مجيب الرحمن بن عثمان العمري
جاءت تغريدة معالي وزير الإعلام السعودي التي أكد فيها أن «الإساءة إلى قيادات الدول الشقيقة والصديقة مرفوضة تمامًا، وهي خط أحمر، وتجاوز على شيمنا وأعرافنا وثقافتنا وأنظمتنا، ولا تهاون فيها»، لتضع النقاط على الحروف، وتؤكد بوضوح أن المملكة العربية السعودية لا تقبل أي تجاوز أخلاقي يمس قيادات الدول الشقيقة والصديقة، مهما كانت المبررات أو الدوافع.
فهذا الموقف لا يمثل مجرد توجيه إعلامي عابر، بل يعكس نهجًا راسخًا يقوم على احترام الآخرين، والالتزام بالقيم والأخلاق التي شكلت أساس السياسة السعودية منذ توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- وحتى هذا العهد الزاهر.
كما تؤكد هذه الرسالة أن حرية التعبير لا تعني الإساءة، وأن الاختلاف في المواقف أو الآراء لا يبرر التجاوز في الخطاب أو المساس بالرموز والقيادات. فالمملكة تنطلق من إرث أخلاقي وثقافي عريق يجعل الاحترام قيمة ثابتة لا تتغير بتغير الوسائل والمنصات.
وفي ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، تزداد أهمية ترسيخ هذه المبادئ، حتى تبقى المنصات الإعلامية ومنابر التواصل واجهات مشرفة تعكس أخلاق المجتمع السعودي وقيمه الأصيلة، لا ساحات للتجاوز أو الإساءة أو بث الكراهية.
إن ما أكده معالي وزير الإعلام يجسد العمق الثقافي والأخلاقي للسياسة الإعلامية السعودية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن المملكة حريصة على أن يكون خطابها الإعلامي متزنًا ومسؤولًا، وأن كل تجاوز أخلاقي أو إساءة للآخرين أمر مرفوض ويستوجب المساءلة وفق الأنظمة المعمول بها.
فصورة المملكة أمام العالم لا تُبنى بالإنجازات التنموية والسياسية والاقتصادية فحسب، بل تُبنى كذلك بالأخلاق الرفيعة، واحترام الآخرين، والالتزام بالقيم التي تجعل من الاختلاف مساحة للحوار، لا مبررًا للإساءة، سواء اتفقنا مع الآخرين أم اختلفنا معهم.