«الجزيرة» - عيسى الحكمي:
قبل مواسم قريبة تعرض برشلونة الإسباني لأزمة مالية عاصفة كانت تهدد مستقبل النادي الكاتلوني، ما جعل مسؤولي النادي حينها يبدؤون في تلمس الحلول للخروج بأسرع وقت من قبضة الأزمة، حتى وصل الأمر إلى بيع اسم الملعب الشهير كامب نو.
وغير البرشلونة الكثير من الأندية تعرضت لنفس المعضلة لكن الطرق والحلول تختلف، وفي الأيام الماضية تردد محليا وجود أزمة مالية في نادي النصر بطل الدوري للموسم الماضي ،ورقابة مالية مشددة تمنعه من التعاقدات في حين تتابع جماهير العالمي بقلق الميركاتو وهي تراقب المنافسين يتزودون من السوق بما لذ وطاب من اللاعبين.
أزمة النصر التي لم يصدر ما يؤكدها أو ينفيها أحد من المعنيين تبقى إذا صحت واحدة من الأزمات التي تحدث في الوسط الرياضي، خاصة إذا لم يتم الموازنة بين الداخل والخارج المادي للنادي.
«الجزيرة» توجهت بأسئلتها إلى خبير التسويق الرياضي الدكتور طلال المغربي عن واقع الأزمات المالية وحلولها فكانت الإجابات:
* ما هو الحل الذي عرفته الأزمات المالية رياضيا وخاصة على مستوى الأندية؟
• القاسم المشترك في جميع هذه الحالات التي شهدتها الرياضة العالمية في الأزمات المالية هو أن الحل لم يكن ضخ الأموال فقط لحل أزمة الديون، بل إصلاح آليات الحوكمة واتخاذ القرار بصرامة، وعدل وشفافية مطلقة.
* هل ما يتداول عن أرقام مديونيات نادي النصر يدخل في هذا السياق؟
• موضوع نادي النصر ليس مجرد منع أو إيقاف صلاحيات، وبالتالي منع القدرة على تسجيل لاعبين لبطل الدوري ومنافسة قادمة وجذب مستثمرين، بل مؤشر حوكمة مالية هام جدا.
وتابع :إذا صحت الأرقام المتداولة فإن القضية تتجاوز ملف التعاقدات، وتصبح سؤالاً حول إدارة المخاطر والرقابة المالية داخل النادي من رئيس تنفيذي ومدير رياضي والأهم اللجنة التنفيذية ممثلة صندوق الاستثمارات العامة ومعرفتها بالقرارات قبل وصول الديون لهذه الأرقام.
* ما هو تأثير وجود صندوق الاستثمارات العامة كمالك للأندية ؟
• صندوق الاستثمارات العامة مستثمر بالنادي، يمثل طبقة حماية مؤسسية هامة ،ومن غير المتوقع أن يُترك نادٍ بحجم النصر ومن ضمن ما يسمى أندية الصندوق يصل إلى مرحلة قد تؤثر على أهداف المشروع الرياضي وسمعة الملاك، لذلك، من المرجح أن يكون هناك تدخل لإدارة الملف قبل تحولها إلى أزمة تنظيمية أو دولية إعلامية وصورة ذهنية، مع المحافظة في الوقت نفسه على الحزم والعدالة والشفافية في تطبيق الأنظمة وعدم خلق سابقة استثنائية.
* الجميع يسأل عند وقوع الأزمات المالية.. كيف نسدد؟
• السؤال الأهم ليس (كيف نسدد؟)، بل (كيف وصلت الديون إلى هذا المستوى؟ ، إذا كانت الالتزامات تراكمت خلال موسم واحد أو موسمين تقريباً او وجدت استثناءات خلالها، فمن الطبيعي أن تُطرح أسئلة أخرى مثل:
هل كانت هناك صفقات أُبرمت دون تغطية مالية كافية؟،هل اللجنة التنفيذية للصندوق او وزارة الرياضة المالك لنسبة 25% على علم؟،هل ارتفعت فاتورة الرواتب إلى مستويات غير مستدامة؟،هل كانت هناك قرارات تنفيذية عالية المخاطر؟،هل تم الالتزام بضوابط الرقابة المالية المحلية للصندوق بخبراته العالمية او رابطة المحترفين ووزارة الرياضة؟،ثم هل كانت تقارير الإنذار المبكر موجودة ولم يُتخذ إجراء؟ وهذه أسئلة حوكمة قبل أن تكون أسئلة مالية.
