أ.د.محمد بن عبدالعزيز الفيصل
حظيت دارة الملك عبدالعزيز برعاية كريمة ومباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، منذ أن كان أميرًا لمنطقة الرياض، فنشأت هذه المؤسسة الوطنية تحت كنف رجل العلم والثقافة؛ لتكون بيتًا للتاريخ، وموئلًا للتراث، ومكنزًا لسيرة هذا الوطن المعطاء ورجاله المخلصين. واستمر هذا الاهتمام الكبير بالدارة في عهد مؤسس النهضة الوطنية ومهندس الرؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، فكانت ولا تزال دارة الملك عبدالعزيز محل الرعاية والاهتمام من قِبل ولاة أمرنا الأكارم -أيَّدهم الله بعزه ونصره وتمكينه.
ومن ثمار هذه العناية صدور الأمر الملكي الكريم بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز رئيسًا لمجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر جمادى الأولى من عام 1445هـ.
لقد صاحب هذا القرار المهم، المتمثِّل في تعيين الأمير فيصل، رؤية عميقة وقناعة راسخة لدى ولاة الأمر -وفَّقهم الله- بقدرة سموه على تطوير هذه المؤسسة الوطنية والنهوض بها. فسموه أهلٌ لهذه المسؤولية، إذ يملك خبرتين عميقتين: علمية وإدارية، وقد انعكستا على مستوى الدارة، فشهدنا حزمةً متواليةً من عمليات التطوير في مختلف المجالات وعلى شتى الأصعدة، بما يتماشى مع توجيهات القيادة.
وسأسلِّط الضوء هنا على جانب محدود من هذه المبادرات، وهو ما يتصل بالمجتمع؛ إذ جاءت مبادرة «وثائق الدارة» لتمثِّل مشروعًا معرفيًّا ومجتمعيًّا يهدف إلى إتاحة الوثائق التاريخية للباحثين، فهي التي تعزِّز الوعي الوطني بهذه المصادر الاجتماعية التي تفسِّر التاريخ وتبيِّن أسباب أحداثه، وتربط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم وجذوره. كما يأتي مركز خدمات المستفيدين في الدارة، بما يقدِّمه من خدمات رقمية وعلمية واستشارية، لكافة أفراد المجتمع، وللباحثين والمهتمين بتاريخ المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية، على اختلاف مستوياتهم، داخل المملكة وخارجها.
وهذا ليس إلا نموذجًا محدودًا لمستوى التطوير الذي وصلت إليه دارة الملك عبدالعزيز بقيادة سمو الأمير فيصل بن سلمان -وفَّقه الله-. كما يُشَاد بجهود فريق الدارة، وفي مقدمته الرئيس التنفيذي الأستاذ تركي الشويعر، الذي استطاع أن يترجم هذه الرؤية التطويرية إلى واقع ملموس بكل اقتدار، من خلال متابعته لمختلف مستويات التطوير، وانفتاحه على المجتمع بما يخدم هذه المؤسسة الوطنية التي يقودها سمو الأمير فيصل بن سلمان، رجل العلم والإدارة.