ليس من اليسير أن تحيط الكلمات والعبارات مهما بلغت فصاحتها بسيرة رجل عاش للخير، وجعل من خدمة دينه ووطنه ومجتمعه نهجاً لحياته، ورسالة آمن بها وسار عليها؛ فالرجال لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين، وإنما بما يتركونه من أثر طيب، وسيرة حافلة بالخير، ومواقف خالدة، وعطاء يبقى شاهداً على صدق مسيرتهم.
في يوم الجمعة 18-1-1448هـ ودّعت منطقة سدير أحد رجاله الأوفياء، الشيخ عبدالمجيد بن إبراهيم بن عبدالله السيف، رئيس مركز العطار، بعد مسيرة زاخرة بالعطاء والعمل والإخلاص، امتدت قرابة ثمانية وخمسين عاماً. وقد صُلّي عليه في جامع المهيني شمال مدينة الرياض، ثم ووري جثمانه الثرى في مقبرة شمال الرياض.
لقد كان أبو عبدالله -رحمه الله- من أولئك الرجال الذين ستبقى سيرتهم حاضرة في الوجدان، ويظل أثرهم ممتداً في حياة الناس.. كان وجيهاً من وجهاء منطقة سدير، سباقاً لكل خير، عُرف بسداد رأيه، وكرم نفسه، وحسن خلقه، فكان مجلسه مقصداً لكل الناس، حاضراً في ميادين المعروف، قريباً من الجميع، محبوباً بين أهله ومجتمعه.
وعلى مدى أكثر من خمسة وثلاثين عاماً في رئاسة مركز العطار، قدّم نموذجاً مشرّفاً للمسؤول الذي أدرك أن المنصب مسؤولية وأمانة، فنهض بمهامه بإخلاص واقتدار، وأسهم في خدمة مجتمعه ووطنه، حتى استحق محبة الناس وتقديرهم، وبقي اسمه مقترناً بالعطاء والوفاء والسيرة الحسنة.
إن رحيل الرجال الأفاضل يترك في النفوس فراغاً كبيراً غير أن عزاءنا فيما قدمه من أعمال صالحة، وسيرة عطرة، ومحبة صادقة؛ وهي أعظم رصيد يبقى للإنسان بعد رحيله.
وإننا إذ نشارك أسرة الفقيد الكريمة، وأبناءه، وأهالي العطار وسدير، وجميع محبيه، هذا المصاب الجلل، لنسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويكرم نزله، ويوسع مدخله، ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يرفعه في أعلى عليين، وأن يجزيه عن دينه ووطنه ومجتمعه خير الجزاء، وأن يبارك في ذريته، ويجعلهم خير امتداد لسيرته المباركة.
رحم الله الشيخ عبدالمجيد بن إبراهيم بن عبدالله السيف رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وجعل ما قدّمه من خير وإحسان، وما خلّفه من أثر طيب في موازين حسناته.
** **
- خالد بن ناصر الحميد