* ما هي أبرز الأزمات وطرق تجاوزها عالميا؟
• توجد بعض التجارب العالمية تؤكد أن الأزمة ليست جديدة بل شهدت أندية كبرى أزمات مشابهة مثل: برشلونة الذي اضطر إلى إعادة هيكلة الديون، بيع بعض الحقوق التجارية، بيع تسمية الملعب لجهات راعية لأول مرة في تاريخ النادي، تخفيض الرواتب، وبيع لاعبين، وكلنا يتذكر ميسي وغيره.
ويضيف: أيضا نادي تشيلسي الإنجليزي تعرض سابقاً لمنع التسجيل من FIFA قبل معالجة الملف وضحى بمستواه وترتيبه في سلم الدوري حتى يتبع الانظمة المالية الصارمة ،وإنتر ميلان قام بإعادة تمويل الديون وبيع بعض النجوم. بل حتى اتحاد كرة القدم الايطالي لديه رقابة وصرامة مالية كان لابد أن يحصل على بعض الضمانات والاستثناءات عندما حاولوا بفكرة التعاقد مع غوارديولا قبل أسابيع ،وواجه يوفنتوس واجه عقوبات مرتبطة بالحوكمة والإفصاح المالي، وليس فقط بالسيولة.
* ما الخيارات الواقعية أمام نادي النصر؟
• هناك تدابير عدة يفرضها حجم أي أزمة. من الحلول المطروحة عادة إعادة هيكلة الالتزامات المالية ،وزيادة الإيرادات التجارية والاستثمارية ،وبيع أو إعارة بعض اللاعبين لتوليد سيولة ،تخفيض فاتورة الرواتب ، و مراجعة جميع العقود والالتزامات طويلة الأجل ،ومراجعة الصلاحيات الحالية وآليات المراقبة ومعرفة الأسباب.
- هل تؤثر مثل هذه الظروف على طرح الأندية للاستثمار؟
• بالتأكيد، ولكن في حال طرح أي ناد للاستثمار يجب اختيار مستثمر قادر على تحمل الالتزامات وتنفيذ خطة استدامة مالية.
* ما الذي يمكن أن تستفيد منه المنظومة الرياضية السعودية؟
• قد تكون هذه الأزمة فرصة لتعزيز المنظومة الرياضية والاقتصاد او الاستثمار الرياضي من خلال: مراجعة آليات الرقابة المالية المبكرة، ورفع مستوى الشفافية والإفصاح المالي ،وتحديد مسؤولية القرارات التنفيذية التي أدت إلى تراكم الالتزامات، وتعزيز المساءلة دون الإضرار باستقرار المنافسة ،وتطوير مؤشرات إنذار مبكر تمنع وصول أي نادٍ مستقبلاً إلى مثل هذه المستويات من الديون.
* كيف تواجه منظومة الحوكمة الرياضية مثل هذه المشاكل؟
• اعتقد بعد عقود من السنوات من ديون الأندية واستمرارها بشكل أو آخر مع الخصخصة الجزئية وبرنامج الاستقطاب، النجاح الحقيقي لن يقاس فقط برفع منع التسجيل أو سداد الالتزامات، وإنما بالإجابة بوضوح عن سؤالين لأنه يعتبر ضمن المنهجيات التي اتبعتها معظم الأندية العالمية التي نجحت في الخروج من أزماتها المالية بصورة مستدامة وهي : كيف وصلت الديون إلى هذا الحجم؟ ، وما الإصلاحات التي ستمنع تكرارها مستقبلاً؟