزيارة واحدة من أبرز المحطات التي أفخر بها وأستحضرها كلما تحدثت عن أجمل ما مر بي في حياتي.
ولأن المجتمعات الحية تبني ذاكرتها على الأحداث والرموز والمواقف المؤثرة، فإنني على يقين بأن ذلك المساء لن يبقى مجرد ذكرى شخصية، بل سيكون جزءاً من تاريخ أسرتي. سأروي تفاصيله لأبنائي، وسيرويه أبنائي للأحفاد، وستقرأه الأجيال القادمة في مذكراتي الشخصية صفحة ذهبية متميزة مكتوبة بكل فخر واعتزاز، سيبقى الحديث عنه شاهداً على يوم تشرفت فيه الأسرة كلها باستقبال سمو أمير المنطقة وسمو نائبه في منزلها.
فالأحداث العظيمة لا تنتهي بانتهاء وقتها، بل تستمر بما تتركه من أثر في النفوس وبصمة بين الحنايا.
لقد علمتني الحياة أهمية توثيق اللحظات الخاصة التي تحمل قيمة معنوية وتاريخية، لأن الذاكرة الفردية هي جزء من الذاكرة الوطنية الكبرى. وعندما نستذكر مثل هذه المناسبات فإننا لا نستعيد مشهداً شخصياً فحسب، بل نستحضر صورة من صور التلاحم الوطني التي تميز المملكة العربية السعودية، حيث تتجسد العلاقة بين القيادة والمواطن في أجمل معانيها وأكثرها إنسانية.
إنني وأنا أستعيد تفاصيل ذلك المساء المبارك، أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان لصاحب السمو الملكي أمير منطقة حائل ولسمو نائبه على هذه اللفتة الكريمة التي أضفت على منزلي وأسرتي شرفاً كبيراً وفخراً سيبقى ملازماً لنا ما حيينا. كما أسأل الله أن يحفظ قيادتنا الرشيدة، وأن يديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.
وستظل ليلة الثلاثاء الماضية صفحة مضيئة في سجل العمر، وذكرى لا يبهت بريقها مهما تعاقبت السنوات، لأنها لم تكن مجرد زيارة، بل كانت وساماً معنوياً سيبقى محفوظاً في القلب، ومحطة تاريخية ستنتقل من جيل إلى آخر، شاهدة على يومٍ تشرف فيه منزلي باستقبال أمير حائل وسمو نائبه، في مشهد سيظل حاضراً في الذاكرة ما بقيت الحياة، دمتم بخير وتقبلوا صادق الود والسلام.