عبد العزيز الهدلق
عندما كان الهلال ومنذ عدة مواسم يتجه للاستعانة بالحكام الأجانب في مبارياته كان يعلم حجم الخلل في التحكيم المحلي. وكان صانع القرار الهلالي يدرك مقدار الكوارث التحكيمية التي يمكن أن يحدثها التحكيم المحلي فيما لو قاد مبارياته نتيجة ضعف أدائه، وتواضع قدراته، وكانت له تجارب مريرة معهم. في حين كان الجانب النصراوي متمسكاً بحقه في رفض الحكم الأجنبي رافضاً حضوره، مفضلاً الحكم المحلي. وقد جاء مونديال أمريكا 2026 ليصادق على صحة وسلامة القرارات والتوجهات الهلالية.
فقد قاد الحكام الأجانب الذين سبق أن حضروا للمملكة وأداروا مباريات كان الهلال طرفاً فيها أقوى وأهم مباريات كأس العالم 2026، في حين غاب الحكم السعودي عن إداراة مباريات المونديال، وهو الحكم الذي كان يفضله مسيرو فريق النصر ويتمسكون به، ويرفضون من أجله الاستعانة بالحكم الأجنبي، حيث اقتصر تكليف الحكم السعودي في المونديال بالتواجد على مضمار بعض الملاعب للقيام بمهمة الحكم الرابع ورفع لوحة التبديل، والوقت بدل الضائع. ونحن هنا أمام أمرين مهمين للغاية.
الأول سلامة موقف الهلال تنافسياً وهو يطلب الحكم الأجنبي، حيث صادق الفيفا على أفضليته. وظهرت هذه المصادقة واضحة في كأس العالم. والأمر الآخر أن هذا الواقع الذي كشفه الفيفا يفرض على اتحاد الكرة الاهتمام بتطوير الحكم المحلي. فالفيفا بعدم إسناده أي مباراة في المونديال للحكم السعودي فهو يضعه أمام حقيقة مستواه، وحقيقة إمكاناته. وأنه غير قادر على إدارة مباريات دولية ضمن نهائيات كأس العالم. مع العلم أن حكاماً عرباً وخليجيين أداروا عدة مباريات في كأس العالم! بل أن هناك سيدات أدرن مباريات في المونديال. ولكن الحكم السعودي لم يكلف بأي مباراة، لأن الفيفا يرى أنه لم يبلغ بعد المستوى الذي يؤهله لذلك.
لذلك فإن تمسك الهلال بالحكم الأجنبي هو تمسك بالأفضلية التحكيمية، والرغبة في الحصول على أعلى معدلات الكفاءة التحكيمية، فيما الطرف الآخر الذي يرفض الحكم الأجنبي ويتمسك بالحكم المحلي له أهداف أخرى.
وأمام هذا الوقع يؤسفنا أن يكون هذا حال تحكيمنا المحلي، لذلك يجب أن نتكاتف جميعاً لمساعدته لتطوير قدراته والارتقاء بأدائه، والوقوف بقوة ضد التيار الذي لا يرغب في تطور الحكم المحلي لإيمانه أن مصالحه تتعارض مع تطور الحكم المحلي.
ومن أخل تحقيق التطور المنشود يجب أن تكون لجنة الحكام بجميع أعضائها من الخبرات الأجنبية، ذلك أن تواجد عنصر واحد من الحكام المحليين السابقين كفيل بتدمير مشروع التطوير الذي نتطلع إليه جميعاً، وتبديد ملايين الريالات المرصودة لذلك. لأنه لا يوجد بينهم من يملك الكفاءة والقدرة على تقديم إضافة، فكل الحكام السابقين دون المستوى للأسف، وجميعهم لم ينجحوا عندما كانوا حكاماً عاملين، فكيف نرجوا منهم صناعة حكاماً ناجحين.!؟ ففاقد الشيء لا يعطيه.
وها هو السويسري مانويل نافارو يكمل عامه السادس في رئاسة لجنة الحكام ماذا صنع!؟ وماهي مخرجات عمله خلال هذه السنين؟ للأسف لا شيء. وكم كانت ميزانيات لجنة الحكام خلال السنوات الست الماضية التي تم انفاقها أمام هذه المخرجات (الصفرية)!؟
زوايا
* تواجد هذا الكم الكبير من اللاعبين الأجانب وبالجودة العالية بدعم حكومي سخي جنب الأندية كوارث كبيرة، فتفوق الأندية السعودية آسيوياً سببه اللاعبون الأجانب المتميزون. أما اللاعب المحلي فلا يختلف كثيراً عن الحكم المحلي.
* بعد فشل ياسر المسحل في إدارة اتحاد الكرة، وفشل كل من قبله في رئاسة الاتحاد، والفشل المتوقع لمن سيأتي بعده، حيث لازالت منظومة كرة القدم السعودية تعاني من مشاكل جمة دون أن تجد حلولا جذرية، أو حتى وقتية. هل نرى رئيساً أجنبياً لمجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم ومعه فريق متكامل من الخبراء الأجانب المتخصصين!؟ في رأيي هذا هو الحل لنخرج من هذه الدوامة التي تعصف بالكرة السعودية والمنتخب الوطني من سنين طويلة.
* لا يجب أن يخرج ياسر المسحل من اتحاد الكرة هكذا بصمت ويختفي دون أن يخرج على العلن ويفتح أمام الرأي العام ملفات فشل المنتخب المتكرر، ويوضح أسباب كل ذلك. ويكشف بوضوح العقبات التي واجهته وعجز عن تجاوزها.
* أكثر ما يستفز الرياضي السعودي أن المنتخب الوطني يكرر فشله في كل بطولة، رغم الدعم المالي الكبير الذي يحظى به. ولو كان هذا هو مستوى الكرة السعودية لهان الأمر على الجميع! ولكن الكرة السعودية تقف على تاريخ إنجازات كبير ومشرف.
* ضجة في الإعلام العالمي ومنصات التواصل الاجتماعي عندما تم نشر رسائل مسربة عن عروض تلقاها مؤثرين في منصة (X) لنشر روايات تحكيمية تصلهم جاهزة مقابل حصولهم على مبالغ مالية ضد منتخبات ولاعبين عالميين، وكان من أبرز المستهدفين النجم الأرجنتيني ميسي.! من وراء ذلك!؟
* كأس العالم لم يكشف ضعف منتخبنا وكرتنا السعودية وتواضعها وحسب، بل كشف ضعف تحكيمنا وتواضعه، وضعف نقلنا التلفزيوني وتواضعه.
* أي تشخيص لواقع الكرة السعودية لا يضع تطوير الفئات السنية في مقدمة الحلول فهو يحرث في الماء. فواقع الفئات السنية في أنديتنا جميعاً بلا استثناء بائس. فالأندية بخيلة في الانفاق عليها، وتسند لأقل المدربين تكلفة مادية مهمة تدريب أولئك الصغار. ولا تسأل عن المخرجات.