وائل العتيبي - الرياض:
في وقت تتسارع فيه أهمية الصناعات الإبداعية بوصفها أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الثقافي العالمي، يطلق مركز سرد الثقافي، بالتعاون مع جامعة رافلز للتصميم، برنامج المخيم الصيفي «صيفك تصميم وفن»، ابتداءً من 21 يونيو، مستهدفًا الأطفال والناشئة من عمر 6 إلى 14 عامًا، ضمن تجربة تعليمية تجمع بين الفن والتصميم والتفكير الإبداعي في بيئة تفاعلية حديثة.
يمتد البرنامج أربعة أيام أسبوعيًا، بواقع ثلاث ساعات يوميًا، بإشراف مدربين متخصصين، فيما يحصل المشاركون عند إتمامه على شهادة حضور معتمدة من جامعة رافلز، إحدى أبرز المؤسسات التعليمية المتخصصة في مجالات التصميم والإبداع.
ولا يقتصر المخيم على تعليم الرسم أو الأشغال الفنية التقليدية، بل يعرّف المشاركين بمراحل التفكير التصميمي التي تقف وراء الصناعات الإبداعية الحديثة. ويخوض الأطفال أربع تجارب عملية متكاملة تبدأ بابتكار شخصية خاصة بكل مشارك، مرورًا ببناء هويتها البصرية وصياغة قصتها، ثم تصميم أزيائها وإكسسواراتها، وصولًا إلى إنتاج أعمال فنية ومعمارية باستخدام تقنيات الألوان المائية.
يتضمن البرنامج أربعة محاور رئيسة هي: تصميم الشخصيات الإبداعية، وتصميم الأزياء للشخصيات، والتخطيط العمراني بالألوان المائية، وإنتاج اللوحات التجريدية الفنية، بما يتيح للمشاركين الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ عبر سلسلة مترابطة من المهارات البصرية والإبداعية.
يأتي هذا التعاون امتدادًا لدور مركز سرد الثقافي بوصفه مساحة تحتضن المبدعين والفنانين وتسهم في تنمية المواهب المحلية، بدعم من الصندوق الثقافي، وتعزيز حضور الفنون في الحياة اليومية للمجتمع.
أما جامعة رافلز للتصميم في الرياض، فتُعدّ إحدى أبرز المؤسسات التعليمية المتخصصة في إعداد الكفاءات الإبداعية، وتنتمي إلى شبكة تعليمية عالمية انطلقت من سنغافورة عام 1990، قبل أن تتوسع إلى عشرات المدن حول العالم. وتقدّم برامج احترافية في تصميم الأزياء، والتصميم الداخلي، والاتصال البصري والتصميم الجرافيكي، وتصميم المجوهرات، وإدارة وتسويق الأزياء؛ وهي تخصصات تشكّل اليوم ركيزة أساسية لصناعات تتجاوز قيمتها عالميًا مئات المليارات من الدولارات.
تكمن أهمية هذه التخصصات في أنها لا تؤهل لمهن تقليدية فحسب، بل تفتح آفاقًا واسعة للعمل في قطاعات الأزياء والتصميم والإعلان والمنتجات الفاخرة والصناعات الثقافية، وهي قطاعات أصبحت من أبرز روافد الاقتصاد الإبداعي عالميًا، ومن أكثر المجالات ارتباطًا بالابتكار وصناعة القيمة المضافة.
ومن هذا المنطلق، لا يمثّل «صيفك تصميم وفن» نشاطًا موسميًا للأطفال فحسب، بل تجربة مبكرة لتعريف الجيل الجديد بالمهارات التي تقود مستقبل الاقتصاد الإبداعي، وتحويل الخيال إلى أدوات للتعبير والابتكار وصناعة القيمة الثقافية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر قائم على المعرفة والإبداع.