حضرت قبل أيام ورشة عمل تختص بحوكمة المؤسسات والاتحادات والأندية الرياضية في إحدى الدول الشقيقة، وعرج الحديث إلى اللوائح التنظيمية الخاصة بالوزارات والهيئات الرياضية في عدد من الدول العربية، استشهد المتحدث الرئيس في الورشة بلوائح وزارة الرياضة السعودية، وما صاحبها من تحول رقمي وتطبيقات تقنية حديثة، حيث وصفها بالنموذج الاحترافي الحديث الذي يواكب المرحلة، عندها اعتدلت في جلستي، وأعدت ترسيمة الشماغ أكثر من مرة، فخراً بما أسمع.
الواقع أننا تجاوزنا الكثير من الدول بعد أن كنا نستعين يوما بأنظمتها ولوائح اتحاداتها، وأصبحت رياضتنا اليوم نموذجا يُشار إليه من حيث الجودة في صياغة اللوائح والسهولة في تطبيقها دون اجتهادات، حيث أصبحت القرارات تُبنى على نصوص واضحة وإجراءات معلنة، وهو تحول يستحق الإشادة، لأنه يرسخ العدالة، ويعزز الشفافية، ويمنح المؤسسات الرياضية استقرارا أكبر.
ولأن الكمال لا يكتمل إلا بتدارك النقص، فقد لاحظت وأنا أقرأ لائحة أندية المؤسسات غير الربحية أن مدة مجلس الإدارة سنة واحدة فقط، وهي مدة قد تكون مناسبة لتقييم الأداء، لكنها قصيرة لبناء مشروع مؤسسي متكامل، وبناء فريق العمل، ورسم الخطة، ثم تنفيذها وقياس نتائجها، والذي يحدث أنه قبل نهاية فترة المجلس يبدأ الاستعداد لانتخابات جديدة أكثر من الاستعداد لخطة جديدة، والنتيجة الطبيعية أن بعض المجالس قد تنشغل بالإنجازات السريعة التي تُرضي الجمعية العمومية في نهاية العام، على حساب المشاريع التي تحتاج إلى سنوات حتى تؤتي ثمارها، فالاستدامة لا تُبنى في سنة واحدة.
كما أن بعض المواد لا تمنح تفسيرا يمنع أي تحايل على النظام،فعلى سبيل المثال فقد تم الإعلان عن فتح باب الترشح لاتحاد القدم في فترة تسبق نهاية فترة مجالس ادارات أندية الشركات غير الربحية، ولكن ماذا لو استقال رئيس أحد الأندية قبل نهاية فترته بأيام ليتقدم مرشحا لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ثم لم يحالفه التوفيق؟ هل يحق له العودة والترشح لرئاسة النادي الذي استقال منه قبل أيام؟
اللائحة لم يرد فيها نص أو تفسير يوضح ذلك، وبالتالي لا يمكن منع المستقيل من العودة للترشح إذا لم يكتب له النجاح في سباق انتخابي آخر.
(ملاحظة إجراءات ما بعد الاستقالة تخضع لإجراءات عديدة في الوزارة وتربك الإدارة التنفيذية بالنادي)، لا شك أن اللوائح المحكمة ليست تلك التي تنظم ما يحدث فقط، بل تلك التي تستبق ما يمكن أن يحدث، وتغلق أبواب الاختلاف قبل أن تفتح أبواب الجدل شكلا ومضمونا.
** **
- د. ذياب الحجيلي
@Theyabalhejaili