عبده الأسمري
تتماثل محطات العمر بين مغانم «الاقتدار» ومغارم «الانكسار» في مدارات لا تنتهي من المواقف ودوائر لا تتوقف من الظروف وسط حياة ترتهن إلى حتمية «القدر» الماكثة في حيز «الواقع».
يبدأ الإنسان حياته طفلاً يرى «النور» في فضاءات «مبهمة» عنه وواضحة لغيره وفق مراحل يتشكل فيها الجسد ويتكون فيها العقل ويتجلى وسطها «الفهم» في ظل ترتيب إلهي «محكم» يمضي به نحو مسارات عمرية قادمة تحمل في طياتها معاني «التعلم» ومعالم «الاكتساب».
تتعمق «الفطرة» في داخل النفس الإنسانية ثم لا تلبث أن تقاوم الكثير من المتغيرات التي تقود الإنسان لحيز «الخطأ» أو مسار «الجهل» حتى تمتلئ صفحات «الحياة» البيضاء بشوائب «الأنا» وسوءات «الزلات «وقد يكبر محيط «الدائرة» السلوكية في «أخطاء» متعاقبة تمضي إلى حيث «الندم» والرجوع إلى «الأصل» النقي أو السير نحو «التجبر» لإضافة المزيد من «السوء» أمام مرأى «الزمن».
تتدخل الأسرة في المجال السلوكي وسط تشكلات تنبع من سلوك أطرافها أو تكتلات تضع الإنسان أثناء مرحلة الطفولة في صراع «البدايات» الذي تتضح «تداعياته» في المراهقة والرشد وقد تستمر حتى الكبر مما يوجه بوصلة» السلوك» وفق الأثر «الأسري» قبل أن تمتزج موجهات التربية» بالمدارس والمجتمع الأمر الذي يتطلب حل «الصراعات» المبكرة وتحديد «المسار» الصحيح الذي يرجح كفة «التوجيه» ويرسخ «صفة» الثبات.
ما بين صرخة الميلاد وشهقة الرحيل عناوين بارزة من «التجارب» تضع الإنسان أمام مناهج من «العبر» ومنهجيات من «الجبر» تقتضي دراسة الجوانب المضيئة التي عززت جانب السلوك وارتبطت بالصفاء «الذهني» في إصدار السلوك والتسامح «الذاتي» أمام تساؤل «النفس» والابتعاد عن «المساحات» المؤلمة التي ترفع صوت «الندم» وتؤصل صدى «التأنيب» وصولاً إلى وقف «الصراع النفسي» وتحويله إلى مخزون فكري قادر على صناعة «الصواب» في فضاءات من التغيير المتجه نحو اغتنام الخير واكتفاء الشر.
يوجه «التضليل» الاجتماعي سهامه في «صدر» الوعي مما يتطلب مناعة نفسية «عميقة» قادرة على «التحليل» الموضوعي لكل المؤثرات القادمة على «أجنحة» الزمن مع ضرورة الابتعاد عن «التأويل» الفردي القائم على «الانطباع» الأمر الذي يحتم ضرورة «الدراسة المستفيضة» والربط الدقيق ما بين المثيرات والاستجابات ومعرفة اتجاهات «السلوك» وارتباطه بالعوائد «الحياتية» في السلوك والتعامل وانعكاساتها على صحة «النفس» وسلامة القلب ورجاحة العقل.
يكتمل «الوعي» بدراً من أعماق النفس إلى آفاق السلوك وسط محطات حياتية تقتضي التفكر في الماضي والتبصر في الحاضر والتدبير نحو المستقبل وسط ثلاثية زمنية تعلي شأن «الصواب» وترفع راية «الثبات» لحصد ثمار «الصحة النفسية» القادرة على مواجهة متاعب الحياة ومجابهة عقبات الزمن.