منصور ماجد الذيابي
لقد توصلت الأطراف المتحاربة إلى اتفاقية ثنائية تنتهي بموجبها الحرب بين واشنطن وطهران وينتهي حصار المضيق بعد شهور من القصف المتبادل بالصواريخ وإطلاق المسيَّرات مما أدّى إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز وبالتالي توقف سلاسل الإمداد وناقلات النفط والغاز التي تمر عبر هذا الممر البحري الأمر الذي من شأنه أن هدَّد مستقبل التجارة العالمية وتسبب في ارتفاع معدل تضخم اقتصاديات العالم نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة بعد ارتفاع أسعار النقل والتأمين وفرض إيران رسوم جمركية على جميع السفن العابرة لمضيق هرمز في انتهاك واضح لقانون البحار الذي ينص على حرية الملاحة في الممرات البحرية دون قيود ورسوم.
ووفقاً لوكالات أنباء ومصادر إعلامية أخرى نقلاً عن مسؤولين من طرفي النزاع فإن من أبرز بنود مسودة التفاهم النهائية بين الجانبين الأمريكي والإيراني إعادة إيران لفتح مضيق هرمز جزئياً أمام جميع السفن التجارية وعدم إنتاج إيران لأسلحة نووية مع التوقف التام عن المضي قدماً بتخصيب اليورانيوم أو السماح لطهران بموجب اتفاق شامل يتم إبرامه في المستقبل بتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى مستويات منخفضة لا تسمح لإيران باستخدام اليورانيوم لأغراض عسكرية. وفي المقابل أشارت المصادر الإعلامية إلى موافقة الولايات المتحدة الأمريكية بإنهاء حصارها البحري أمام الموانئ الإيرانية على أن يبدأ رفع الحصار الأمريكي فور توقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة القادم في مدينة جنيف بسويسرا واكتمال رفع الحصار في غضون 30 يوماً مع الإشارة إلى أن إطار التوافق حول وقف إطلاق النار سيفتح المجال أمام عمليات إزالة الألغام في المضيق البحري وكذلك المفاوضات بشأن البرنامج النووي وأنشطة التخصيب خلال الستين يوماً القادمة، وسيتم وفقاً للمصادر تناول كل هذه القضايا في اتفاق نهائي بين إيران وأمريكا بما يفضي إلى فك الاختناق المروري للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. كما وتلتزم الولايات المتحدة وفقاً لمذكرة التفاهم بعدم فرض عقوبات جديدة على إيران حتى التوصل إلى مرحلة الاتفاق النهائي وكذلك رفع جميع العقوبات التي تفرضها واشنطن والأمم المتحدة على إيران وفقاً لجدول زمني متفق عليه مما سوف يسمح لطهران ببيع النفط وتلقي العوائد إضافة لموافقة أمريكا على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. لقد أدت هذه الحرب منذ فبراير -شباط الماضي إلى خفض معدل النمو في الاقتصاد العالمي ما جعل دول العالم تطالب بإنهاء الحرب لتجنب تبعاتها المدمرة على اقتصاد دول العالم ومنها مجموعة السبع التي تجتمع حالياً في فرنسا وترحب بخفض التوتر مع إيران بعد شهور من التصعيد والحصار والدمار.
لقد ساهم هذا الإطار التوافقي بين طرفي الحرب في إيجاد أجواء من الارتياح عمّت مختلف دول العالم وبالتالي انعكاس هذه الأجواء على أسواق المال في أمريكا ودول أوروبية وآسيوية أخرى على الرغم من أن الحصار البحري سيستمر حتى توقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة القادم في سويسرا.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح مهدّداً بأنه في حال فشل التوصل لاتفاق نووي مع إيران فإن الولايات المتحدة سوف تستأنف العمليات العسكرية أو ستكون واشنطن حارسة للمنطقة مقابل 20 من إيراداتها وفقاً لتصريح الرئيس الأمريكي لصحيفة نيويورك تايمز، وهو ما يؤكد تبني أمريكا لسياسة البحث عن فرص الاستثمار في مناطق التوتر والصراع كما أوضحت في مقال بعنوان «قراصنة البحار والمستثمرون في الدمار».
من كل هذه المعطيات نفهم أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تأتي لفض الاشتباكات وفك الاختناقات مجانًا ودون مقابل، بل إنها تهدّد كذلك كما جاء في تصريحات الرئيس الأمريكي بإشعال الحرائق في المنطقة إن لم تستجب إيران لمخاوف إسرائيل حول وصول تخصيب اليورانيوم في المفاعلات النووية الإيرانية إلى مرحلة إنتاج قنبلة نووية تهدّد وجود الكيان الإسرائيلي، هذا الكيان الذي يخشى مفاعلات إيران النووية ولديه في ذات الوقت مفاعل ديمونا النووي الذي تغض أمريكا الطرف عنه ولا تطالب بأن يخضع أيضاً للمراقبة من قبل وكالة الطاقة الذرية ليكون الشرق الأوسط بأكمله خالياً من أسلحة الدمار الشامل.
يأمل المجتمع الدولي أن يسهم هذا الاتفاق بين طهران وواشنطن في استقرار الأوضاع بالمنطقة العربية لتنعم البشرية جمعاء بالأمن والسلام في كل أنحاء العالم، وأن تلتزم أطراف النزاع بتعهداتها فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقاً لقانون البحار.