إعداد - د. محمد بن عبدالله الخازم:
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، شكّل العمل الدبلوماسي والسياسي أحد أهم روافد تطورها، وكان محل عناية واهتمام قادتها. ففي عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- أُسست أول مديرية للشؤون الخارجية في مكة المكرمة عام 1926م، وكان عدد البعثات الدبلوماسية الأجنبية آنذاك تسع بعثات فقط، ثم تحولت عام 1930م إلى وزارة الخارجية. طبعاً، مع عدم إغفال العمل الدبلوماسي السابق للتكوين الإداري الرسمي. هذا يعني بأن المملكة تحتفل هذا العام (2026م) بمرور 100 عام على بداية العمل الدبلوماسي الرسمي.
وقد بلغ التمثيل الدبلوماسي الأجنبي في المملكة –وفق الإحصائيات المتوفرة- حوالي 157 ممثلية، تشمل 98 سفارة و59 قنصلية. وفي المقابل، وصل عدد ممثليات المملكة في الخارج إلى 102 سفارة، و18 قنصلية، إضافة إلى الوفود والمكاتب الملحقة.
ومع تعاظم دور الدبلوماسية السعودية، غدت الرياض محط أنظار العالم، وقبلة للحضور السياسي والتوافد الدولي، بفضل الفاعلية التي تقودها حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين –حفظهما الله– وما تتميز به السياسة الخارجية السعودية من اتزان وموثوقية، أسهمتا في ترسيخ مكانة المملكة وثقة المجتمع الدولي بها.
ومن خلال تجربتي الشخصية أثناء عملي في واشنطن، أتيحت لي فرصة حضور افتتاح المتحف الوطني الدبلوماسي الأمريكي، الذي أقيم برعاية وزارة الخارجية الأمريكية، إلى جانب المشاركة في بعض فعالياته لاحقًا. كما اطلعت على مجلة Washington Diplomatic، المتخصصة في أخبار السفارات والدبلوماسيين في واشنطن، والتي تُوزّع على مختلف البعثات والجهات الدبلوماسية. هذا الأمر قادني إلى تساؤلٍ: لماذا لا يكون لدينا «مركاز دبلوماسي» بنكهة سعودية، وبنموذج يجمع أكثر من نشاط دبلوماسي وثقافي واجتماعي في مكان واحد؟
ومن هنا وبمناسبة الاحتفاء بمائة عام من العمل الدبلوماسي الرسمي، أقترح من خلال جريدتنا الرائدة، جريدة الجزيرة فكرة تأسيس «مركاز الرياض الدبلوماسي». مع ملاحظة اقتراح مسمى المركاز – كاسم بديل للمسميات الشائعة مثل الديوانية والنادي وغيرهما - لغرض تأكيد ثراء الثقافة واللغة في استخدام مثل هذه المصطلحات وليكون اسماً مميزاً يحث على البحث في الثقافة السعودية، عندما يسمعه الآخرون لأول مرة. المركاز هو المكان (غير الرسمي) الذي يجتمع فيه الناس، يتسامرون فيه ويتبادلون الحوارات الاجتماعية والثقافية.
الرؤية للمركاز هي أن يكون مركزاً حضارياً ونموذجاً لمنصة دبلوماسية اجتماعية ثقافية تعزز الحوار والتواصل الدبلوماسي. ويحمل رسالة توفير إطار اجتماعي وثقافي راقٍ يجمع القادة من الدبلوماسيين العاملين في المملكة وأصحاب العلاقة. يتيح لهم فرص التواصل البنّاء (في إطار اجتماعي غير رسمي) وتبادل الخبرات، من خلال أنشطة وبرامج تعكس قيم الاحترام المتبادل، وتدعم المصالح المشتركة، وتبرز المكانة الحضارية والدولية للمملكة. المركاز سيكون للنخبة والقادة من الدبلوماسيين وهذا ما يميزه عن أندية رياضية واجتماعية متاحة أخرى.
بمعنى آخر، مركاز الرياض الدبلوماسي هو المكان (غير الرسمي) الذي يلتقي فيه قادة الدبلوماسية العالمية العاملون في الرياض والزائرون لها، يتشاركون المعارف والخبرات والثقافات ويتعرفون على تاريخ ومعالم الدبلوماسية والثقافة السعودية. ويكون ذلك من خلال تأسيس مركاز/ ديوانية/ مكان/ مركز/ نادٍ اجتماعي ثقافي. وكذلك تأسيس متحف ومكتبة الدبلوماسية السعودية.
علماً، بأن المركز المقترح سينشأ بدعم الجهات الدبلوماسية ذات العلاقة وعلى رأسها وزارة الخارجية ومعهد الأمير سعود الفيصل الدبلوماسي وغيرهما من الجهات. كما أن تنفيذه قد يكون بالشراكة مع القطاع الأهلي وممثلية من الشركات الكبرى والبنوك والغرف التجارية وغيرها، وبمساندة من القطاع الحكومي في مجال توفير الأرض والدعم اللوجستي والإداري.
مكونات المركاز
1 - قاعة المتحف الدبلوماسي لعرض مقتنيات وصور الدبلوماسية السعودية عبر التاريخ.
2 - قاعة/ صالة المحاضرات.
3 - قاعة متعددة الأغراض (مناسبات/ طعام/ إلخ).
4 - المقهى/ المطعم/ البهو.
5 - قاعة الرياضات الخفيفة (بلياردو، تنس، بولينق).
6 - المكتبة الدبلوماسية.
7 - قاعات اجتماعات.
8 - الخدمات المساندة (مكاتب الإدارة/ المالية/ تقنية المعلومات، إلخ).