فهد المطيويع
كما قرأنا في تقرير الزميل محمد العيدروس المنشور في جريدة الجزيرة أمس، فإن 25 لاعبًا محترفًا في دوري روشن السعودي يمثلون 17 منتخبًا من أصل 48 منتخبًا مشاركًا في كأس العالم 2026، وهو رقم يعد جيدًا إلى حد كبير وفق المعايير العالمية، ويعكس المكانة التي وصل إليها الدوري السعودي وقدرته على استقطاب نخبة من لاعبي العالم.
لكن الجانب المحزن في هذا المشهد أن هذا الحضور الكبير من النجوم العالميين لم ينعكس بالشكل المأمول على مستوى اللاعب السعودي، ولم يترك الأثر الفني الذي كان ينتظره الجميع. فخلال بدايات الاحتراف كان عدد اللاعبين الأجانب أقل بكثير، ومع ذلك كان تأثيرهم واضحًا على اللاعب المحلي؛ إذ كان اللاعبون السعوديون يتسابقون لتقليد مهارات نجوم مثل ريفيلينو في تنفيذ الركلات الثابتة، وبوكير في المراوغة، وتميم الحازمي وغيرهم من الأسماء التي تركت بصمة رغم محدودية عددها.
أما اليوم، فالوضع مختلف تمامًا. اللاعب السعودي يتدرب يوميًا بجوار أسماء تعد أيقونات في كرة القدم العالمية، وشاهدًا حيًا على أعلى مستويات الاحتراف والانضباط، ومع ذلك لا نلمس تطورًا فنيًا أو ذهنيًا يوازي حجم هذه الفرصة الاستثنائية. والدليل هو محدودية الأداء والفعالية التي يظهر بها كثير من لاعبي المنتخب، وكأنهم لا يتدربون مع هؤلاء النجوم ولا يحتكون بهم بشكل يومي.
في اعتقادي، أن المشكلة لم تعد في الإمكانيات أو البيئة الرياضية، بل في العقلية. فاللاعب السعودي وصل إلى مرحلة من التشبع بعد أن حقق معظم طموحاته المادية، وأصبحت كرة القدم بالنسبة له وظيفة تدر عليه دخلاً كبيرًا أكثر من كونها مشروعًا رياضيًا يتطلب تطويرًا مستمرًا وشغفًا لا يتوقف. على الرغم من أن الاحتراف الحقيقي لا يقاس بحجم الراتب أو الشهرة، وإنما بالعطش الدائم للتعلم، والرغبة في تحسين الأداء، والاستفادة من كل تجربة ومن كل زميل أكثر خبرة.
بصراحة وجود هذا العدد من نجوم العالم في دوري روشن كان يفترض أن يصنع جيلاً أكثر تطورًا من الناحية الفنية والذهنية، لكن ذلك لم يتحقق ولن يتحقق ما لم يغير اللاعب المحلي طريقة تفكيره قبل أن يغير طريقة لعبه.
باختصار، يمكن القول إن مشروع استقطاب النجوم العالميين حقق نجاحًا كبيرًا في تسويق الدوري ورفع قيمته الفنية والإعلامية، لكنه لم يحقق حتى الآن الهدف الأهم، وهو تطوير اللاعب السعودي. فالمشكلة ليست في جودة من يحيط باللاعب، بل في مدى استعداده للاستفادة منهم. ولهذا يمكن القول إن كثيرًا من لاعبينا أصبحوا محترفين بالعقود، لكنهم ما زالوا يمارسون كرة القدم بعقلية الهواة؛ فلا شغف حقيقي، ولا سعي مستمر للتطور، ولا رغبة في تجاوز ما تحقق، وهو ما يفسر استمرار الفجوة بين الإمكانات المتاحة والمخرجات التي نراها داخل الملعب.