هويدا المرشود
في كل مرة أقف عند إشارة مرور، أو أمر بجوار مطعم، أو انتظر عند صيدلية، يرجع لي نفس السؤال اللي يمر ببال كل غيور: وين وصل توطين قطاع التوصيل؟
الشوارع الكل يمر فيها، والمطاعم والصيدليات ما فيه أحد ما يحتاجها، والمشهد أمامنا يومياً وفي كل حي واضح وضوح الشمس وما يحتاج إلى بحث أو تقصٍ. ناظروا حولكم.. يمينكم ويساركم، مين اللي قاعد يوصل لنا الأكل والطلبات؟ المناديب في كل مكان «على عينك يا تاجر»، وبكثافة تخلينا نحط علامة استفهام كبيرة: شلون الوافد صار يجمع بين وظيفته الأساسية اللي جاي للبلد عشانها، وبين عمل ثانوي وتجارة ممتدة في قطاع التوصيل؟
هالوضع المبهم يخلينا نتساءل بصدق: أليس عيال وبنات البلد أولى بهالفرص؟ عندنا طلاب جامعات يحتاجون يدعمون مصاريفهم، وشباب وبنات حابين يزيدون دخلهم اليومي، وهالقطاع يعتبر باب رزق سريع وممتاز لهم لو فُرضت السعودة فيه بحزم.
نسمع كثيراً عن قرارات التوطين، لكن الواقع في الميدان يعطينا إشارات تحتاج وقفة؛ فالكل يلاحظ أن بعض العمالة لازالوا يسيطرون على المشهد، وأحياناً بأسماء مواطنين مستعارة في تطبيقات التوصيل، وهو أمر يحتاج إلى دور إلزامي حاسم يضمن أن تذهب هذه الميزانيات لجيوب أبنائنا، ويمنع هذا التداخل غير النظامي في المهن.
المسألة هنا هي حرص ومطالبة بتمكين كامل؛ فالمواطن يتطلع دائماً لرؤية القرارات الوطنية وهي تثمر في الشارع وتفتح أبواب الخير لعيالنا، لأن المثل يقول: «حصاة ديرتنا ولا جوهرة ديرة غيرنا». شبابنا فيهم البركة، وبإذن الله مع الرقابة الصارمة بنشوف القطاع سعودي بالكامل، ويسعد بناظرنا في كل مشوار.