ملاك الخالدي
من يقرأ كتاب (مستشار الملوك) الذي يتناول فيه الدكتور فائز البدراني الحربي شخصية صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن عبدالعزيز رحمه الله تتجلى له ملامح شخصية شبلِه (فيصلنا) أمير منطقة الجوف، سيجد أن عظمة تلك الملامح مازالت تتوهج في الشبل الذي أضاء منطقة الجوف بحصافة فكره وجسارة عمله.
فشخصية الأمير نواف رحمه الله ذات أبعاد وفرادةٍ وامتداد، فمن خلال قراءتي لسيرته واطّلاعي على لقائه الشهير مع الإعلامي محمد رضا نصر الله اتضحت لي جوانب عبقرية في شخصية هذا الأمير المُلهم ذكرتها في مقال سابق لعل أبرزها أنه موسوعيّ الثقافة، بليغ البيان، عالي الوجدان، ذو أفقٍ بعيد واتساع نفسٍ، ورحابةٍ وتجديد، يحب الأدب ويقدّر الأدباء، ذو فكرٍ وقّاد، عملٍ واجتهاد.
وأنا كمتابعة وفاعلة في الحراك الثقافي والأدبي في منطقة الجوف فلقد تلمّستُ شخصية أميرنا فيصلنا بن نواف من خلال عمله التنموي في منطقتنا، ووجدتُ أن أبرز الملامح العامة لشخصية مستشار الملوك قد تجسدت في (فيصلنا) ولعلي أوجزها في ثلاثة جوانب:
أولا: الشخصية الثقافية: محبة الأمير نواف بن عبدالعزيز للعلم والأدب، وتقديره للعلماء والأدباء فهو كما ينقل الحربي في كتابه: شغوفٌ بالقراءة وحريص على مجالسة أهل العلم وحضور اللقاءات الثقافية، ويقول عبدالعزيز الخويطر كما جاء في كتاب الحربي: قد أبدى سمو الأمير نواف رغبة في حضور المحاضرات الثقافية العامة التي تُلقى في الجامعة فصرنا نوافيه بمواعيدها أولاً بأول.
وهذا ما لمسناه في فيصلنا، فمنذ مجيئه لمنطقتنا ازداد الحراك الثقافي واتسع نطاقه عبر اللقاءات الحوارية والأدبية والمعرفية، وانعقاد العديد من الملتقيات والمؤتمرات التي تُعنى بالتفكير والتطوير والتنمية والتراث والأدب والمجتمع بتوجيه ومتابعة دقيقة منه حفظه الله.
كما أنّ فيصلنا حريص على مجالسة أصحاب الرأي والفكر والأدب، والاستماع إليهم وتجلّى ذلك في حضوره وعقده لعدد من اللقاءات والملتقيات الثقافية بشكل مستمر، كما أنه مطّلع وبشكل دائم على كل جديد وحديث من الإصدارات وبالأخص ما يتعلق بمنطقة الجوف والتنمية فيها في كافة المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
فيصلنا رجل فكر وثقافة، يقدّر الفكر النيّر الرفيع، وتستهويه اللغة العالية والأدب البديع، ولا غرابة في هذا فهو من شجرة مضيئة، جذورها في الأعماق وممتدة لأعلى الآفاق.
ثانياً: الشخصية التنموية (التطويرية): يذكر البدراني الحربي في كتابه أن الأمير نواف رحمه الله رائد صناعة الطاقة الشمسية، فلقد عمل على جلب الطاقة الشمسية للمملكة للاستعمالات التجارية والسكنية وكان له الفضل في إنشاء أول مصنع للبطاريات الجافة قبل ما يقارب الخمسين عاماً!
وهنا يتجلى لنا الجانب التنموي التطويري لدى فيصلنا الذي عمِل على تعزيز واستثمار مقومات التنمية في منطقة الجوف وأبرزها إنشاء محطات الطاقة المتجددة في عدد من مدن ومحافظات الجوف، هذه الطاقة الحيوية التي تعمل على جذب الاستثمارات التي يهمها وجود طاقة متجددة دائمة ونظيفة، يسيرة التكاليف ولا تعتمد على الوقود السائل.
وهي خطوة استراتيجية وبعيدة المدى للقيادة الحكيمة بعمل ومتابعة وتطوير فيصلنا بن نواف بن عبدالعزيز.
فيصلنا رجل تنموي بامتياز، فهو يُعنى بمقومات التنمية ويتقصّى أبعاد الاستفادة منها ويعمل على استشراف مستقبلها وتحقيقه على أرض الواقع.
فلقد عمِل على تفعيل وتجسير أهم أذرع التنمية في منطقة الجوف وهي : السياحة التراثية والطاقة المتجددة والاستثمار في التعليم.
والحديث حول هذا المثلث يطول، لكنني هنا فقط أود لفت نظر القارئ إلى البُعد التنموي والذهني والاستراتيجي لدى فيصلنا.
ثالثاً: الشخصية الاجتماعية: يذكر البدراني في كتابه أن الأمير نواف هو: صمام الأمان يجمع الإخوان والأحفاد وأبناء العمومة على المحبة والوئام ويزرع الألفة والمودة بين الجميع.
وهذا ما لمسناه في فيصلنا فهو شخصية اجتماعية متسعة الوجدان، يحب القريب والبعيد، ويألفهُ كل من يراه، صاحب ابتسامة مضيئة، وصدر متسع وترحاب عالي.
لمسنا عنايته الفائقة بالأيتام وأصحاب الهمم، وتفاعله مع القضايا الاجتماعية الخاصة والعامة، وتعامله الإنساني النبيل مع كل أبناء الجوف باختلاف انتماءاتهم وأطيافهم.
فيصلنا هو رجل الإحسان والأمان والاطمئنان، فلقد شاهدنا وقفاته الحكيمة والنبيلة، وسمعنا عن مواقفه الشهمة التي أضاءت القلوب والدروب، وخلقت للكثيرين آفاقاً أجمل وأفضل.
فيصلنا بوصلة تقارب وتجاذب لكل أبناء الجوف، هو الأب الذي يحبه الجميع والأخ الذي يسند الجميع، والصديق الذي يستمع للجميع، ورجل المواقف الذي تتفتح على يديه الألباب والأبواب. فلا غرابة فالشيء من معدنه لا يُستغرب، وهذا الشبل من ذاك الأسد.
ولعلي أختم بشيء من شعري لفيصلنا:
مرحى أميرَ الدارِ دارُك في العُلا
ويظلُّ مجدُكَ مشرقاً أحقابا
تزهو ويزهو المبدعون إلى السما
ويظلُّ عُشَاقُ الجمالِ شبابا
جيلاً فجيلاً يرسمون طموحنَا
وتظلُّ أنت لجوفِنا عرّابا
عش يا أميرَ الضوءِ ضوءاً خالداً
تُحيي التّميُّزَ فكرةً وكتابا
** **
شاعرة وكاتبة - منطقة الجوف