«الجزيرة» - المحليات:
وسط حضورٍ من أصحاب السعادة، والأكاديميين والمهتمين بالقطاعين الإعلامي والبلوماسي، في السعودية والأردن، حصل الباحث عماد بن محمد المديفر، على درجة الدكتوراه في فلسفة العلاقات العامة والإعلام من كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.
وكانت رسالة المديفر لدرجة الدكتوراه بعنوان: «العوامل المؤثرة في سمعة الدول وعلاقتها بالدبلوماسية العامة الإعلامية - دراسة حالة مزجية على النخب الإعلامية والسياسية في المملكة الأردنية الهاشمية»، وجرت المناقشة بمشاركة اللجنة المؤلفة من الأستاذ الدكتور سعد بن سعود آل سعود (مقرراً ومشرفاً)، والأستاذ الدكتور مطلق بن سعود المطيري، (عضواً)، والأستاذ الدكتور إياد عبدالفتاح النسور (عضواً).
وسعت الدراسة التي قدمها الدكتور المديفر، إلى تقديم طرح نظري مستند على تجارب ميدانية متعددة، يسهم في إمكانية التنبؤ بأفضل الطرق لممارسة الدول للدبلوماسية العامة الإعلامية، من خلال فهم وتحديد العلاقة بين المصطلحين الاستراتيجيين «سمعة الدولة» و«دبلوماسيتها العامة الإعلامية»، وبما يحقق الفهم الأفضل للجمهور المستهدف لدى صانع الرسالة الاتصالية للدبلوماسية العامة، وإتاحة المعرفة اللازمة التي يحتاجها مخطط استراتيجيات الدبلوماسية العامة، والباحثون في هذا المجال.
عملت الدراسة، وباستخدام المنهج البراغماتي المزجي الاستكشافي، على قياس وتحليل سمعة مجموعة من الدول المتمايزة (السعودية، وتركيا، وإيران، والكيان الإسرائيلي)، وصولاً إلى العوامل المؤثرة فيها، وعلاقتها بالدبلوماسية العامة الإعلامية، في بيئة منطقة الشرق الأوسط وتحديداً الأردن. وكشفت عن أبرز العوامل المؤثرة في سمعة الدول؛ كالعقيدة والعرق والآيديلوجيا السياسية المعتنقة والمواقف السياسية والجيوسياسة والمنفعة وعوامل القوة الناعمة، مؤكدة أن العامل السياسي والمواقف السياسية هو الأبرز والأكثر تأثيراً، كما تلعب الانتماءات الفكرية، والتركيبة الديموغرافية، وتصنيف الدولة كـ«حليف/عدو/خصم»، وعوامل القوة الناعمة: العاطفية (مثل التشابه في العقيدة والهوية الدينية، العامل التاريخي) والمنطقية (مثل البعد المنفعي والواقعية السياسية)، والخبرة المباشرة وغير المباشرة، أدواراً محورية في تشكيل السمعة.
وكشفت الدراسة عن مصادر تشكيل السمعة والتي تمثلت بالإعلام بشقيه التقليدي والجديد، والتثاقف والنقاش بين النخبة والعامة وتأثير قادة الرأي، والخبرة، كما كان من أبرز نتائجها التوصل إلى «نموذج التفاعل الاستراتيجي للسمعة والدبلوماسية العامة الإعلامية» كنظرية مجذرة.
فيما يخص سمعة الدول الأربع، كشفت الدراسة النوعية أن المملكة العربية السعودية تتمتع بسمعة «إيجابية وراسخة» ويُنظر إليها كـ«بيت وأهل» و«دولة لا غنى عنها استراتيجياً»، كما تُثير رؤية 2030 وقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «إعجاباً واسعاً».
بينما تتسم سمعة تركيا بـ«الانقسام والتذبذب»، حيث تُعتبر «نموذجاً اقتصادياً وتنموياً ناجحاً» لكن يُنظر إليها كـ «مرجعية دينية» للإخوان المسلمين، وثمة «خشية من أطماعها في المنطقة» و«موروث تاريخي» سلبي. أما سمعة إيران فهي «سلبية بشكل عام» وتُصنف كـ«عدوة» بسبب مشروعها التوسعي وسياستها الطائفية. وتُعد سمعة إسرائيل «سلبية للغاية» وتُصنف كـ«دولة احتلال» و«عدو».
