فهد المطيويع
لن أبالغ في التفاؤل، لكن المنتخب السعودي اعتاد أن يفاجئ جماهيره في كبرى المناسبات، سواء من خلال الأداء أو الروح القتالية أو البدايات القوية، وهذا ما يجعلنا نتشبث بالأمل في هذه المشاركة مع مدرب يعرف الكرة السعودية جيدا ويملك خبرة سابقة في ملاعبنا.
الآمال معقودة على لاعبينا بأن يستشعروا قيمة الزمان والمكان، وأن يدركوا أنهم يمثلون وطنا بأكمله في أكبر محفل كروي يتابعه ما يزيد على 90 % من سكان العالم. مثل هذه البطولات لا تحسم بالأسماء فقط، بل بالشخصية والثقة والانضباط داخل الملعب. لقد شاهدنا المنتخب المغربي يقدم كرة قدم راقية بثقة كبيرة أمام البرازيل، أكثر المنتخبات تتويجا بكأس العالم، كما تابعنا المنتخب القطري وهو يقاتل حتى خرج بتعادل مستحق أمام سويسرا. واليوم جاء الدورعلى منتخبنا ليبدأ أولى خطواته نحو التأهل، متى ما آمن لاعبونا بقدراتهم وأطلقوا العنان لإمكاناتهم الحقيقية.
شخصيا، لا أرى أن المنتخب الأوروغوياني يمثل عقدة أو حاجزا لا يمكن تجاوزه، بل أؤمن بأن الثقة بالنفس والالتزام التكتيكي قادران على صناعة الفارق. وهنا تقع مسؤولية كبيرة على الجهازين الفني والإداري في تهيئة اللاعبين نفسيا قبل أي شيء آخر. ما يبعث على التفاؤل أن الأخضر يمتلك مزيجا مثاليا من الخبرة والشباب والطموح، وهي عناصر إذا انسجمت داخل الملعب فمن شأنها أن تصنع منتخبا قادرا على المنافسة وتحقيق نتيجة إيجابية، بل ولم لا الفوز؟ وعلى أقل تقدير، العودة بنتيجة تعزز حظوظ التأهل.
أكثر ما أخشاه في المباراة الأولى هو الارتباك في الدقائق الافتتاحية، وما يصاحبه من أخطاء في التسلم والتسليم، لأن مثل هذه التفاصيل الصغيرة قد تكلف الفريق الكثير أمام المنتخبات الكبيرة. أما إذا تجاوز اللاعبون رهبة البداية وقدموا مستواهم الطبيعي، فأعتقد أن الأخضر قادرعلى مجاراة أي منافس.
ولا يخفى على أحد أن الفوز في المباراة الافتتاحية يمثل نقطة تحول في أي بطولة، فهو يمنح اللاعبين جرعة كبيرة من الثقة، ويضاعف الحماس، ويجعل بقية المباريات تلعب بهدوء أكبر من الناحية النفسية.
ويبدو واضحا أن الجهاز الفني يتعامل مع كل مباراة على أنها بطولة مستقلة، ويضع لكل منافس خطته الخاصة، وهي واقعية مطلوبة في بطولات بحجم كأس العالم. كل الأمنيات والدعوات لمنتخبنا بأن يتجاوز هذه المواجهة بنجاح، وأن يحقق الانتصار الذي تنتظره الجماهير السعودية، لتكون هذه المباراة بداية حقيقية لانطلاقة أخضر يليق باسم المملكة.
نقاط متفرقة
* الهلال حاضر في قلب الحدث
سواء غاب الهلال عن المنافسة المباشرة أو حضر، فإنه يبقى حاضرا في قلب المشهد العالمي من خلال لاعبيه الذين يمثلون منتخباتهم في هذا التجمع الكروي الكبير.
والأجمل من ذلك أن اسم الهلال كلما ذكر في المحافل الرياضية الدولية، ارتبط مباشرة بالرياضة بالمملكة العربية السعودية، وهو مصدر فخر لكل سعودي. فهذا الكيان لم يعد مجرد ناد يحقق البطولات، بل أصبح واجهة رياضية مشرفة تعكس تطور الكرة السعودية وحضورها العالمي.
شكراً للهلال... فأنت بالفعل أيقونة للفخر، ورمز للعطاء، وصانع لمجد لا ينضب.
* * *
* يبقى المنتخب المغربي مصدر فخر لكل العرب، ليس فقط بنتائجه، بل بالشخصية التي يقدم بها نفسه في كل مشاركة. منتخب يحضر ليبدع، ويبدع ليمتع، ويؤكد أن الوصول إلى أعلى المستويات ليس حلماً مستحيلاً.
لقد غير أسود الأطلس الصورة النمطية عن المنتخبات العربية في كأس العالم، وأثبتوا أن العمل الصحيح والإيمان بالقدرات قادران على صناعة التاريخ. نحلم بأن نرى أكثر من منتخب عربي يسير على النهج ذاته، فنجاح المغرب منحنا جميعا الأمل، وأثبت أن كرة القدم لا تعترف بالمستحيل، بل تعترف بمن يعمل ويؤمن بحلمه.
شكرا للمنتخب المغربي... لقد أبهرتم العرب أولا، ثم أدهشتم العالم بأسره.