منصور ماجد الذيابي
بعد فشلها في تحقيق أهدافها لتوسيع نطاق الحرب لتشمل مناطق أخرى واسعة من الشرق الأوسط بإطلاقها المسيرات والصواريخ باتجاه الدول الخليجية والأردن لكي تنزلق هذه الدول معها في مستنقع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فقد لجأت إيران مؤخرا إلى استخدام ورقة الفصائل المسلحة الموالية لإيران والمتواجدة في العراق و اليمن بإطلاق الصواريخ باتجاه السفن والموانئ في البحر الأحمر و مصادر الطاقة والمطارات والموانئ في الدول الخليجية التي أحبطت مخططات النظام الإيراني بجرها إلى الحرب لكي تشتعل النيران في حقول النفط و تنقطع امدادات الطاقة عبر الممرات البحرية مثل مضيق هرمز في الخليج العربي وباب المندب في البحر الأحمر اعتقادا بأن ورقة المليشيات التي تتلقى التعليمات والاملاءات مباشرة من ايران سوف يتحقق من خلالها تدمير اقتصاديات أوروبا وأمريكا ومن ثم إبراز وفرض مشهد الأقطاب الأخرى في المعسكر الشرقي على الساحة العالمية بما يتماثل مع المخططات الغربية خلال حقبة حرب النجوم التي أسقطت الإتحاد السوفيتي و فككت ترسانته العسكرية و دمرت إقتصاده إلى درجة وقوف المواطن السوفيتي آنذاك في طوابير طويلة أمام المخابز و مراكز توزيع المواد الغذائية والدوائية.
لقد سئم العالم و تضرّرت مصالحه بسبب اتباع ايران لسياسة التدخل في شئون الدول المجاورة عبر تأسيس و دعم و توجيه مليشيات الحشد الشعبي في العراق و المليشيا الحوثية في اليمن و قوات حزب الله في لبنان لتنفيذ سياسة ايران الرامية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال تسليح و تمويل و دعم الجماعات والمليشيات لتنفيذ السياسة الإيرانية التي تضخ لها ايران مليارات الدولارات سنويا على حساب مشاريع التنمية الاقتصادية تماما، مثلما كانت السياسة السوفيتية في عهد لينين وستالين و بريجنيف وغيرهم من رواد الحزب الشيوعي الاشتراكي الذين سخّروا و وظّفوا كل موارد الدولة بعد الحرب العالمية الثانية لبناء ترسانة عسكرية ضخمة تم استخدامها خلال حقبة حرب النجوم مع الدول الغربية لكي تسمح لها بمجاراة حلف الأطلسي في سباق التسلح و غزو الفضاء، ما أدى في النهاية إلى انهيار الاقتصاد السوفيتي تماما و تفكك الاتحاد السوفيتي إلى جمهوريات مستقلة بعد أن ضاق المواطن السوفيتي ذرعا بتلك السياسة الاشتراكية التي جعلته يتوسل الحصول على رغيف الخبز و القمح والطماطم.
مما سبق يتضح أن السياسة الإيرانية لا تختلف كثيرا عن السياسة السوفيتية من حيث تسخير كل الموارد الاقتصادية و الميزانية العامة للدولة لبناء ترسانة عسكرية تهدد بها سيادة الدول الأخرى، و تفرض سيطرتها على الممرات البحرية ما جعل القيادة الحكيمة في المملكة العربية السعودية تتخذ الاجراءات اللازمة لحماية الأمن البحري عندما استضافت مؤخرا اجتماعا دوليا لمناقشة المبادرة السعودية لإنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات من أجل التصدي للمشروع الإيراني المتمثل بتهديد أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر و خليج عدن عبر المليشيات الحوثية في اليمن وفصائل الحشد الشعبي الإرهابية، التي تسعى لتحويل العراق الى منصة للعدوان على دول الجوار.
وكما ذكرت سابقا في مقال بعنوان « هل تنتحر إيران أم تجلس على الطاولة « فإن المجتمع الدولي يدرك باستثناء الصين وروسيا وكوريا الشمالية وبعض الدول المستفيدة من البرنامج النووي بما يفسح المجال أمام شركاتها لإبرام عقود تجارية مع طهران، يدرك أن خطر إيران على السلام العالمي يتمثَّل في الدعم العسكري للجماعات المسلحة في دول الشرق الأوسط من الخليج إلى المحيط لأجل زعزعة الاستقرار في المنطقة؛ أملاً بإجراء تغيير ديموغرافي و أيديولوجي من خلال وكلاء وعملاء يراهنون على مساندة إيران لهم في الوصول لمفاصل السلطة السياسية في تلك المناطق، وبالتالي قيام إيران بشراء الولاءات الوطنية للنظام الحاكم في طهران.
وهذا ما تسعى إيران لتحقيقه منذ أمد بعيد رغم تكبد الاقتصاد الإيراني خسائر فادحة جراء العقوبات الدولية ومواصلة سياسة التعنت مع دول العالم وصرف مليارات الدولارات لبناء المفاعلات النووية لأغراض عسكرية على حساب مشروعات التنمية ورفع مستوى المعيشة للمواطن الإيراني.
يبقى أن أشير إلى أهمية أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لحماية امدادات الطاقة العالمية والتصدي لهذا العدوان السافر على منشآت الطاقة والممرات البحرية الدولية، و أن يتخذ كافة التدابير الممكنة وفقا للقانون الدولي العام الذي ينظم قواعد الحرب و السلم وحقوق الإنسان والذي ينص كذلك على حفظ السلام وحماية الإنسان وتنظيم التعاون الدولي من خلال تسهيل اجراءات التجارة وحماية الممرات البحرية التي تعبر من خلالها السفن التجارية، وذلك وفقا للمادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على التحرك لاستخدام القوة الجوية والبحرية والبرية إذا ما دعت الضرورة لحفظ السلم والأمن الدوليين .