وفي سياق الدبلوماسية العامة الإعلامية، تُركز السعودية على رؤية 2030 والقضية الفلسطينية، لكن يُنتقد في إعلامها عوامل الموضوعية والمصداقية وإهمال تسويق الدعم الاقتصادي بشكل ذكي ومحبب وعدم تفنيد دعاية العدو أو الخصم. فيما تُركز تركيا على القضية الفلسطينية و«النموذج التركي»، وتستفيد من قنوات مثل الجزيرة ونخب الإخوان المسلمين المحلية وأدواتهم الإعلامية وبعض مراكز الدراسات.
أما إيران فتُركز على القضية الفلسطينية ومقاومة الهيمنة الأمريكية. تستخدم العالم والميادين، وتعتمد على شبكة أنصار داخلية من يساريين أو اسلاميين. تُعاني من ضعف فعاليتها في الأردن بسبب غياب الثقة والمصدات المعرفية والسياسية. وتسعى إسرائيل لتقديم نفسها كـ«جزء طبيعي من المنطقة»، لكن جهودها تُقابل برفض شعبي واسع.
وجاءت الدراسة الكمية لتعزز وتعمم هذه النتائج، مؤكدة صلاحية أدوات القياس، وأن السعودية احتلت المرتبة الأولى في معظم أبعاد السمعة بمتوسط حسابي عام مرتفع جدا بلغ 4.41 من 5، ووزن نسبي كلي 88.3 %، تلتها تركيا (3.95، 78.9 %)، ثم إيران بسمعة سلبية بلغت (2.58 من 5) وجاء الكيان الإسرائيلي في المرتبة الأخيرة (2.11). كما أكدت الدراسة الكمية أن المواقف السياسية هي العامل الأكثر تأثيرًا وثباتًا في سمعة السعودية، تركيا، وإيران، بينما كان البعد المنفعي الأبرز للكيان الإسرائيلي. ووجدت فروقاً دالة إحصائياً في سمعة الدول بناءً على الديانة، الخبرة، الأيديولوجيا السياسية، التركيبة الديموغرافية العرقية.
على سبيل المثال: المسلمون أعطوا تقييما لسمعة تركيا أعلى من المسيحيين. ومن لديهم خبرة مباشرة بالكيان الإسرائيلي حيث سبق لهم زيارته؛ أعطوا تقييما أعلى لسمعته. فيما الإسلاميون واليساريون قيّموا سمعة إيران بدرجات أعلى من الوطنيين. وقيّم الإسلاميون سمعة تركيا بدرجات أعلى من اليساريين، والوطنيين. فيما أعطى اليساريون تقييما أقل من الوطنيين تجاه سمعة المملكة العربية السعودية وإن كان تقييمهم ظل إيجابيا بالمجمل.
كما كشفت النتائج أن الأردني من أصول أردنية قيّم سمعة إيران بدرجات أقل مقارنة من الأردني من أصول فلسطينية والأردني من أصول شركسية أو شيشانية. أي أن الأردنيين من أصول فلسطينية ومن أصول شركسية قيموا سمعة إيران أعلى من الأردنيين من أصول أردنية الذين اعطوها تققيما سلبيا جداً. كما أظهرت النتائج أن الأردني من أصول أردنية قيّم سمعة السعودية بدرجات أعلى مقارنة بالأردني من أصول فلسطينية، والأردني من أصول شركسية أو شيشانية.
إلى ذلك، قدمت الرسالة توصيات عملية كان أبرزها أهمية بناء المصداقية والثقة كركيزة أساسية للدبلوماسية العامة، وأن تكون الرسائل متوازنة وتعكس «الخير العام»، وتتجنب المبالغة، مع توفر فهم عميق للجمهور والاستثمار في بناء العلاقات مع النخب وقادة الرأي المحليين، والتركيز على القضايا المشتركة والمصالح المتبادلة، التعامل مع السلبيات بشكل استباقي وشفاف، والاستثمار في «الدبلوماسية الشعبية» غير الرسمية، جنبا إلى جنب مع توفر المرونة والتكيف مع التغيرات، والتأكيد على أهمية البحث المستمر، والتعاون الإقليمي في الدبلوماسية العامة، والاستفادة من «القصص الإنسانية» و«النماذج الملهمة».
وتلقى المديفر التهاني من الحضور من أعضاء اللجنة والأكاديميين، والإعلاميين، والمحبين والحضور، من داخل السعودية والأردن وغيرها.