أبها - مرعي عسيري:
قدم الدكتور عوض بن عبدالله بن ناحي، الأستاذ المشارك في جامعة نجران، ورقة بعنوان (إسلام في جديد نظرة المستشرقين عبر «مدرسة المراجعين»)، وهي من أبرز أنماط الاستشراق الجديد التي نشأت في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، مسلطًا الضوء على الجذور الفكرية لهذه المدرسة، التي تعود إلى الاستشراق الكلاسيكي ورموزه الأوروبيين من أمثال جولدتسيهر وشاخت ونولدكه وغيرهم، وذلك في ثلوثية الحميد الشهرية.
وقد أشار في ورقته إلى نشأة مدرسة المراجعين، التي تعرف أيضًا بالتنقيحيين والتشكيكيين، مشيرًا إلى أن العام 1977م صدر فيه كتابان أثارا جدلًا واسعًا في الدراسات الإسلامية، هما: الدراسات القرآنية لجون وانسبرو، والهاجرية لمايكل كوك وباتريشيا كرونه، حيث برزت كرونه كأحد أبرز أعلام هذا الاتجاه، بما قدمته من أطروحات اتسم بعضها بسمة نقدية حادة تجاه الإسلام وتاريخه المبكر. كما تناول انتقال بعض هذه الأطروحات إلى دوائر الاستشراق الإسرائيلي، التي حاولت توظيف الشواهد التاريخية المبكرة للتشكيك في أصول الإسلام ومسلماته.
وقد تناول المحاضر ردود الفعل الأكاديمية على أطروحات المراجعين، والتي وصفها بـ»مراجعي المراجعين»، التي تصدت لهذه الأطروحات مستخدمة المناهج النقدية ذاتها، لكنهم انتهوا إلى نتائج أكثر توازنًا وفهمًا للتراث الإسلامي، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو الارتهان للنصوص الدينية. ومن أبرز هؤلاء: مونتغمري وات، وروبرت سيرجنت، وهيو كينيدي، وروبرت هويلاند، وغيرهم.
وأشار إلى واقع المدرسة بعد جائحة كورونا، وما شهدته هذه المرحلة من ازدهار في الإنتاج العلمي لبعض الباحثين الذين تبنوا مناهج المراجعين وأدواتهم النقدية، ومن أبرزهم الباحثان الأمريكيان شومايكر وغابرييل سعيد رينولدز، وذلك بإعادة تدوير أطروحات المراجعين المبكرة التي تدعو إلى التشكيك في مسلمات الإسلام الأولى.
وعقب انتهاء المحاضرة، شهدت الجلسة نقاشًا علميًا من الحضور، حيث أعجبوا بالمادة المقدمة، ومنهم من علق عليها، بجانب مداخلات أخرى أثرت الموضوع، ثم كرمت الثلوثية الضيف بدرع تذكاري قدمه أبناء الأديب محمد الحميد -رحمه الله-.