نجح مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية بجدة في إنقاذ سيدة تبلغ من العمر (33) عاماً من خطر فقدان البصر كلياً، وذلك بعد استئصال ورم سحائي (Meningioma) باستخدام تقنية المنظار المتقدمة دون الحاجة إلى فتح الدماغ التقليدي.
ذكر ذلك أ. د. عبدالرزاق العجلان استشاري طب وجراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري رئيس الفريق الطبي المعالج. وقال إن المريضة راجعت المستشفى وذكرت أنها تعاني على مدار شهرين متتاليين من تدهور حاد لحالتها، وفقدان شبه كامل للقدرة على الإبصار في العين اليسرى، مع تجسد في رؤية ضبابية حادة وازدواجية في النظر، رافقها صداع مزمن.
وقد تم إجراء فحوصات كاملة للمريضة واتضح وجود ورم حميد سحائي يبلغ حجمه «2 ×2×1.5» سم. ورغم أنه ورم حميد إلا أن خطورته تكمن في موقعه المعقد وحساسيته العالية، وضغطه الشديد والمباشر على الغدة النخامية والعصب البصري بالجهة اليسرى. وقد أكد التقييم الطبي أن أي تأخير إضافي في التدخل العلاجي سيؤدي حتماً إلى تمدد الورم واختراقه للجهة اليمنى، مما يعني الفقدان الكامل والنهائي للبصر. ورغم ما نقلته المريضة من إجماع المستشفيات التي راجعتها على أن العملية لا بد أن تتم عبر شق جراحي واسع وفتح الدماغ لاستئصال الورم، إلا أن الفريق الطبي وضع خطة علاجية بديلة ومبتكرة، تعتمد بالكامل على الجراحة التنظيرية المتطورة.
وقد استمرت العملية «12» ساعة متواصلة، واستخدم الفريق تقنيات الملاحة العصبية والمنظار عالي الدقة، وتم الدخول من منطقة خلف الأنف والوصول المباشر إلى عمق قاع الجمجمة، وتم استئصال الورم السحائي كلياً ورفع الضغط عن العصب البصري والغدة النخامية، وحماية الأوعية الدموية والأنسجة العصبية الحيوية المحيطة بالكامل.
وأكد أ. د. العجلان أن جهود الفريق الطبي تكللت بالنجاح ولله الحمد، حيث ظهرت علامات الاستجابة العصبية على المريضة بشكل سريع ومثالي، ونُقلت في اليوم الثاني مباشرة من العناية المركزة إلى جناح التنويم وهي بكامل وعيها وقدراتها الحركية، حيث بدأت بالمشي وتناول الطعام بشكل طبيعي، وغادرت المستشفى بعد «3» أيام وهي في صحة جيدة.