د.محمد بن عبدالرحمن البشر
بدأ عامٌ هجريٌ جديد جعله الله عام خير وبركة على المسلمين والعالم أجمع، وعلى بلادنا خاصة، متمنين أن يكون هذا العام فاتحة خير وسلام وتوافق ومحبة بين شعوب الأرض، تمر السنين والأيام، ويموت أقوام، ويولد آخرون وكل سوف يسأل عن ما عمل في دنياه، مر العام الماضي كما مرت الأعوام التي سبقت، وبلادنا ولله الحمد تعيش في خير ونعمة وأمن وأمان تحت قيادة حكيمة فلله الحمد والمنة، ولا شك أن العام الماضي كان عامًا مليئا بالأحداث الجسام في منطقتنا، خاصة وفي مناطق العالم، ولا شك أن المنطقة العربية منطقة حساسة للعالم، فهي مصدر أساسي للطاقة، كما أنها تحظى بموقع استراتيجي هام، كما أنها منفذ وممر للتجارة العالمية، إضافة إلى أنها مصدر للعديد من المنتجات الصناعية المعتمدة على النفط، خاصة لا سيما تلك المتعلقة بالأسمدة مثل سماد اليوريا، وغيرها من المنتجات ذات الصلة، ولهذا فعندما حدثت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج كان أثر ذلك بالغًا جدًا في العالم أجمع من حيث سعر الطاقة وما يترتب عليه من زيادة في الأسعار، ومن ثم أسعار المنتجات إضافة إلى تأثر المنتجات الزراعية بنقص المعروض، مما أدى إلى زيادة في أسعار المنتجات الزراعية التي يعتمد عليها الإنسان في قوت يومه. والعرب فيما مضى كانوا يؤرخون للأحداث بوقائع هامة ومؤثرة مثل السيل الجارف، أو الوباء الكبير، وبعد غزو ابرهة الحبشي لمكة المكرمة، أصبحوا يؤرخون بذلك الحدث إلهام، فكان مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل في بعض الروايات، وإن كانت هناك روايات أخرى تقدم سنوات قليلة أو تؤخر، والتاريخ بالأحداث استمر سنوات حتى طرح الخليفة الراشد عمر بن الخطاب على بعض الصحابة رأيًا في ان يجعل المسلمين تاريخًا يعودون إليه، كما هي شأن الأقوام الأخرى، وهذا أمر منطقي وعقلاني بعد ان توسعت الدولة الإسلامية وأصبحت أحداثها كثيرة، بالإضافة إلى أهميته في التعامل المالي مع تلك النواحي مما يتطلب حسابات معروفة محدودة، وكانت اقتراحات متعددة من ضمنها فتح مكة، أو الهجرة، وقد تم الأخذ بالرأي القائل في عام هجرة النبي صلى الله علية وسلم إلى المدينة لأن هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت حدًا فاصلًا، وانطلاقه إلى بداية انتشار الإسلام وبزوغ ذلك النور الذي كان ينتظره العالم، وتم الأخذ بذلك الرأي، وبدأ التاريخ به، وكان إيجابيا بحق وهو يعمد السنة القمرية وهي التي كانت سائدة في ثقافة قريش وما حولها من أقوام في بعض مناطق شبه الجزيرة العربية، والتعامل في الأشهر والسنوات القمرية ليس خاصًا بالجزيرة العربية، أو بعض أطرافها أو بعضا منها، لكن أيضا هناك شعوب أخرى في العالم تعتمد التاريخ القمري، مثل الهند والصين، وعلى ذكر الصين فإنهم فيما مضى كانوا يجعلون الأسبوع 10 أيام .
وفي ما يبدو أن أول من وضع تاريخًا على وجه الأرض هم المصريون القدماء، وقد اختاروا التاريخ الشمسي لأنهم في حاجة إليه لمعرفة مواعيد الزراعة، وفيضان النيل، إضافة إلى ارتباطهم بعبادة الشمس ومحبتهم لها، لكونها مصدر الطاقة التي تحتاجها مزارعهم وغيرها من الخدمات، كما أنهم يرون أن اشراقة الشمس تعني الحياة، ولهذا فقط اختاروا الجهة الغربية من النيل لدفن موتاهم، لأن غروب الشمس يعني ذهاب الحياة، إضافة إلى أن الجهة الغربية أكثر بعداً عن النيل، كما أن أرضها أكثر ارتفاعًا، وسار على نهج المصريين الكنعانيين في الشام، بالإضافة إلى الآشورين والبابليون والكلدانيين في العراق، وسار اليونانيون أيضا على دربهم، إضافة إلى الفرس، لكنهم واجهوا فرقًا في الأيام، اضطروا إلى معالج ذلك كل بطريقته، فالمصريون يضيفون كل عام خمسة أيام، بينما أضاف الفرس شهرًا كل 120 عاماً، أما اليهود فقد عالجوها كل أربع سنوات.
ومع وجود التاريخ الهجري لدى المسلمين، وفي قلب الجزيرة العربية، إلا أنهم أرّخوا بالأحداث كما كان في السابق فأطلق اسم سنة جبار، وسنة الرحمة، وسنة الطاعون، وغيرها من الأسماء، وبقى التاريخ الهجري خالدًا استخدم في العبادات سواء في الإسلام أو في غيره من العبادات الأخرى.