د.فيصل خلف
يولد الإنسان بطبيعته محبًا للعطاء، يميل إلى مساعدة الآخرين ومد يد العون لهم دون انتظار مقابل.
العطاء من أجمل الصفات الإنسانية التي تعكس الرحمة والكرم وحسن الخلق، لكن مع مرور الوقت والتجارب المختلفة، قد يكتشف الإنسان أن بعض الناس يستغلون طيبته أو يسيئون فهم حسن نيته، فيتعلم الحذر شيئًا فشيئًا.
لا يعني الحذر أن يتوقف عن العطاء أو يفقد إنسانيته، بل أن يوازن بين قلبه وعقله، فيعطي لمن يستحق ويضع الحدود المناسبة لمن لا يقدّر المعروف.. هكذا ينضج الإنسان، فيبقى كريمًا في عطائه.. حكيمًا في ثقته ومتزنًا في تعامله مع الآخرين.
ومع مرور السنوات وخوض التجارب المختلفة، يكتشف أن ليس كل من يبتسم له صديقًا، وليس كل من يطلب المساعدة يقدّر المعروف.
قد يقابل أشخاصًا يستغلون طيبته أو يعتمدون على كرمه دون تقدير أو احترام، وربما يرد بعضهم الإحسان بالإساءة أو الجحود، عندها يبدأ الإنسان في تعلم درس مهم، وهو أن العطاء يحتاج إلى حكمة كما يحتاج إلى قلب رحيم.
الحذر الذي يكتسبه الإنسان مع الزمن لا يعني القسوة أو الأنانية، بل هو نتيجة طبيعية للتجارب التي تصقل شخصيته وتزيد من نضجه، فيتعلم أن يضع حدودًا واضحة، وأن يمنح ثقته لمن يستحقها، وأن يفرق بين المحتاج الحقيقي والمستغل.. هكذا يبقى الإنسان معطاءً كما خُلق، لكنه يصبح أكثر وعيًا وخبرة، فيجمع بين الكرم والحكمة، وبين حسن الظن وحسن التقدير، ليواصل فعل الخير دون أن يكون عرضة للاستغلال أو الخذلان.