علي محمد إبراهيم الربدي
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} توفي والدي وحبيبي فهد العبدالله المحمد غفر الله له ورحمه وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وجعل ما أصابه طهوراً ورفعة في درجاته، وقد تمت الصلاة عليه الأربعاء يوم 24-12-1447هـ الموافق 1-6-2026م بعد صلاة العصر إن شاء الله في جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب والعزاء في المقبرة. اليوم وصلتني هذه التغريدة من خالد عبدالله الشريدة أخو المتوفى فهد عبدالله محمد الشريدة. والذى كان يزودني بالمعلومات عن الحالة الصحية للصديق ورفيق الصبا المرحوم فهد العبدالله الشريدة من يوم تم تنويمه بمستشفى الحرس الوطنى بالرياض حتى وفاته عليه رحمة الله.عرفت الفقيد فهد بن عبدالله بن محمد الشريدة أبو عبدالله والذي كنا نعرفه بأبي خالد أيام كنا ندرس بالمرحلة الابتدائية وأيام كنا نجتمع ونلعب بميدان الجردة المركز التجاري لمدينة بريدة ولمنطقة القصيم الذي تباع فيه الأغنام والأبل والأبقار بالإضافة إلى الملابس كالمشالح والثياب والمواد الغذائية كالدقيق والتمر والتمّن (نوع من الأرز) والتمر والتمًن يجلبان من العراق وتباع بالجردة والفواكة والحبحب الذي يزرع بمزارع القصيم صيفا (ومن أشهرها مزارع الدغمانيات مزارع إبراهيم الراشد الحميد وإخوانه) ويصدر لمناطق المملكة العربية السعودية ودول الخليج خاصة الكويت حتى عام 1408هـ.
وكان ميدان الجردة هو المكان الذي يجتمع فيه الشيوخ والتجار والباعة والشباب والقريب والغريب من طلوع الشمس إلى قبيل أذان الظهر بساعة (وهى فترة الغداء عند الكثير من عوائل القصيم) وهذا النظام هو المتبع في جميع الأسواق التجارية بمدينة بريدة والتى تغلق قبل الظهر وتفتح بعد صلاة العصر حتى قبيل أذان المغرب كسوق المجلس والصناعة والوسعة وشارع الخبيب (الملك عبدالعزيز) حاليا الذي يعج بالورش والمطاعم والكراجات ومن أشهرها كراج المرحوم صالح الجروان وكراج المرحوم عبدالله الخليفة وكانت الأسواق تفتح مع طلوع الشمس وتغلق قبل أذان الظهر ثم تفتح بعد صلاة العصر وتغلق نشاطها قبيل أذان المغرب بنصف ساعة (وقت العشاء) ومن تلك الأسواق قبة رشيد السوق الذي يبيع فيه رجال ونساء البيض والدجاج الحي والعبس والمحزر والودك والكليجا وقرص عقيل ...إلخ.
وينتسب المرحوم فهد أبو عبدالله إلى أسرة الشريدة، من أشهر التجار الذين يبعون ويشترون بالسوق خاصة سوق الإبل ومن الذين يتاجرون بالإبل والمواشي ما بين بريدة والبلدان الأخرى كالشام والعراق وفلسطين ومصر وهم من الذين عرفوا بتجار عقيل.
ولد المرحوم فهد بن عبدالله بن محمد الشريدة الذي أعمامه هم خواله بمدينة بريدة وكان تاريخ الولادة عام 1373هـ تزيد أو تنقص سنة أو سنتان لأنه أثناء تاريخ ولادته لم يكون هناك تسجيل للمواليد ولا ولادة بالمستشفيات والتى بدأت مع عام 1395هـ وكانت الولادة تتم بالمنزل عن طريق نساء سعوديات اكتسبن طريقة التوليد بالمخالطة والخبرة.بدأ المرحوم فهد أبو عبدالله حياته الدراسية بالمدرسة المنصورية ثانى مدرسة ابتدائية تفتح بمدينة بريدة في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله عام 1368هـ، وأول مدير لها هو الشيخ محمد العبودي قبل أن يكون مديراً للمعهد العلمي ببريدة الذي افتتح عام 1372هـ.حصل الأخ فهد على الشهادة الابتدائية من المدرسة المنصورية عام 1386هـ ولكنه لم يواصل دراسته بعد تخرجه، انقطع عن الدراسة وبدأ بمزاولة التجاره في سن مبكرة مع بداية عام 1390هـ وأخذ يبيع ويشترى بالسيارات خاصة سيارات داتسون التي حصل الوجهاء الإخوان عبدالرحمن وعبدالمحسن وإبراهيم المشيقح على وكالتها بمنطقة القصيم وفتحوا فرعاً للوكالة بمدينة بريدة.ويعتبر الفقيد فهد العبدالله الشريدة واحد من الشباب الذين استفادوا من البيع والشراء والمتاجرة بالسيارات خاصة سيارات الداتسون التي راجت المتاجرة فيها من عام 1392هـ.
وأبو عبدالله أو ماكنا نعرفه بأبي خالد من الشباب الذين وفقوا للعمل بالتجارة فكان من السباقين بفتح مؤسسة للمقاولات ومحل للخياطة النسائية واستقدام العمالة من مصر والهند وباكستان، وظل يتابع أعماله التجارية التي وفّق فيها بسبب صدقه وامانته وبره بوالديه نحسبه والله حسيبه من الذين قال الله عنهم: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}.
ترك المرحوم أبو عبدالله التجارة بعد أن وفقه الله بتأمين رزقه ورزق أولاده وتفرغ للقنص والصيد بالصقور والرحلات البرية فكان يمكث بالبر الشهر والشهرين مع إخوانه لصيد الحبارى والأرانب وظل يمارس هواية صيد الحبارى والطيور في استراحته في طلحة من قرى القصيم حتى أقعده المرضى الذي توفى بعده.والأخ فهد أبو عبدالله ينتسب إلى أسرة الشريدة ذات الحسب والنسب من أسر بريدة العريقة والكبيرة الذين اشتهروا بالتجارة وبالكرم والمواقف الإنسانية والمشرفة في خدمة الدين والمواطن.وموقفهم سنة الجوع مع اهل القصيم عام 1327هـ التي حلت بالجزيرة العربية لا يمكن أن تنسى فهم من باع مخزونهم من التمر على الله.
نحسبهم والله حسيبهم من الذين قال الله عنهم: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا.
ولهم مواقف تذكر ويشكرون عليها مع حكام المملكة العربية السعودية، بدأها جدهم المرحوم محمد بن عبدالرحمن الشريدة مع موحد البلاد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الذي قال عنه العلامة ناصر العمري: محمد العبدالرحمن بن شريدة عرف بالكرم والشجاعة، وكان من رؤساء بريدة توصل إلى الزعامة برجولته وولائه للإمام عبدالعزيز بن عبد الرحمن الفيصل.ومن الذين ناصروا الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في حروب التوحيد ومن تلك الحروب موقعة جراب التي وقعت أحداثها بين قوات الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وقوات الأمير سعود بن عبدالعزيز الرشيد أمير شمر عام 1333هـ والتي استشهد فيها قائد القوة التي انطلقت من القصيم المرحوم محمد بن عبدالرحمن الشريدة عليه - رحمة الله. نسأل الله أن يتغمد الرفيق والصديق فهد العبدالله الشريدة بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وأن يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وأن لا يحرمه شفاعة نبيه إنه سميع مجيب، وعزاؤنا لأولاده وبناته وأم أولاده ولإخوانه وأخواته خاصة وإلى أسرة الشريدة عامة، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.