ناصر زيدان التميمي
يعيش المرء منا هادئاً قانعاً؛ يذهب لعمله بشغف، يعود براتب يراه مباركاً، ويأوي إلى بيت دافئ يملأه الحب.
- كان هذا حال رجل متصالح مع حياته، حتى جلس يوماً مع آخر يقيس السعادة بالبيوت والأرقام، فباغته بأسئلة مسمومة: «معقول راتبك قليل هكذا؟ ومعقول أنك ما زلت تسكن في هذا البيت الصغير؟». وفي لحظة، تسلل الشك إلى عقله، فخرج ينظر لنعمه تملأ عينيه بكثير من الزهد والضيق.
- على الجانب الآخر، كانت هناك امرأة ترى زوجها يملأ عينها وبيتها يمنحها الأمان، حتى سألتها امرأة أخرى بأسف مصنّع: «متى آخر مرة سافرتِ؟ معقولة جالسة بين أربعة جدران طوال السنة؟». وبكلمة واحدة، تحول الاستقرار في قلبها إلى مقارنات ظالمة.
- إن هؤلاء هم «لصوص السعادة»؛ يزرعون الحرمان في نفوس كانت شبعة، ويشككون المرء في استقراره لمجرد أنه لا يطابق مظاهرهم.
لا تسمح لأحد أن يقيّم حياتك؛ فالراحة ليست في امتلاك ما يملكه الآخرون، بل في أن ترى النعمة في يدك قبل أن يحجبها عنك فضولهم.