راشد الزهراني
حققت أمانة محافظة جدة خلال السنوات الماضية الكثير من التطورات الشاهقة بكل حنكة وتفان حتى جعلت من الواجهة البحرية نموذجاً متقدماً ومعلم سياحي نضاهي به العالم الأول المتقدم؛ فعلى امتداد الكورنيش وضعت امانة جدة كل ما يحتاج إليه زوار البحر من أرصفة وأرضيات زراعية ومتاحف ونوافير وجلسات مختلفة وكوشكات والعاب وملاعب للأطفال ومواقع للاستجمام والسباحة وأكثر من ذلك من التحسينات الجذابة. وحتى تحافظ الأمانة على أن تبقى الأماكن نظيفة وضعت العديد من اللوحات الارشادية والتعليمات والتنبيهية والتحذيرية لمنع أي مخالفات قد يرتكبها المتنزهون، ومن أجل أن يساهم المواطن أو الوافد بالالتزام بهذه اللافتات وهو واجب ديني علينا قبل أن يكون واجبا وطنيا يجب الأخذ به بعين الاعتبار، بل لابد والضرب بيد من حديد لكل من يتهاون ويخالف تلك التعليمات أو المحظورات.. لأن السكوت عنه قد يجعله ظاهرة معتادة وتنتشر ومن الصعب القضاء عليها.
كذلك قامت بنشر عدد من منسوبيها من فنيين صيانة ومراقبين وعمال النظافة يعملون على مدار الساعة إلا أن هناك بعض الممارسات غير اللائقة يقوم بها البعض من رواد الكورنيش دون مبالاة.
فمثلا هناك من يقومون بممارسة الصيد على ضفاف الكورنيش في الأماكن الذي يحظر فيها الصيد، والأدهى عندما يعمدون ذلك بجوار لوحة تحذيرية وضعتها الأمانة ممنوع (ممارسة الصيد) كونه غير مخصص للصيد، ومع ذلك تجد عشرات الصيادين منذ الصباح الباكر من بعد صلاة الفجر وسناراتهم راكزة في عدة مواقع.. حيث تشم روائح كريهة من مخلفات ما يسمونه الطعم عندما يضعون الطعم في مشبك السنارة وهو من السمك الصغير يأخذون جزءا منه والباقي يرمى على الرصيف بشكل عشوائي مما يصبح المكان مليئا بمخلفات السمك فتنتشر الروائح الكريهة وتتكاثر الجرذان أو الفئران والقطط والحشرات الضارة كالذباب والباعوض والغربان رغم وجود لوحات أخرى تمنع اطعام الطيور، وهناك من يطعمها فيطعمون الطيور برمي فضلات من بقية الطعام لها دون مراعاة ما قد تخلفه تلك الأطعمة من أوساخ وعفن تساهم في جلب الحشرات الزاحفة: الصراصير والنمل والديدان المختلفة، وكذلك ظهور الفيران وغيرها.. فهل يعقل بأن تذهب كل هذه الإنجازات والمشاريع العملاقة والتي كلفت الدولة ميزانية لا يستهان بها (سدى) بسبب جهل البشر واليد العابثة وخاصة الذي لا يفكر بعقلانية بل يهوى العشوائية ضاربا بجميع الأنظمة والقوانين عرض الحائط لا رقيب ولا حسيب.
فما ينبغي علي أي مواطن يحمل روحا وطنيا أن يساهم بالمحافظة والإبلاغ عن كل من تسول به نفسه الاعتداء على منشآت الوطن أو العبث بها ومخالفة أنظمتها وقوانينها، وأن تفعل كاميرات المراقبة المنتشرة وأن يقوم المراقبون بفرض غرامات وسحب أجهزة الصيد منهم حتى لا يلوثوا الواجهة البحرية بعبثهم.