طلال حسين قستي
قال لي: ها نحن نبدأ عاما هجريا جديدا. فقلت: مرحباً به، وبإطلالة فجره الصادق، حيث تتجدد الآمال في النفوس، وتنبعث الأمنيات، وترتفع الأكف بالدعاء إلى الله تعالى بأن يجعل كل إشراقة يوم جديد مصدر خير ونورا يبدد ظلمات أحداث عام مضى، امتحنت فيه الأمة امتحاناً عصيباً.
ومع إطلالة المحرم 1448هـ نقول لإخوة العقيدة: كل عام وأنتم بخير، فقد أقبل علينا فجر متجدد يبشر بحلول عام جديد، فيه متسع من الوقت لتأكيد ثبات النضج في مجرى فكر العمل الإسلامي، وفيه من الوقت ما يكفي لتحسين بعض الأوضاع ومعالجة الأخطاء، واستغلال الفرص الثمينة في حياة الأمة، للعمل وتحقيق أي قدر من التعاون الصادق المخلص لله وحده، والذي قد يستطيع ترسيخ مفهوم جديد لمعنى كلمة إخاء أو تضامن إسلامي.
لقد أتاحت هجرة الرسول- صلوات الله وسلامه عليه- للمسلمين أن يكونوا أمة، وكانت هي الباب الذي فتحه الله سبحانه وتعالى لنشر الدين، ولأن يكون لهذه الأمة مقامها فيمن حولها من أمم، وليس أدل على ما كان للهجرة من قيمة في تاريخنا الإسلامي، أنها مفتتح تاريخ الأمة، وهي التي بدأ بعدها التشريع الإسلامي.
ومن واجبنا اليوم، أن نستحضر أحداث الهجرة ودروسها المستفادة، فنحن في أشد الحاجة لتدبر هذه الأحداث، منذ خروج النبي- صلى الله عليه وسلم- وصاحبه في ظلمة الليل، بعد طول أناة وتدبير، فظللتهما رعاية الله، فما إن قال الرسول- صلوات الله وسلامه- عليه للصديق «لا تحزن إن الله معنا» إلا وكانت جنوده سبحانه وتعالى تحفهما، إلى أن بلغا مأمنهما..
{إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة 40).
فالهجرة كانت بداية التاريخ الإسلامي على يد نبينا وحبيبنا وسيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه. وهي الهجرة التي أرادها الله سبحانه أن تكون إيذاناً ببدء بزوغ فجر العمل الإسلامي، وقيام دولة الإسلام سفيراً للحق، وترسيخاً للعدالة، وإعلاءً لصوت الخير والسلام والأمن والأمان في حياة البشرية، فياليتنا نستشعر أهمية الحدث والتاريخ، حتى نتلمس جوانب حياتنا، فنبادر بتحقيق ما نقدر عليه من نجاحات تخدم تطلعاتنا نحو المستقبل.
** **
- رئيس تحرير مجلة الحج والعمرة سابقاً