«الجزيرة» - وائل العتيبي:
من ميلانو، تدشن السعودية اليوم الأحد حضورها في واحدة من أكثر التجارب الرياضية تحولًا في المشهد الكروي العالمي، مع انطلاق منافسات كأس العالم لدوري الملوك، التي تجمع 16 فريقًا يمثلون أبطال الدوريات الإقليمية من مختلف القارات، في بطولة تتجاوز حدود كرة القدم التقليدية، لتقدم نموذجًا جديدًا تتقاطع فيه الرياضة مع الترفيه الرقمي وثقافة المؤثرين وصناعة المحتوى.
تحضر المملكة في هذا المشهد العالمي عبر فريق DR7 بقيادة صانع المحتوى السعودي دربحة، بطل دوري الملوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب حضور سعودي آخر يتمثل في مشاركة صانع المحتوى مساعد الفوزان بصفته الرئيس المشارك لفريق FWZ، الذي يقوده صانع المحتوى الكويتي فواز، في صورة تعكس اتساع حضور المواهب العربية في صناعة الرياضة الحديثة، وانتقالها من دائرة المتابعة إلى مواقع التأثير وصناعة القرار والمنافسة.
تكتسب النسخة الحالية من البطولة أهمية استثنائية، مع حضور أسماء عالمية بارزة، يتقدمها النجم البرازيلي نيمار، إلى جانب النجم الإسباني لامين يامال، في تأكيد على المكانة المتصاعدة التي بات يحتلها دوري الملوك بوصفه أحد أكثر المشاريع الرياضية قدرة على إعادة تعريف العلاقة بين الملعب والجمهور والمنصات الرقمية.
يبدأ فريق DR7 مشواره بمواجهة قوية أمام فريق لوس ترونكوس الإسباني، حامل لقب كأس العالم في النسخة الماضية، في اختبار مبكر يضع الفريق السعودي أمام أحد أبرز أبطال البطولة، فيما يفتتح فريق FWZ مشاركته غدًا الاثنين بمواجهة فريق أتلتيكو بارثيروس، الذي يترأسه النجم الكولومبي جيمس رودريغيز، في لقاء يجمع بين المنافسة الرياضية والحضور الجماهيري الواسع الذي بات يميز هذه البطولة.
ولا تكتفي المشاركة السعودية بحضور فريق داخل المستطيل، بل تمتد إلى المشهد الأوسع الذي يصنع هوية دوري الملوك؛ حيث بات صناع المحتوى جزءًا من المنظومة الرياضية ذاتها، يشاركون في بناء الفرق، وصناعة قصصها، وتوسيع جمهورها، وإعادة تقديم كرة القدم لجيل يتابع الرياضة بالقدر نفسه الذي يتابع به الثقافة الرقمية.
وأكد دربحة أن المشاركة في كأس العالم تمثل محطة مفصلية في مسيرة الفريق، مشددًا على أن الطموح السعودي لا يتوقف عند الحضور أو المشاركة المشرفة، بل يتجه إلى المنافسة الفعلية على اللقب.
وقال: «نشعر بحماس كبير للعودة إلى المنافسات، وميلانو تمثل محطة مهمة بالنسبة لنا. نطمح إلى تمثيل المملكة العربية السعودية بأفضل صورة، ونؤمن بأننا قادرون على المنافسة على اللقب. نمتلك فريقًا مميزًا، ونسعى إلى تقديم كرة قدم تليق بجمهورنا وتطلعاته».
وأضاف أن الفريق يستلهم روحه من التجارب التي أثبتت قدرة العمل الجماعي على تجاوز التوقعات، مستشهدًا بالمنتخب المغربي، وقال: «ليس لأننا نقلده، وإنما لأنه يجسد روح العمل الجماعي والإيمان حتى اللحظة الأخيرة. قد لا يضعنا البعض بين أبرز المرشحين، لكن داخل الملعب كل شيء مختلف. نحن نلعب بقلبنا، ونقاتل على كل كرة، ونؤمن بأننا قادرون على الفوز أمام أي منافس».
يشارك في البطولة 16 فريقًا تأهلت عبر منافسات دوري الملوك الإقليمية خلال موسم 2025 - 2026، وفق نظام يمنح الفرق فرصة خوض مباراتين على الأقل في المرحلة الأولى؛ إذ تتأهل الفرق التي تحقق انتصارين إلى الأدوار الإقصائية، فيما تودع المنافسة الفرق التي تتلقى خسارتين.
تأتي البطولة بوصفها أحد أبرز مخرجات التحول الذي تشهده صناعة الرياضة عالميًا، منذ تأسيس دوري الملوك على يد النجم الإسباني السابق جيرارد بيكيه؛ إذ يقدم المشروع صيغة مختلفة لكرة القدم، تقوم على قواعد مبتكرة، وإيقاع سريع، وتفاعل رقمي واسع، وفرق يقودها نجوم كرة القدم وصناع المحتوى والمؤثرون.
ومن خلال هذا النموذج، لم يعد الملعب وحده مصدر الحكاية؛ فالجمهور شريك في صناعة اللحظة، وصانع المحتوى جزء من هوية الفريق، والمنصة الرقمية امتداد للمدرج. وبين هذه العناصر، تنطلق المشاركة السعودية من ميلانو، حاملة طموح المنافسة، ومؤكدة أن الحضور السعودي في الرياضة الحديثة لم يعد يقتصر على متابعة التحولات العالمية، بل بات جزءًا من صناعتها وإعادة تشكيلها.