تأهل منتخبا إسبانيا والأرجنتين إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2026 التي ستُقام مساء اليوم، وجاء هذا التأهل معاكساً لمعظم التوقعات التي رشحت فرنسا وإنجلترا لبلوغ النهائي الكبير عطفاً على مشوارهما في البطولة، ولكن كرة القدم لا تعترف الا بالعطاء داخل المستطيل الأخضر، وتأهل الإسبان والأرجنتينيين كان مستحقاً عطفاً على المستوى الفني الكبير الذي قدماه في نصف النهائي، ويبدو أن الفرنسيين قد دخلوا المباراة في نصف النهائي الأول بذاكرة سلبية رسمتها مواجهاتهم السابقة مع الإسبان، والتي كانت تصب في مصلحة المنتخب الإسباني، بالإضافة إلى عدم توفق ديشامب في بعض خياراته الفنية، وواجهوا منتخباً يلعب كرة جماعية بمجموعة من اللاعبين المميزين والمنسجمين تفوق عليهم في كل مجريات المباراة. وأما الإنجليز فقد تقدموا في نصف النهائي الثاني على الأرجنتين حتى الدقيقة 86 ولكن تراجعهم المبالغ فيه ومهارة وذكاء الداهية الأسطوري ميسي جعلتهم يستقبلون هدفين متتاليين في بضع دقائق، قضت على حلمهم في الوصول إلى النهائي للمرة الثانية في تاريخهم، بعد غياب ستة عقود من الزمن والمنتخب الإنجليزي لم يكن في يومه ولم يقدم المستوى المطلوب في مثل هذه المباريات الصعبة واستحق الخسارة.
النهائي الكبير الذي سيُقام مساء اليوم ويجمع إسبانيا بالأرجنتين سيكون صراعاً ما بين الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي وموهبة إسبانيا الجناح المتألق لامين يامال، ورغم الفارق الكبير في العمر بينهما إلا أن تأثيرهما في النهائي سيكون حاسماً خاصة من جانب الداهية ميسي، وفي نهاية الأمر من يساعد منتخب بلاده على الفوز باللقب سيكون المرشح الأبرز للفوز بجائزة البالون دور للعام 2026 .
النهائيات تكسب ولا تلعب وتحسمها التفاصيل الصغيرة، هذه المقولة يكررها النقاد قبل كل نهائي ولكن تبقى مباراة كرة قدم تكون الغلبة فيها غالباً للأفضل فنياً ما لم يكن هناك أخطاء كارثية من أحد اللاعبين في الفريقين أو من التحكيم تعصف بالمباراة وتؤثِّر على نتيجتها النهائية.
نعم، إسبانيا تملك مجموعة من اللاعبين المميزين المنسجمين مثل رودري ويامال وآلمو وتلعب كرة قدم حديثة وجميلة وتستطيع اختراق دفاعات الخصم مهما كانت قوتها وخطوطهم متقاربة يدافعون ويهاجمون ككتلة واحدة، ولكن سيواجهون منتخباً عنيداً يملك الداهية ميسي ذلك اللاعب الأسطوري الذي يتمتع بإمكانيات فنية عالية وفهم تكتيكي عال وقدرة على قراءة الخصم والتنقّل في الملعب ما بين العمق والأطراف وصناعة الأهداف وتسجيلها، وهذا اللاعب الكبير بهذه الإمكانيات الساحرة متى ما كان في يومه فسوف يصعب على أي فريق هزيمته، حتى وإن امتلك جوهرة مثل يامال ومايسترو مثل رودري وغيرهما وقد تتقدَّم إسبانيا في النتيجة، ولكن ميسي ورفاقه عودونا في هذا المونديال على العودة إلى المباراة عند تأخرهم بهدف أو هدفين، ولذلك من الصعب التكهن بنتيجة المباراة التي قد يحسمها أحدهما بفارق هدف وقد تذهب المباراة إلى أوقات إضافية وربما ركلات ترجيح.
هذا النهائي الكبير سيكون نهائي القصة والأداء ما بين منتخب الأرجنتين الذي كتب قصته في المونديال في الأدوار الإقصائية التي كان يتأخر ببعضها بالنتيجة أو يكون متعثراً في أخرى بالتعادل ومن ثم يعود ويقلب النتيجة بكل اقتدار وروعة، ومنتخب إسباني دشن سطوته في الأدوار الإقصائية بالأداء الرائع واللعب الجماعي المنظم وأقصى منتخبات أوروبية كبيرة من المونديال، فهل تستمر قصة التانغو في رسم فصلها الأخير بريشة الفنان ميسي أم يكون لسطوة الإسبان في أدائهم الرائع المتكامل الكلمة الأخيرة في هذا النهائي؟ هذا ما سوف نعرفه عندما نشاهد من يعتلي منصة التتويج رافعاً الكأس الذهبية.
بالمختصر المفيد
- اليوم يختتم المونديال في نسخته الموسعة الأولى، التي شارك فيها 48 منتخباً وطنياً وهناك توجه إلى زيادتها لتصل إلى 64 منتخباً في النسخة القادمة 2030 وهذا قد يعني عدم الحاجة إلى إقامة تصفيات في بعض القارات لمحدودية عدد المنتخبات فيها وربما تتأهل المنتخبات الأعلى في التصنيف العالمي من دون الحاجة لخوض تصفيات ،وأتمنى أن لايفقدنا «الفيفا» متعة المونديال بهذا التوسع غير المناسب.
- كل مباريات المنتخب الأرجنتيني في الأدوار الإقصائية تقول بأن الكأس الذهبية تريد تمديد الإقامة في بوينس آيرس لمدة أربع سنوات أخرى، ولكن قد تضعف هذه الرغبة إذا لم يقدم لها ميسي ورفاقه مهرها النفيس وتفوق عليهم لاروخا وكسب ودها والليلة سنعرف من سوف يحتفل بها وربما يتأجل ذلك لفجر غد.
وأنا ألقاكم بخير.
** **
- محمد المديفر
X: @mohdalimod