وائل العتيبي - الرياض:
أعلنت هيئة الأفلام عن إيداع فيلم «بس يا بحر» ضمن مجموعة الأرشيف الوطني للأفلام، في خطوة تعكس التحول النوعي في دور الأرشيف بوصفه منصة مفتوحة عالميًا تستقبل الإنتاجات السينمائية من مختلف الدول، وتتيح حفظها ضمن منظومة أرشيفية تتجاوز الحدود الجغرافية نحو فضاء ثقافي عالمي مشترك.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية الأرشيف الوطني للأفلام بوصفه حاضنة للذاكرة البصرية، لا تقتصر على التوثيق المحلي فحسب، بل تمتد إلى احتضان الإرث السينمائي الإقليمي والعالمي، بما يعزز دور المملكة كمركز لحفظ الذاكرة الثقافية، وصون التحولات الاجتماعية التي تعكسها السينما بوصفها وثيقة إنسانية حية.
ويُعد «بس يا بحر» (1972) أحد الأعمال التأسيسية في تاريخ السينما الخليجية، وأول فيلم روائي طويل في السينما الكويتية، إذ قدّم معالجة إنسانية عميقة لحياة الغوص على اللؤلؤ قبل اكتشاف النفط، كاشفًا قسوة البحر وصراع الإنسان مع الطبيعة، والتوترات الاجتماعية التي شكّلت ملامح تلك المرحلة.
وعلى المستوى الفني، رسّخ الفيلم مكانته بوصفه عملًا رائدًا في اللغة البصرية والجرأة الإخراجية، من خلال بناء عالم البحر كفضاء درامي كثيف بالدلالات، يجمع بين الحلم والمأساة، وبين الرغبة في الحياة والانكسار أمام المصير.
وقد حظي الفيلم منذ عرضه باعتراف نقدي واسع وحضور دولي لافت، إذ شارك في عدد من أبرز المهرجانات العالمية، من بينها مهرجان البندقية، ونال جوائز مرموقة، كما شكّل محطة تاريخية للسينما الخليجية بترشحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ليصبح أحد أوائل الأعمال العربية التي اقتحمت الواجهة السينمائية العالمية.
ويعكس إدراج «بس يا بحر» ضمن الأرشيف الوطني للأفلام أهمية إعادة قراءة الأعمال المؤسسة بوصفها وثائق ثقافية وإنسانية، تسهم في فهم التحولات الاجتماعية في المنطقة، وتمنح الأجيال القادمة فرصة الوصول إلى سرديات بصرية شكّلت وعيًا جمعيًا ممتدًا عبر الزمن.
وفي هذا السياق، يواصل الأرشيف الوطني للأفلام ترسيخ دوره في حفظ الإنتاجات السينمائية وإتاحتها للباحثين وصنّاع الأفلام والجمهور، ضمن مبادرة «إيداع الأفلام»، التي تتيح للأفراد والجهات من مختلف دول العالم إيداع أعمالهم السينمائية عبر المنصة الرقمية الرسمية: https://film.moc.gov.sa
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود هيئة الأفلام لتعزيز حضور المملكة كمركز إقليمي فاعل في صناعة الأرشيف السينمائي، ومرجع ثقافي مفتوح يحتضن الأعمال التي تجاوزت حدودها المحلية لتصبح جزءًا من الذاكرة السينمائية العالمية.