سهوب بغدادي
يعد نفور الخسارة Loss Aversion مفهومًا يتداخل في الاقتصاد السلوكي وعلم النفس، ويعني أن الخسارة تؤلم الإنسان أكثر مما تسعده مكاسب مساوية لها، على سبيل المثال: إذا خسرت 100 ريال، فقد تشعر بانزعاج كبير، في المقابل، لو كسبت 100 ريال فلن تمنحك نفس القدر من السعادة؛ لذا يميل الإنسان على الأغلب إلى الاحتفاظ باستثمارات خاسرة خوفًا من الاعتراف بالخسارة أو اختبار مشاعرها، قد يتجنب الشخص المخاطرة وإن كانت فرصة النجاح جيدة وبراقة.
ويتداخل المفهوم الاقتصادي النفسي في مواطن عديدة ابتداء من التمسك ببيع أرض فقدت سعرها وصولً إلى بنطالك الضيق، على أمل أن يعود سعرها أو يرتفع وأن تخسر وزنك الزائد يومًا ما، أو كذلك الفيلم الممل الذي ترفض الخروج من السينما لتجنب خسارة قيمة التذاكر، أيضًا، تندرج العلاقات الاجتماعية ضمن المفهوم عند حفاظنا على علاقات غير جيدة أو حتى سامة مخافة من الخسارة التي قد تتعدى خسارة الجهد والتعب والوقت والمشاعر والحالة الاجتماعية ورأي ونظرة الأهل والمحيط والمجتمع ككل، إنها أمور مترابطة ببعضها البعض ومتواترة الإيقاع حال حدوثها، وتتعدد الأمثلة والمحصلة واحدة «الخسارة» وتفويت الفرص وانطفائها، وقس على ذلك، فليس الهدف الكثرة ولا الندرة أو الأقدمية، فقد يدخل شخص جديد حياتك ليحل محل أشخاص كثر في وقت وحيز، وقد تجد الخير والتيسير في تغيير مكانك وإن شعرت بالامتعاض في بادئ الأمر، إنها أمور مقدرة بالتأكيد ولكن يتحتم على الشخص أحيانًا أن يتحلى بالجرأة والخروج عن المألوف ليجد ضالته.
«أي خسارة كسبت فيها نفسك، إياك أن تسميها خسارة» - شكسبير