السموأل محمد إبراهيم
لم تكن مباركة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض رئيس مجلس أمناء مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم لتدشين كلية الطب والمستشفى الجامعي بجامعة الأمير سلطان، التي أعلنها سموه خلال الاجتماع المنعقد في مكتبه بقصر الحكم يوم الأربعاء الموافق 24 يونيو 2026، بحضور صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، رئيس مجلس أمناء الجامعة، ومعالي الدكتور أحمد بن صالح اليماني، رئيس الجامعة، وعدد من قياداتها، مجرد إجراء رسمي تمليه مقتضيات المناسبات؛ بل كانت رسالة دولة تؤمن بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن الاستثمار في العلم هو الاستثمار الأبقى أثراً والأعظم مردوداً. فجاءت مباركة سموه امتداداً لمسيرة عرف بها في رعاية المبادرات النوعية، ودعم المؤسسات التعليمية الرائدة، والإيمان بأن الجامعات المتميزة مثل جامعة الأمير سلطان هي الرافعة الحقيقية للتنمية، والحاضنة التي تُصاغ فيها كفاءات المستقبل، وتبنى بها نهضة الوطن.
وليس غريباً أن تحظى كلية الطب بجامعة الأمير سلطان بهذه المباركة الكريمة؛ فصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، ارتبط اسمه برعاية المبادرات التنموية والعلمية، وإسناد كل مشروع يرسخ مكانة العاصمة بوصفها حاضنة للعلم والمعرفة والابتكار. وإيمان سموه بأن الجامعات ليست قاعات لتلقين المعرفة فحسب، بل مؤسسات تُصاغ فيها العقول، وتُبنى فيها الكفاءات، وتُستشرف من خلالها ملامح المستقبل، جعل من دعمه للتعليم العالي نهجاً ثابتاً لا تحكمه المناسبة، بل تمليه قناعة راسخة بأن نهضة الأمم تبدأ من جودة تعليمها، وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الذي تبقى ثماره وتتجدد آثاره. ومن هنا جاءت مباركة سموه لتدشين كلية الطب بجامعة الأمير سلطان تأكيداً لما توليه الدولة من عناية بالجامعات الرائدة، وإيماناً بأن المؤسسات الأكاديمية التي أثبتت تميزها واستحقاقها جديرة بأن تحظى بكل دعم يمكّنها من مواصلة رسالتها في إعداد أجيال تسهم في خدمة الوطن وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 .
كما أن الجهود التي يقودها صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، رئيس مجلس أمناء الجامعة، تعكس رؤية طموحة لبناء صرح أكاديمي يواكب أرقى المعايير العالمية، من خلال شراكات دولية مع مؤسسات طبية مرموقة، وتوظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البحث العلمي، وإعداد كوادر صحية تمتلك الكفاءة والقدرة على قيادة مستقبل القطاع الصحي في المملكة. كما تجسدت هذه الرؤية في بناء منظومة أكاديمية متكاملة لا تكتفي بمواكبة أحدث الممارسات العالمية في التعليم الطبي، بل تسعى إلى الإسهام في تطويرها، من خلال المراجعة المستمرة للبرامج الأكاديمية وتحديثها بالتعاون مع مؤسسات طبية وأكاديمية عالمية مرموقة، في مقدمتها كليفلاند كلينك ومايو كلينك؛ بما يضمن تقديم تجربة تعليمية متقدمة تستند إلى أعلى المعايير الدولية. ولم تقف طموحات الكلية عند حدود التعليم، بل امتدت إلى بناء بيئة علمية حاضنة للتميز، ترتكز على دعم البحث العلمي والابتكار في المجالات الصحية ذات الأولوية الوطنية، واستقطاب نخبة من أعضاء هيئة التدريس والخبراء العالميين، إلى جانب إطلاق برامج للتبادل الطلابي والمنح التعليمية تستقطب الطلبة المتميزين من داخل المملكة وخارجها، بما يرسخ بيئة أكاديمية ثرية بتنوع الخبرات، وقادرة على إعداد أجيال من الكفاءات الطبية المؤهلة للمنافسة والريادة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد الاجتماع الذي تمت فيه المباركة أن افتتاح الكلية يأتي ثمرة لاستكمال منظومة متكاملة من التجهيزات التعليمية والتدريبية الحديثة، شملت معامل متقدمة، ومراكز محاكاة طبية متخصصة تحاكي أدق البيئات الإكلينيكية، إلى جانب بناء شراكات إستراتيجية مع نخبة من المستشفيات والمراكز الطبية الرائدة، في مقدمتها مدينة الملك فهد الطبية ومستشفى الملك فيصل التخصصي؛ بما يهيئ للطلبة فرصاً نوعية للتدريب الإكلينيكي، ويعزِّز جاهزيتهم المهنية، ويربط بين التميز الأكاديمي والممارسة الطبية وفق أعلى المعايير العالمية.
ختاماً، إن افتتاح كلية الطب ليس مجرد إضافة رقمية إلى منظومة التعليم الجامعي، بل هو استثمار إستراتيجي في الإنسان، ورسالة تؤكد أن المملكة تمضي بخطى واثقة نحو بناء اقتصاد معرفي ومنظومة صحية متقدمة، قائمة على كفاءات وطنية مؤهلة علمياً ومهنياً، قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية والإسهام في صناعة مستقبلٍ أكثر ازدهاراً. كما أن هذه المباركة الكريمة تحمل في طياتها دلالة واضحة على أن الدولة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين، ماضية في دعم المؤسسات التعليمية الرائدة وتمكينها من أداء رسالتها، إدراكاً بأن بناء الإنسان هو الأساس الذي تشاد عليه الأوطان، وأن التعليم هو الاستثمار الذي لا تنضب ثماره، والطريق الأوثق نحو مستقبل أكثر إشراقاً وقدرةً على المنافسة والريادة.