ميسون أبو بكر
نودع هذه الأيام فعاليات الشريك الأدبي الذي حصل على موسم مزهر وحراك نشيط طوال العام، مقاهٍ أدبية منتشرة على خارطة المملكة، مثقفون مدعوون ليس في مناطقهم فحسب بل إلى مناطق مختلفة، الثقافة لها أجنحة وجسور تمتد في عروق هذا الوطن المزهر بثقافته وأبنائه ثم زواره المشاركين في فعالياته المختلفة، ندوات نقدية وأمسيات شعرية وطرح أدبي نخبوي تارة وكوجبات بسيطة تارة أخرى، أكاديميون وموهوبون، أدباء وشباب، شعراء وهواة، مزيج من أذواق مختلفة ومستويات ثقافية متعددة وأعمار متفاوتة شاركوا وحضروا.
هناك مقاهٍ أدبية ارتقت أن تكون ناديا أدبيا رفيع المستوى وهناك مقاهٍ تحاول وأخرى أصبحت فعالياتها موعداً ثابتاً على أجندة النخبة، ثم النخبة التي كانت مشاركتها أمراً صعباً ثم وجدنا لها حضوراً آسرا ومتابعين كثر اجتمعوا فاكتمل بهم المكان.
المقاهي الثقافية كمواقع التواصل الاجتماعي منصات للحوار واللقاءات والنقاشات وظاهرة صحية حققت إيجابيات كثيرة وجعلت الثقافة والأدب والشعر في متناول روادها، كذلك الكتب والإصدارات حظيت باهتمام القراء وأصبحت متاحة للشراء خارج المكتبات المعروفة.
الحضور الذي يتأرجح بين القلة من الزوار أو الكثرة التي غصت بهم بعضها هو حضور مهم فبالرغم من أزمة المرور في المدن الكبيرة كالرياض إلا أن الأغلبية حرصت على الحضور، وبعض المقاهي والمنتديات كالنوى مثلا أقامت بعض الفعاليات عبر القنوات الإلكترونية وكنت إحدى الحاضرين الذين فاق عددهم المئة. ثم بعضها ناقش أمورا جدلية ناقشتها الصحف والمواقع الإلكترونية ومنصة X كما حدث في «مضامين» مع الروائي عبدالله بخيت ونقاشه لرواية بنات الرياض.
الحضور الذي امتلأ به قاعة مقهى صوفيا والذي لم يثن الحضور تغير موقع المقهى فقد حضر الشعر بحضور غير معهود تجاوز الستين حاضرا وقد ابتهجت أنني قدمت تجربة شعرية جديدة استطاعت أن تلامس استحسان النقاد وذائقة الحاضرين تميزت بإدارة رائعة للأستاذ عبدالله وافية الذي جعل الجمهور شريكا فيها.
الإقبال على الثقافة أمر مفرح، وحضور الأجيال المختلفة وجها لوجه محفز لجيل واعد حظي بقنوات عديدة للدعم والحضور من خلالها لذلك تشكر وزارة الثقافة على الجهود العظيمة التي أنجزتها في جهات متعددة داخل وخارج المملكة ثم فكرة الشريك الأدبي التي انبثقت عن وزارة الثقافة وهيئة الأدب والنشر والترجمة التي شجعت شركائها عبر جوائز يتجاوز مجموعها مليون ريال. وفي محفل آخر كرمت جائزة د غازي القصيبي في منصتها من جامعة اليمامة عبر د عبدالواحد الحميد رئيس الهيئة الاستشرافية على كرسي د. غازي كرم منصة «أدب» ممثلة في مؤسسها الاستاذ عبدالله السفياني كأفضل منصة رقمية عربية مهتمة بالأدب.
هذا الحضور وتلك الإنجازات تجعلنا نقف بعد حصاد عام لإكمال المشهد وتخطي المعوقات وتلافي الصعوبات والسلبيات، أقترح أن تقوم الهيئة بمراجعة مشوار عام وباستطلاع يمكن أن تنتج عنه افكارا جديدة.
واقترح أن تشترط الهيئة على المقاهي أن تحمل أسماء عربية وأن تحرص على الدقة في إطلاق الألقاب على المشاركين.
تزهر ثقافتنا السعودية بقنواتها المتعددة ومنصاتها وهي فرصة أن أهنئ كل من حمل لواءها وبذل جهده ووقته والكثير من روحه لانجاح الفعاليات المختلفة وكل عام وانتم قرائي الكرام بألف خير.